ما التحديات التي يواجهها الحزب بعد 8 أشهر من القتال؟
تتفاقم التحديات التي يواجهها «حزب الله» بعد 8 أشهر من القتال على طول الجبهة الجنوبية إسناداً لغزة.
ومن المرجح أن «الحزب»، الذي قرر وحيداً فتح جبهة جنوب لبنان، كان يعتقد أن حرب إسناد غزة قد تستمر أياماً أو أسابيع، لكن تبين له أنه إسناد مفتوح تحول مع مرور الوقت إلى عملية استنزاف له لا أحد يعلم كم ستستمر، وما إذا كانت ستتحول إلى حرب موسعة ومدمرة تشمل كل مناطق نفوذه في لبنان.
ويعدّ الناشط السياسي المعارض لـ«حزب الله» علي الأمين أن «التحدي الأبرز الذي يواجهه (حزب الله) في ما سماها (حرب المشاغلة والإسناد)، هو أن تتدحرج المواجهة إلى حرب شاملة لا يريدها، باعتبار أن مثل هذه الحرب ستؤدي إلى تغيير كبير لا يمكن تقديره أو توقع تداعياته»، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الانكشاف الأمني تحدٍّ أساسي آخر يواجهه، خصوصاً أن وقائع المواجهة الجارية كشفت عن قدرة إسرائيلية غير مسبوقة على قتل عدد كبير من كوادر الحزب الأمنية والعسكرية والتقنية، بشكل يظهر حجماً من الانكشاف الأمني له لم يكن متوقعاً».
ويضيف الأمين أن «التحدي الثالث، وهو سياسي ومعنوي، يتمثل في إعادة ترميم الثقة التي تصدعت في نفوس مؤيديه، لا سيما الذين اطمأنوا إلى أنه قادر على لجم أي عدوان إسرائيلي على القرى والبلدات الحدودية التي تعرضت لتدمير هائل خلال الأشهر الماضية، وهو ما جعل كثيرين يعيدون النظر والتفكير ملياً بعد الحرب في ما إذا كانوا سيعمدون إلى القيام باستثمارات جديدة في البناء أو المشاريع الاستثمارية، فضلاً عن الاستقرار مجدداً في الجنوب باندفاع كما كانت الحال بعد عام 2000 وحرب عام 2006».
ويشير الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تحد آخر؛ ألا هو عدم تكافؤ القوة النارية، باعتبار أن القوة النارية الإسرائيلية أكبر بكثير، وتحديداً لجهة نوعية القذائف التي تطلق وَزِنتها، والقنابل التي تلقيها الطائرات، إضافة إلى أن (الحزب) لا يمتلك مدفعية توازي مدفعية الإسرائيليين، الذين يمتلكون أيضاً مسيّرات دقيقة في مقابل امتلاك الحزب مسيّرات انتحارية، يمكن اعتبارها نقطة قوة، لكن من دون أن يتضح ما إذا كانت تنجح في ضرب أهدافها أم لا».
أما رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، فيرى أن «التحدي الكبير الذي يواجهه (حزب الله) هو التهديد الإسرائيلي باجتياح لبنان وتوسيع الجبهات. فالمؤكد أن (الحزب) لن يكون البادئ بهذه الحرب، لكن الجانب الإسرائيلي لا يزال يفضل هذا السيناريو، وهو إن حصل فسيؤدي إلى دمار كبير وضحايا كثيرين، وسيتم تحميل (حزب الله) مسؤولية هذه الخسائر داخلياً».