“قلت لهم انتظروا”… ترامب يكشف كواليس إطلاق النار ويشتبك مع الإعلام

في أول إطلالة إعلامية له بعد حادثة إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب روايته الكاملة للحظات الفوضى التي رافقت الهجوم، كاشفًا تفاصيل غير متوقعة عن تفاعله مع عناصر الحماية، قبل أن تنزلق المقابلة إلى مواجهة حادة مع الإعلام.
وبحسب تقارير إعلامية، قال ترامب في مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” إنه لم يشعر بخطر مباشر على حياته خلال الحادث، مضيفًا: “لم أكن قلقًا… نحن نعيش في عالم مجنون”، في توصيف لطبيعة ما جرى.
ووصف لحظة إدراكه لخطورة الموقف، مشيرًا إلى أن زوجته ميلانيا بدت الأكثر تنبّهًا منذ البداية، قائلاً: “أعتقد أنها فهمت قبل الآخرين أن الصوت كان إطلاق نار وليس سقوط صينية… كانت منزعجة جدًا”.
وكشف الرئيس الأميركي عن تردده في الاستجابة السريعة لعملية الإخلاء، قائلاً: “ما حدث كان جزئيًا بسببي… أردت أن أرى ما الذي يجري ولم أُسهّل عليهم المهمة. قلت لهم ‘انتظروا لحظة’، لكن عندما بدأنا نفهم أن هناك مشكلة خطيرة، طلبوا مني النزول إلى الأرض، فاستجبت”.
وأضاف أنه فكّر بالعودة إلى القاعة بعد خروجه منها: “نعم، أردت العودة فعلًا”.
وفي سياق متصل، أشاد ترامب بسرعة تدخل جهاز الخدمة السرية، معتبرًا أن عناصره “تصرفوا باحترافية عالية ونفذوا المهمة بسرعة”، مشيرًا إلى أنه تواصل مع أحد العناصر المصابين الذي أكد له أنه “بحالة جيدة ورفض الذهاب إلى المستشفى”.
كما علّق على منفذ الهجوم، وهو شاب يبلغ 31 عامًا من كاليفورنيا، قائلاً: “كان سريعًا بشكل مذهل… ركض لمسافة 45 ياردة، ربما يجب على دوري كرة القدم الأميركي التعاقد معه”، قبل أن يضيف: “لكنه في النهاية تم توقيفه بسهولة”.
غير أن المقابلة أخذت منحى تصادميًا عندما قرأت المذيعة نورا أودونيل مقتطفات من البيان المنسوب للمشتبه به، ما أثار رد فعل غاضبًا من ترامب، الذي قال: “كنت أعلم أنك ستقرئين هذا لأنكم أشخاص سيئون… نعم، لقد كتب ذلك، لكنني لست مغتصبًا ولم أعتدِ على أحد”.
وأضاف: “تقرئين هذا الكلام من شخص مريض؟ تم ربطي بأمور لا علاقة لي بها. لقد تمت تبرئتي بالكامل”، معتبرًا أن قراءة هذه المقتطفات على الهواء “أمر مخزٍ”.
وتابع هجومه قائلاً: “أصدقاؤكم في الطرف الآخر هم من كانوا متورطين في قضايا مثل إبستين أو غيرها”، من دون تقديم تفاصيل إضافية، قبل أن يضيف: “قرأت البيان، إنه شخص مريض، لكن يجب أن تشعري بالخجل لقراءته لأنني لست أيًا من هذه الأمور”.
من جهتها، شددت أودونيل على أنها تنقل ما ورد في البيان وليس آراءها الشخصية، إلا أن ترامب ردّ عليها بالقول إنه “لا ينبغي قراءة هذا في برنامج ’60 دقيقة‘”، مضيفًا: “أنتِ مخزية… لكن لنكمل المقابلة”.
وفي سياق متصل، أشارت منظمات مدافعة عن حرية الصحافة إلى أن تصريحات ترامب تندرج ضمن “نمط واضح من العداء تجاه الصحافيين”، معتبرة أن هذه الهجمات “تقوّض دور الإعلام الحر والمستقل”.
كما أشار ترامب إلى أن منفذ الهجوم كتب في بيانه أنه توقع إجراءات أمنية مشددة داخل الفندق، لكنه “لم يجد شيئًا”، منتقدًا مستوى الإجراءات، قبل أن يردّ بالقول: “هو أيضًا لم يكن كفؤًا، لأنه تم توقيفه بسرعة”.
وختم بالتأكيد على نيته إعادة تنظيم عشاء مراسلي البيت الأبيض خلال 30 يومًا، قائلاً: “لا أريد أن يتم إلغاء هذا الحدث… من السيئ أن يتمكن شخص مختل من إلغائه، سنقيمه مجددًا مع إجراءات أمنية أكبر”.
المقابلة، التي جمعت بين سرد تفاصيل الحادثة وسجال إعلامي مباشر، تعكس حجم التوتر السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع المواجهة المفتوحة بين السلطة ووسائل الإعلام.



