الدكتور عبد القادر عسكر: حين يتحوّل الانتماء العشائري إلى مشروع نهضة

في لحظةٍ يُعاد فيها طرح سؤال الهوية والدور داخل المجتمع اللبناني، يبرز اسم الدكتور عبد القادر عسكر ليس فقط كطبيبٍ نال درجة استشاري من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، بل كنموذجٍ متقدّم لإعادة تعريف العلاقة بين الانتماء العشائري والدولة الحديثة.
فالرجل، ابن بيئة عشائرية أصيلة في لبنان، لم يتعامل مع انتمائه بوصفه إطارًا تقليديًا جامدًا، بل أعاد إنتاجه كقوة اجتماعية فاعلة، قادرة على مواكبة التحوّلات، بل والمساهمة في قيادتها. وهنا تكمن أهمية تجربته: في نقل العشيرة من خانة التوصيف الاجتماعي إلى مستوى الفعل المؤسسي.
العشيرة كرافعة… لا كعبء
لطالما وُضعت العشائر في لبنان في موقع الالتباس بين كونها عنصر تماسك اجتماعي، وبين اتهامها بإعاقة قيام الدولة. إلا أن تجربة الدكتور عسكر تقدّم مقاربة مختلفة؛ حيث تتحوّل العشيرة إلى رافعة للإنماء، ومنصة لإطلاق المبادرات.
فمن خلال تأسيسه لمراكز طبية شبه مجانية في البقاع، لم يكن يستهدف فقط سدّ فجوة صحية، بل كان يترجم مفهوم “النخوة” العشائرية إلى عملٍ مؤسسي منظم، يطال آلاف المستفيدين. بهذا المعنى، يصبح الانتماء العشائري لديه مصدر طاقة اجتماعية، لا مجرد هوية رمزية.
من الطبيب إلى القائد المجتمعي
الترقية إلى درجة استشاري ليست سوى محطة في مسار مهني، لكنها في حالة الدكتور عسكر تحمل أبعادًا أوسع. فهي تعزّز موقعه كمرجعية علمية، وتمنحه في الوقت نفسه شرعية إضافية داخل بيئته، حيث يتقاطع العلم مع القيادة المجتمعية.
لقد نجح في الجمع بين ثلاثة مستويات قلّما تجتمع:
• الاختصاص الطبي الدقيق في جراحة العظام والعمود الفقري
• الحضور الإنساني عبر مبادرات صحية وتعليمية
• التمثيل العشائري بوصفه صوتًا جامعًا لا انقساميًا
وهذا الجمع هو ما يمنحه صفة “الفاعل المركّب”، القادر على التأثير خارج الأطر التقليدية.
العشائر… من الهامش إلى الدور
تأتي تجربة الدكتور عسكر في سياق أوسع، حيث تبحث العشائر عن موقعٍ جديد داخل المعادلة اللبنانية، خصوصًا في ظل تراجع الأطر السياسية التقليدية. وهنا، تبرز أهمية النماذج التي تملك القدرة على تحويل الحضور العشائري إلى مشروع وطني، لا إلى حالة انعزالية.
إن ما يقدّمه عسكر ينسجم مع الطرح الذي يرتكز على تفعيل دور العشائر كشريك في التنمية والاستقرار، لا كمجرد كتلة انتخابية. وهو بذلك يقدّم مثالًا عمليًا لما يمكن أن يكون عليه “تجمّع العشائر” حين ينتقل من الخطاب إلى الفعل.
ما بعد الإنجاز
إن نيل درجة استشاري هو تتويج لمسار علمي، لكنه في حالة الدكتور عبد القادر عسكر يبدو أقرب إلى نقطة انطلاق جديدة. فالتحدي لم يعد في إثبات الكفاءة الفردية، بل في توسيع أثر هذا النجاح ليطال بيئته ومجتمعه.
هنا تحديدًا، تتجلّى القيمة الحقيقية للرجل:
في قدرته على تحويل إنجازه الشخصي إلى مكسب جماعي،
وعلمه إلى خدمة،
وانتمائه إلى مشروع.
الدكتور عبد القادر عسكر ليس مجرد طبيب ناجح، بل هو نموذج لتحوّل العشيرة من إطار تقليدي إلى قوة إنتاج اجتماعي، ومن هوية موروثة إلى دورٍ فاعل في صناعة المستقبل




