لا ترخيص من قبرص للرحلات البحرية من لبنان

أُلغيت الرحلة البحرية الأولى، من مرفأ جونية إلى لارنكا، بعد إطلاقها في احتفال رسمي، بسبب عدم حصولها على التراخيص اللازمة من قبرص.
وكتبت” الاخبار”:منذ اللحظة الاولى للاعلان عن تلك الرحلات، بدا أن المسألة تتسم بالطابع التسويفي الشعبوي أكثر من الطابع السياحي. فقد أوردت عدة تقارير في الصحافة القبرصية أن إطلاق شركة شحن لبنانية حملة دعائية حول تسييرها رحلات سياحية بحرية إلى لارنكا ابتداء من 9 حزيران (موعد الإطلاق المفترض الأول)، جرى من دون علم السلطات القبرصية بذلك، أو الحصول على الموافقات المطلوبة منها، ولا حتى حجز مواعيد رحلات ذهاب وإياب إلى مرفأ لارنكا. ولفتت إحدى الصحف إلى أنها ليست المرة الأولى التي تعمد فيها الشركة إلى إطلاق إعلان مماثل، وإنما الثالثة خلال ثلاث سنوات، مشددةً على الحاجة إلى التنسيق بين مختلف الإدارات المعنية ومجموعة من التراخيص والموافقات المتعلقة بالأمان والصيانة ومطابقة الباخرة لمعايير الملاحة البحرية الأوروبية.
في المقابل، أفادت مصادر وزارية مطلعة أن الباخرة لم تحصل على ترخيص من السلطات القبرصية لأسباب عدة، أولها: الإعلان عن تسيير رحلات قبل مشاورة القبارصة. وتقع المسؤولية الأولى هنا على الدولة اللبنانية بشخص وزير الأشغال العامة والنقل الذي سمح باستخدام مرفأ جونية من دون المرور بالإجراءات اللازمة.
وتقع المسؤولية أيضاً على افرام الذي باع اللبنانيين وهماً، عبر إعلانه مراراً افتتاح خط بحري من مرفأ جونية إلى قبرص، وإقامته احتفالاً كبيراً بذلك، قبل أن يتبين أنه مجرد عمل دعائي يكرّره النائب الكسرواني كل عام أمام ناخبيه. وهنا تبرز إشكالية أخرى تتعلق بتعامل افرام مع مرفأ جونية كملك خاص، إذ عمد إلى استقدام رجل الأعمال مرعي أبو مرعي (صاحب الشركة) ولزّمه الرحلات البحرية حصراً. فنشر الأخير موظفيه في قاعة المسافرين في المرفأ، وسمح لنفسه باستخدامها على مرأى الوزارة والوزير، في حين أن القانون واضح في ما خص استخدام المرافق العامة، بما فيها مرفأ جونية، الذي يقع تحت وصاية وزارة الأشغال العامة المجبرة على التزام قانون الشراء العام.
ويقول رئيس هيئة الشراء العام لـ«الأخبار» إن كل ما يتعلق بالإنفاق يخضع للمادة 3 من قانون الشراء العام. وبحسب تلك المادة، «تخضع لأحكام هذا القانون جميع عمليات الشراء العام من لوازم وأشغال وخدمات، التي تقوم بها الجهات الشارية، سواء كان تمويل العقد من أموال الموازنة أو الخزينة أو من قروض داخلية أو خارجية أو هبات غير مقيَّدة بشروط الواهب (…) ولا يجوز لأي جهة شارية، في غير الحالات المنصوص عليها في هذا القانون، القيام بأي عملية شراء إلا طبقاً لأحكامه».
وتضيف المادة أن ما سبق يطلق على عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على أن يستثنى من أحكام هذا القانون الشراء الذي يهدف إلى منح أيّ التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار. وفي هذه الحال، يحتاج الاحتكار أو الامتياز إلى قانون، وهو ما لم يحصل. وبالتالي، لُزمت الرحلات البحرية في مرفأ جونية بطريقة مخالفة للقانون وعلى قاعدة أن الغاية التي أعلن عنها افرام، وهي إنعاش المنطقة اقتصادياً، تبرر التعامل مع مرفق عام وكأنه دكانة مفتوحة لـ«البيزنس».




