سياسة

عون الى واشنطن في زيارة استثنائية: أرفض التفريط بالجنوب ولن ألتقي نتنياهو

نزل ملايين الإيرانيين إلى شوارع طهران، الاثنين، مع انطلاق الموكب الجنائزي للمرشد الراحل علي خامنئي في اليوم الثالث من مراسم التشييع التي تريدها السلطات استعراضاً للقوة والوحدة.
وجاب الموكب الشوارع وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله مستهدفة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، وبينما غاب نجله مجتبى خامنئي عن الصلاة، شارك الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد في موكب التشييع، في أول ظهور علني له منذ الحرب، وبعد أسابيع من تقارير وشائعات متضاربة بشأن وضعه ومكان وجوده.
وأصدرت الأجهزة الأمنية الإيرانية أوامر تطالب وسائل الإعلام وإدارات العلاقات العامة في المؤسسات بالتزام إطار موحد في تغطية الأخبار والتحليلات المرتبطة بتشييع المرشد، في محاولة لضبط الرواية العامة خلال واحدة من أكثر اللحظات السياسية حساسية في إيران منذ انتقال القيادة.
وتطلب التعليمات، تعزيز رسائل محددة في التغطية، وحذف الروايات التي لا تنسجم مع الخط العام، وتقديم مراسم التشييع باعتبارها دليلاً على استمرار مركز القيادة وتماسك النظام، في مواجهة ما تصفه الوثيقة بـ«الحرب الإدراكية للعدو».
و ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، الاثنين، ‌نقلاً عن مسؤول ‌أميركي ⁠أن « الحرس الثوري» ⁠الإيراني أطلق ⁠صاروخين ‌على ‌الأقل باتجاه سفن ‌تجارية كانت ‌تعبر مضيق ‌هرمز، ما ألحق ⁠أضراراً كبيرة بسفينتين ⁠دون وقوع خسائر بشرية.

لبنانيا، انقضى احد عشر يوما على توقيع اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية مباشرة، من دون أن يترجم حتى الآن إلى خطوات ميدانية، لا سيما مع تزايد المؤشرات على وجود محاولات لعرقلة انطلاقته، سواء عبر التعنت الإسرائيلي بعدم الانسحاب أو من خلال موقف “حزب الله” الرافض للاتفاق.

في هذا التوقيت بالذات، تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، والتي يرجّح أن تتم في 21 تموز للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أهمية استثنائية، لإنجاح صيغة اتفاق الإطار وتحويله من تفاهم على الورق إلى وقائع ميدانية، وفي مقدمها تنفيذ آلية “المناطق النموذجية” والانسحاب الإسرائيلي التدريجي وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها بعد نزع سلاح “حزب الله”.

وكتبت” النهار”: سيتناول الرئيس عون في اجتماعه مع ترامب واقع لبنان منذ توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 وصولا إلى اليوم، مع التركيز على التعامل الإسرائيلي مع لبنان طوال كل هذه العقود وما جرّه على أبناء الجنوب. وتأتي الزيارة الرسمية بعد أن يكون بنيامين نتنياهو قد التقى ترامب. صحيح أن المواد المشتركة بين لبنان وإسرائيل ستكون على طاولة ترامب، ولكن لا صحة للاجتماع بين عون ونتنياهو، علماً أن رئيس الجمهورية “ليس في هذا الوارد”، ولا يتقبل الأمر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة أراضيهم. وإذا حصل أن التقى عون ونتنياهو في قاعة واحده فسيغادر على الفور.
واتصال ترامب بعون الذي استمر 17 دقيقة “كان جيداً”، واتفقا على جملة من النقاط واستكمال بحثها في البيت الأبيض.
ولقد أبدى ترامب تفهماً لما سمعه، وعبّر عن نيات إيجابية وأظهر عاطفة حيال لبنان. ولا شك في أن اللقاء المباشر بين الرئيسين سيدفعهما إلى فتح كل الملف والاتفاق الإطاري من بابه الواسع للعمل على تطبيقه، مع التدقيق في تأثير نتنياهو في أميركا واستغلاله الأمر في انتخابات الكنيست.
وجاء في” نداء الوطن”: أن نجاح هذه الفرصة لا يتوقف على الموقف الأميركي وحده، بل على قدرة الدولة اللبنانية على فرض التزاماتها في الداخل أيضًا. فالمعطيات الأمنية والسياسية تشير إلى أن “حزب الله” يحاول إعادة ترتيب حضوره الميداني والمحافظة على أوراق قوته جنوبًا، لتعطيل تنفيذ صيغة الإطار أو على الأقل إبطاء مساره، ريثما تتبلور صورة التسوية الإقليمية بين واشنطن وطهران. من هنا، على الدولة اللبنانية المضي قدمًا في تنفيذ صيغة الإطار وعدم التردد أو التساهل في مواجهة أي محاولة لنسف الاتفاق، لأن ذلك سيؤدي إلى إضاعة فرصة قد لا تتكرر لاستعادة السيادة الكاملة.
وفي حديث الى” النهار” يعترف عون للمرة المئة بأن هذا الاتفاق “ليس مثالياً”، لكنه يربط القبول به بجملة من الوقائع على الأرض وميزان القوة في الجنوب الذي يصب في مصلحة إسرائيل. ولن يحول هذا الأمر دون التمسك بحقوقه واستعادة أرضه المحتلة، مع إشادة عون بالدور الكبير الذي أداه الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن بجناحيه الديبلوماسي والعسكري، نافياً أي تباعد بينهما.
يكشف عون أن الاتصالات العسكرية اجتازت شوطاً كبيراً وستظهر على الأرض بدءاً من أول منطقة تجريبية في الزوطرين في النبطية، مع خشية إقدام إسرائيل على مهاجمة تلة علي الطاهر، وعندها يصبح المشهد في موقع آخر.

في غضون ذلك، يؤكد عون أن لا صحة لكل الحديث الدائر عن إنشاء قوة أو لواء من الجيش لتنفيذ المهمة أو خضوع ضباطها لفحوص أميركية. ويردّ بأن هذه القوة ستكون من أي لواء يعمل في الجنوب أو من خارجه، ولا تمييز بين ضابط وآخر، و”لدينا كل الثقة بضباطنا وعسكريينا الذين يعملون تحت لواء المؤسسة وقيادتها ويبذلون تضحيات كبيرة”.

اضاف عون انه لن يقف متفرجاً على كل التطورات والتحديات التي تواجه البلد، ولن يفرّط بالجنوب وأرضه أو يقفز فوق تضحيات أهله. ويسأل: “ما البديل من الاتفاق؟” ويستذكر عون هنا جملة من محطات لقاءاته مع النائب محمد رعد وما دار بينهما حيال التنبه للإقدام على أي عملية إسناد وما ستجره على البلد.
ويقول إنه لا يحتاج إلى إثبات علاقته الطيبة بالرئيس نبيه بري “ولا قطيعة بيننا ولا يريدها أيّ منا. نلتقي معاً على تحصين الجنوب وإعماره وعودة أهله إلى بلداتهم المحتلة، وأنا ابن هذه الأرض”.
يجيب بأنه لن يتخذ قراراً إلا وفقاً لمصلحة البلد والعمل على استعادة كل أرضنا في الجنوب وعدم التمييز بين لبناني وآخر”.

من جهة أخرى، يرفض عون الرد على الانتقادات التي تلقتها الحكومة على خلفية تمثيل الدولة بالوزير ميشال منسى في مراسم تشييع المرجع السيد علي خامنئي في طهران، مذكراً بأن “علاقاتنا الديبلوماسية مع إيران مستمرة وغير مقطوعة”. ويسأل: “كيف شاركت بلدان عربية وسواها في تقديم التعازي؟ هل كان المطلوب أن يغيب لبنان رسمياً عن هذا التشييع؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى