اجتماع للنواب السنة: خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض في قانون العفو العام

في أعقاب السجالات السياسية التي رافقت الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب حول اقتراح قانون العفو العام، ولا سيما بعد انسحاب نواب تكتل “الجمهورية القوية” من الجلسة، عقد النواب السنة اجتماعًا في مجلس النواب، خُصِّص لمناقشة اقتراح القانون.
وانتهى الاجتماع إلى تشكيل لجنة من أربعة نواب ووضع خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض في قانون العفو العام.
وكتبت” الاخبار”: لم تكن الإهانة التي وجّهها رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، إلى عدد من النواب السنّة، بوصفهم «سعادين» و«كذّابين»، خارجة عن سياق الذهنية السائدة في معراب. يتوهّم الرجل فعلياً أنه قادر على تزعّم الشارع السنّي.
قائد «القوات» أرسل أمس العشرات من الرسائل إلى شخصيات نيابية وسياسية موضحاً أنه لم يكن يقصدهم، بل كان يشير إلى «من يريد تخريب العلاقة بينهم وبين فريقه» ومن هذا المُنطلق، أتت سرديّته التي جرّب تسويقها، ومفادها أنّ نوابه انسحبوا من الجلسة خشية إقرار قانون عفو عام لا يلبّي مصالح الموقوفين الإسلاميين ولا يرضي السُّنّة.
رواية جعجع ردّ عليها عدد من النواب السنّة، كوليد البعريني وإيهاب مطر، وبلال الحشيمي الذي قال إن جعجع «لا يزال أسير عقلية الإلغاء والاستعلاء، وكأنه لم يغادر يوماً النهج الميليشيوي». بينما كان ردّ النائب نبيل بدر أكثر دقة ورفعاً للسقوف مقارنةً مع زملائه، ولا سيّما أنه الأكثر متابعةً لملف العفو ومُجرياته. ولذلك، كان طبيعياً أن يعيد النائب البيروتي الأمور إلى سياقها الحقيقي، الذي يشير إلى أنّ نواب «الجمهورية القوية» لم ينسحبوا حين طُرح قانون العفو، وإنما خلال النقاش في بند إلغاء عقوبة الإعدام.
وكان النواب السنّة يعوّلون على إلغاء الإعدام لكي يؤمّن مخرجاً لبعض المحكومين بالإعدام بأحكام ابتدائية، في حال أُدخلت بعض التعديلات على الاقتراح، ما سيتيح الانتقال إلى العفو بسلاسة أكبر. لكنّ «القواتيين» لم يتمكّنوا من إخفاء نواياهم أكثر، بعدما حاول رئيس الكتلة، النائب جورج عدوان، التذرّع بألم في ظهره كي لا يُحال اقتراح إلغاء الإعدام إلى لجنة الإدارة والعدل.
في البداية، اعتُبر موقف عدوان «اجتهاداً شخصياً»، قبل أن يتبيّن أنه موقف حزبي جرى إبلاغه إلى المعنيين، قبل أن يجاهر به عدوان لاحقاً، طارحاً فكرة التصويت على العفو قبل عرض اقتراح إلغاء الإعدام على الهيئة التشريعية. وعليه، يعتقد عدد من النوّاب السنّة أنّ الخلاصة تكمن في أنّ جعجع «يكذب على الطائفة السنّية»، عبر بيعها مواقف غير قادر على تنفيذها، وأوّلها العفو العام الذي أخرجه من السجن سابقاً، معتبرين أنّ «القوات لا تريد التورّط في التصويت لصالحه فعلياً، لأنّ هذا الأمر سيُحرِجها أمام بيئتها».
كما يلفت هؤلاء إلى أنّ «الغرور يصيب جعجع، باعتبار نفسه قادراً على تسييرنا وامتلاك المزاج الشعبي السنّي والسيطرة عليه بالقوة، غير أنّ هذا الأمر غير صحيح»، مضيفين: «لينزل إلى الشارع ويسمع ما يقول الناس في حقه».




