المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية تنطلق اليوم في روما والانفجار في الخليج يعيد شبح الحرب

أعلن الجيش الأميركي، أنه شن جولة جديدة من الهجمات ضد إيران، وهي الليلة الثالثة على التوالي التي يستهدف فيها المنطقة، ما يهدد بانهيار مذكرة التفاهم الرامية إلى إنهاء الحرب.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن «هذه الضربات ستستمر في تكبيد القوات الإيرانية خسائر فادحة وإضعاف قدرتها على مهاجمة المدنيين الأبرياء والسفن التجارية في مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الضربات بدأت عند الساعة 16:45 (20:45 بتوقيت غرينتش).
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض مجدداً الحصار البحري على إيران وستحصل على رسوم 20 في المائة على كل البضائع المشحونة عبر هرمز، وذلك بعد أن قالت طهران إنها أغلقت المضيق، مضيفاً أن العملية ستبدأ فوراً.
وسبق لترمب أن ذكر أن إيران نقضت الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة، ووصف مسؤوليها بأنهم «أشخاص سيئون»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستسيطر على مضيق هرمز وستتقاضى رسوماً مقابل حراسته.
بدورها، حذّرت طهران من أنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم إذا لم تفِ الولايات المتحدة بتعهّداتها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي: «في كل مرة يُحجم فيها الطرف الآخر عن الوفاء بالتزاماته، نُحجم عن الوفاء بالتزاماتنا… سنواصل العمل بهذه الطريقة».
لبنانيا، تنعقد في روما، في العاشرة صباحا بتوقيت العاصمة الإيطالية، أي الحادية عشرة قبل الظهر بتوقيت بيروت جولة مفاوضات جديدة، يشارك فيها وفد لبناني يتألف من السفير السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوّض والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية. وستركّز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار وكيفية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان، بالتزامن مع التنسيق الحاصل بين وفد القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني والمحادثات السياسية. وستبحث المفاوضات في تشكيل لجان عمل لحل بعض الملفات ومن بينها تثبيت الحدود والتحقق من معالجة السلاح.
وعُلم أنه “بتوجيهات من الرئيس جوزف عون سيعمل الوفد اللبنانيّ في روما على أن تخلص الاجتماعات إلى تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية وبكامل شروطها أي انسحاب الجيش الإسرائيليّ وإعادة انتشار الجيش اللبنانيّ وبدء إعادة الإعمار”.
وأفادت مصادر ديبلوماسية بأن “الإدارة الأميركية، وتحديداً وزارة الخارجية الأميركية، ستتابع مجريات المحادثات بالتفاصيل، وفي حال تعثرت المفاوضات، فمن الممكن أن تعود إلى واشنطن”.
وذكرت “نداء الوطن” أنه بعدما كان الوفد الإسرائيلي يريد تأجيل المفاوضات ليوم، فقد تبلّغ لبنان أمس الإبقاء على الموعد الثلاثاء، وبالتالي سيمثّل لبنان كلّ من السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد هيكل، وهو من الفريق التقني الذي اختاره رئيس الجمهورية. وسيكون بند الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين محور طروحات الوفد اللبناني في اليوم الأول.
وتؤكد أوساط تعمل على خط المفاوضات أن الرهان الفعلي يجب أن ينصبّ على المناطق التجريبية، لأنها ستكون المقياس الحقيقي لصدقية الأطراف. فإذا نجحت التجربة، يكون الاتفاق قد خطا خطوة أساسية نحو التطبيق. أما إذا تعثّرت، فستبقى كل الاجتماعات السياسية تنتظر تطبيق هذه النقطة. وتلفت الأوساط إلى أن المؤشرات الصادرة عن الدولة اللبنانية تعكس إرادة واضحة للوصول إلى اتفاق وتنفيذه، إلا أن العين تبقى على طهران. فإيران لا تزال تتعامل مع الورقة اللبنانية باعتبارها جزءًا من مفاوضاتها الإقليمية، ما يجعل أيّ تقدّم ميدانيًا وسياسيًا مرتبطًا أيضًا بما تريده خارج الحدود.
ولفت مصدر إلى أن “استكمال المفاوضات المباشرة في روما يشكّل محطة مفصلية في المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لاستعادة زمام المبادرة في إدارة الملفات السيادية، إذ يعكس تثبيت الاعتراف الدولي بمرجعية المؤسسات الدستورية اللبنانية، بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض باسم الدولة”.
وأوضح المصدر أن “المجتمع الدولي ينظر إلى حصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة، باعتبارها المدخل الطبيعي لتعزيز موقع لبنان التفاوضي واستعادة ثقة الخارج، بالتوازي مع استمرار الحوار الداخلي واعتماد مقاربة هادئة وتدرّجية لتوسيع سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية”.
وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود التي تقودها واشنطن عبر وفدها الذي وصل إلى بيروت آتياً من إسرائيل السبت الماضي، لبدء تنفيذ انسحاب إسرائيلي من مناطق تجريبية، لا تزال قائمة، ولا يمكن عدّها وصلت إلى طريق مسدود. وقالت المصادر: «لا نزال ننتظر مؤشرات إلى إمكان تحقيق هذه الخطوة قبل بدء المفاوضات الثلاثاء في روما»، مشيرة إلى أن «الاتصالات لا تزال مستمرة حتى اللحظة الأخيرة، على أمل إحداث اختراق يتيح تنفيذ الانسحاب من قرية أو قريتين قبل انطلاق المفاوضات».
ولفتت المصادر الوزارية إلى أن الوفد اللبناني سيضم السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، والعميد المتقاعد زياد هيكل وهو من الفريق الاستشاري للرئيس عون، في حين لن يشارك السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في الاجتماعات. وأكدت أن المفاوضات ستركز على آليات تنفيذ «اتفاق الإطار»، مع السعي إلى تحديد جدول زمني لبدء الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق تنفيذ «المناطق النموذجية» عبر انتشار الجيش اللبناني تمهيداً لإعادة الإعمار.
وكتبت” الاخبار”: يُعقد في روما اجتماع يُفترض، من حيث المبدأ، أن يشكّل انطلاقة لورشة عمل مشتركة بين وفد سلطة الوصاية والوفد الإسرائيلي، برعاية ومشاركة أميركية، لوضع التصور الأولي للإطار التنفيذي للاتفاق والملحق الأمني المرفق به. وبحسب ما جرى تداوله خلال التحضيرات للاجتماع، يُنتظر أن يقدّم الجانب اللبناني أجوبة عن سلسلة أسئلة أميركية – إسرائيلية تتعلق بتصوره لإنهاء حال العداء بصورة كاملة مع الكيان، والمتطلبات القانونية والدستورية اللازمة لذلك، إضافة إلى آلية للتنسيق الأمني تمهّد لتنفيذ برنامج «المناطق التجريبية».
وفيما توحي تسريبات العدو بعدم توقع نتائج حاسمة من هذا الاجتماع، أشاع الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام الأجواء نفسها التي ترافق عادة الاجتماعات مع العدو، بالإعلان أنهما وجّها الوفد اللبناني إلى «التمسك بجدول زمني للانسحاب» من المناطق المحتلة. لكن، بعيداً عن البيانات الصادرة عن المقار الرئاسية، فإن التوجيهات الفعلية المبلّغة إلى الوفد تقتصر على تأكيد «التزام لبنان تنفيذ الاتفاق بحرفيته»، مع التشديد على أن ذلك يتطلب «خطوات عملية سريعة من الجانب الإسرائيلي». غير أن العدو استبق الاجتماع بمطالبته الجانب الأميركي بأن يضمن فريق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الموجود في بيروت «وجود آليات موثوقة لدى الجيش اللبناني للشروع في تنفيذ برنامج المناطق التجريبية»، مع إصرار العدو على أن يستجيب الجيش لكل الطلبات المتعلقة بالكشف على مواقع ومنشآت ومراكز يدّعي الاحتلال أنها تابعة لحزب الله، سواء كانت داخل ما يسميها «المنطقة الأمنية» أو في المناطق المحاذية لها.
وفي الترجمة العملية، يتبين أن ما يريده العدو هو أن يباشر الجيش اللبناني حملة ملاحقة لعناصر المقاومة في كل قرية يدرجها الاحتلال ضمن برنامج «المناطق التجريبية»، سواء كانت لا تزال محتلة أم لا، على أن يبقى انسحاب قوات الاحتلال من تلك المناطق، أو من أي منطقة ينتشر فيها، مرهوناً بنتائج عمل الجيش.
من جهتها، انتقلت واشنطن سريعاً إلى البحث في مدى جاهزية الجيش، عسكرياً وأمنياً، إلى جانب توافر القرار السياسي. ويأتي ذلك وسط توقعات بألّا يُقدم الجيش على أي خطوة ميدانية من دون تنسيق مسبق مع المقاومة، التي سبق أن أبلغت الجهات المعنية، عبر أكثر من قناة، أن الجيش يستطيع الانتشار حيث يشاء، لكن الاقتراب من أي موقع يخص المقاومة لن يكون مقبولاً، وأن الأولوية يجب أن تكون لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل البحث في ملف سلاح المقاومة، خصوصاً جنوب نهر الليطاني.
وبحسب المعلومات، تلقى الجانب الأميركي إحاطة مفصلة بموقف حزب الله، و«أبدى تفهماً لمتطلبات عمل الجيش في هذه المرحلة». لكن السؤال الذي بقي من دون جواب يتعلق بمدى استعداد الولايات المتحدة لفرض انسحاب إسرائيلي فعلي من المناطق المحتلة، وللسير بالمقترحات التي سبق أن عرضها الوفد العسكري اللبناني خلال اجتماعات واشنطن، والقاضية بانسحاب الاحتلال بصورة عرضية من قطاعات كاملة تمتد من الغرب إلى الشرق، بما يمنع أي تماس أو احتكاك بين وحدات الجيش وقوات الاحتلال. وفي حال الموافقة على هذا التصور، فإن الجيش سيضع برنامجاً تنفيذياً لا يتجاوز عشرين يوماً لكل منطقة، على أن يعلن، بعد استكمال الانسحاب، «ضمان عدم بقاء أي مسلح أو سلاح جنوب الليطاني، من دون أي تردد».




