خاص العشائر نيوز

مجزرة مروحين : العشائر تكتب المجد بالدم… والحكومة تمحو الوجود بالتقصير والإقصاء

مجزرة مروحين ، جرحٌ مفتوح… وقرى العشائر تُمحى عن الخريطة والحكومة تتواطأ بالصمت

في وطنٍ لا يلتفت إلا حين تُسفك الدماء، وتبقى فيه الكرامات مشروطة بالصراخ،
تموت قرى العشائر بصمت، وتُمحى عن الخريطة، من دون أن تهتزّ للحكومة شعرة، أو يصدر عنها بيان يليق بحجم الفاجعة.

مروحين، يارين، الظهيرة، البستان، أم التوت، الزلوطية…
بلدات جنوبيّة ارتبط اسمها بالشهادة والتضحية والانتماء،
تحوّلت اليوم إلى رماد، ومسحتها الغارات الإسرائيلية عن وجه الخريطة،
لكن ما لم تمحه آلة الحرب، تكفّلت به آلة الإهمال الحكومي الممنهج.

في مجزرة مروحين عام 2006، استشهد ثلاثة وعشرون من أبناء العشائر على يد العدو الإسرائيلي،
ولم يهتزّ لهم إعلام، ولم يُرفع لهم نصب، ولم تشملهم تعويضات،
بل غُيّبوا من الذاكرة الرسمية، كما يُغيَّب اليوم أبناؤهم عن لوائح الإغاثة والإنقاذ.

وفي 2024، يعود المشهد ذاته بأدق تفاصيله، لكن بصمتٍ أفدح:
بيوت تُدمّر، مدارس تُقصف، عائلات تُهجّر، وقرى تُفنى،
ثم تُطوى الصفحات وكأن شيئًا لم يكن.
لا إعلان نكبة، لا وفد رسمي، لا خطة طوارئ، ولا حتى كلمة اعتراف بخسارةٍ وطنيةٍ بهذا الحجم.

لكن المشكلة لم تبدأ في 2024، ولم تنتهِ عند القصف.
فما يجري ليس مجرد تقصير، بل استمرارٌ لنهج تاريخي من تهميش العشائر في لبنان:
• غُيّب أبناء العشائر عن التعيينات الإدارية لعقود، وكأنهم لا يُؤتمنون على الموقع العام.
• حُرموا من التعويضات في 2006، و2023، ويُقصون اليوم من أي خطة طوارئ أو مساعدات دولية.
• تم تجاهلهم في الإعلام والسياسات، وتصويرهم كمجرد خزان انتخابي، لا كمكوّن أصيل في الدولة والمجتمع.

إن هذا الإنكار الرسمي لحقوق العشائر، وخصوصًا في الجنوب، لم يعد يمكن اعتباره سهوًا أو صدفة.
بل هو تهميش ممنهج، يُمارس على الناس وهم تحت الركام،
فيما الحكومة تتفرّج على الموت، ثم تُغلق الدفاتر، وتعود إلى محاصصاتها.

فهل يُعقل أن تُباد قرى بأكملها، وتُشرّد مئات العائلات،
ولا تُعلَن هذه البلدات منكوبة؟
ولا يُعتمد قرار رسمي واحد يفتح باب الإنقاذ؟

هل من العدل أن تُطلب دماء العشائر على الجبهات،
لكن تُسقط أسماؤهم من جداول التعيين، وخطط التعويض، وخرائط الإغاثة؟

إن أبناء العشائر، جنوبًا وبقاعًا وشمالًا، لم يكونوا يومًا على هامش الوطن،
بل هم من سطروا صفحاته بصمت، ودفعوا أثمانًا لا تطلب الفاتورة.
لكن حين يُقابل هذا الوفاء بالتجاهل، وحين يُكافأ هذا الصبر بالإقصاء،
فإن الحكومة تكون قد خانت دورها الأخلاقي والدستوري.

المطلوب واضح وبسيط:
• إصدار قرار رسمي فوري بإعلان البلدات الست منكوبة.
• إطلاق خطة إغاثة متكاملة تشمل إعادة الإعمار والتعويضات العادلة.
• إعادة الاعتبار لأبناء العشائر في التمثيل الإداري والسياسي، لا كمنّة بل كحقّ مكتسب.

إن الكرامة لا تُجزّأ،
وحقوق الناس لا تُؤجَّل إلى حين الحاجة إلى دمائهم.
وإذا استمرّ هذا النكران،
فإن العشائر، التي لطالما صبرت،
لن تبقى إلى الأبد صامتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى