إقليمي ودولي

“إذا التزمت”… فانس يكشف المكافأة الأميركية الكبرى لإيران

دخل الاتفاق الأميركي – الإيراني مرحلة أكثر حساسية مع بدء التحضير للمفاوضات الفنية التي ستحدد مصير البنود الأساسية في مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، وسط تأكيدات أميركية بأن إيران ستحصل على مكاسب ملموسة إذا التزمت بما تعهدت به، مقابل تحذيرات من العودة إلى سياسة الضغوط والعقوبات في حال الإخلال بالاتفاق.

وفي مؤشر إلى اقتراب كشف المزيد من تفاصيل التفاهم، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الرئيس دونالد ترامب قد يقرر نشر بنود إضافية من الاتفاق قبل موعد التوقيع الرسمي المرتقب يوم الجمعة.

وقال فانس في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز” إن الإدارة الأميركية تدرس الإعلان عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالتفاهمات التي تم التوصل إليها مع إيران، بالتزامن مع الاستعداد لانطلاق المفاوضات الفنية الخاصة بآليات التنفيذ والرقابة.

وأكد أن واشنطن مستعدة لفتح صفحة جديدة مع طهران إذا التزمت بالتعهدات الواردة في الاتفاق، معتبراً أن الإدارة الأميركية تريد أن تصبح إيران “دولة طبيعية” تتعامل مع المجتمع الدولي وفق القواعد المتعارف عليها.

كما شدد على أن الولايات المتحدة ستعود إلى خياراتها السابقة إذا أخفقت إيران في تنفيذ التزاماتها أو تراجعت عن التعهدات التي وافقت عليها خلال المفاوضات.

وفي مقابلة أخرى مع شبكة CNN، وصف فانس مذكرة التفاهم بأنها “وثيقة عامة للغاية”، موضحاً أن الملفات الجوهرية لم تُحسم بعد وأنها ستخضع لمفاوضات تقنية وسياسية خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن عدداً من القضايا المعقدة، وفي مقدمتها العقوبات والالتزامات النووية وآليات التحقق والتنفيذ، لا يزال يحتاج إلى تفاهمات تفصيلية قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.

وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أكد فانس أن مفتشي الأنشطة النووية سيعودون إلى إيران بموجب الترتيبات التي يجري العمل عليها حالياً، موضحاً أن منظومة الرقابة والتحقق ستكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق نهائي.

وأضاف في تصريحات لشبكة NBC News أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة ستساعدان إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أن هذه النقطة وردت بوضوح في مذكرة التفاهم التي وافق عليها الطرفان.

وفي تطور لافت، كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز”، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إدارة ترامب تدرس إنشاء صندوق تمويلي قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار لدعم الاستثمارات في إيران إذا نجح الاتفاق وصمد خلال مرحلة التنفيذ.

ووفق التقرير، فإن الأموال لن تُمنح للحكومة الإيرانية مباشرة، بل ستُخصص للشركات والمشاريع الاستثمارية الراغبة في العمل داخل إيران، في إطار خطة اقتصادية تهدف إلى تشجيع الاستقرار ودعم الالتزام بالاتفاق.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تؤكد فيه واشنطن أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة سيبقى مشروطاً بتنفيذ طهران لالتزاماتها وفق آليات رقابة صارمة.

في المقابل، تركز إيران على ملف رفع العقوبات واستعادة الأصول المجمدة في الخارج، وتعتبره أحد أبرز المكاسب التي تسعى إلى تحقيقها خلال المرحلة المقبلة.

ويُنظر إلى هذه المفاوضات على أنها الأكثر أهمية منذ سنوات، لأنها لا تتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل تمتد إلى ملفات اقتصادية وأمنية واستراتيجية أوسع، تشمل أمن الملاحة في الخليج العربي، ومستقبل العقوبات الدولية، وشكل العلاقة بين واشنطن وطهران خلال السنوات المقبلة.

كما أن نجاح الاتفاق قد ينعكس على عدد من الملفات الإقليمية الساخنة، بينها لبنان وسوريا والعراق واليمن، فيما قد يؤدي فشله إلى إعادة المنطقة سريعاً إلى مرحلة التوتر والمواجهة.

ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي، تبقى الأنظار موجهة إلى المفاوضات الفنية المنتظرة، والتي ستحدد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق تاريخي دائم، أم ستبقى مجرد إطار مؤقت قابل للاهتزاز عند أول اختبار جدي.

المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى