جنبلاط بصورة الغراب والنار… رسالة غامضة تثير التأويلات

أثار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تفاعلاً واسعاً بعدما نشر عبر حسابه على منصة “إكس” صورة رمزية تظهر غراباً أسود يحلّق فوق نار مشتعلة، من دون أي تعليق أو شرح، في خطوة أعادت إلى الأذهان أسلوبه المعروف في توجيه الرسائل السياسية غير المباشرة.
وتزامن نشر الصورة مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية تشهد تحولات متسارعة، من المفاوضات الأميركية – الإيرانية الجارية، إلى استمرار التوتر العسكري بين إسرائيل وحزب الله، مروراً بالمخاوف من اهتزاز التفاهمات القائمة في أكثر من ساحة بالمنطقة.
والصورة المتداولة هي في الأصل لوحة فنية سريالية تُعرف باسم “THE FANATICS”، وتُنسب أحياناً إلى الفنان البلجيكي السريالي رينيه ماغريت، وإن كانت نسبة العمل إليه غير مؤكدة بشكل قاطع. وتُظهر اللوحة طائراً أسود ضخماً يحلّق فوق مشهد هادئ تتوسطه نار مشتعلة في أرض شبه صحراوية، تحيط بها صخور متناثرة على خلفية أفق مفتوح.
وتنتمي اللوحة إلى المدرسة السريالية التي تعتمد على الرموز والدلالات البصرية أكثر من السرد المباشر، حيث يُنظر إلى الغراب الأسود بوصفه رمزاً للتحذير أو التحولات الكبرى أو المجهول الذي يلوح في الأفق، فيما ترمز النار إلى الصراع أو التغيير العنيف أو إعادة التشكل بعد الأزمات.
وبحسب عناصر الصورة يمكن ان تحمل دلالات سياسية لافتة، فالغراب ارتبط تاريخياً بالتحذير والترقب ومراقبة التحولات الكبرى، فيما ترمز النار إلى الأزمات والصراعات والتغيرات العنيفة التي تعيد رسم المشهد السياسي.
ويأتي منشور جنبلاط في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مآلات التفاهم الأميركي – الإيراني وانعكاساته على لبنان والمنطقة، وسط تصاعد التحذيرات من محاولات عرقلة المسار التفاوضي واحتمال انزلاق المنطقة مجدداً إلى جولات تصعيد جديدة.
ولم يوضح جنبلاط المقصود من الصورة، إلا أن توقيتها يدفع إلى ربطها بالمشهد الإقليمي المضطرب، حيث تتقاطع المفاوضات والتهديدات العسكرية والتجاذبات الدولية في لحظة تبدو مفصلية بالنسبة إلى مستقبل المنطقة.
وكما في محطات سابقة، فضّل جنبلاط التعبير بالصورة والرمز بدل الموقف المباشر، تاركاً المجال مفتوحاً أمام التأويلات حول ما إذا كانت الصورة تعكس تحذيراً من مرحلة أكثر اشتعالاً، أم ترقباً لتحولات كبرى قد تحملها الأسابيع المقبلة.
المصدر: ليبانون ديبايت




