بعبدا تدق جرس “إنهاء الحرب”

ليبانون ديبايت
قد يكون اختبار العودة إلى زوطر الغربية عنوان المشهد الجنوبي في الساعات الماضية، بعدما بدأ أهالي البلدة بالدخول إليها بإشراف وتنظيم من الجيش اللبناني، الذي كان قد استكمل عمليات تطهيرها من الألغام والأجسام المشبوهة والقذائف والصواريخ الإسرائيلية غير المنفجرة.
وبانتظار انسحاب مشهد عودة النازحين إلى زوطر الشرقية وانسحاب إسرائيل منها، إنشغل قصر بعبدا بتثبيت نتائج زيارة واشنطن والبناء على الزخم الدولي الذي رافقها، فيما بدا أن رئاسة الجمهورية تسعى إلى تحويل الدعم الخارجي إلى مظلة سياسية وأمنية عنوانها إنهاء الحرب نهائياً، واستكمال انتشار الجيش، وفتح الباب أمام مرحلة من الإستقرار والإصلاح.
وأكد رئيس الجمهورية جوزف عون، أمام سفراء الإتحاد الأوروبي والدول الشريكة، أن “الوقت حان لإنهاء الحرب نهائياً”. وشدد على أن بقاء قوات “اليونيفيل” يبقى الخيار الأفضل في المرحلة المقبلة، وإن تعذر ذلك، فإن البحث يجب أن يتجه نحو إنشاء قوة بديلة تواصل دعم الجيش اللبناني في استكمال عمليات التطهير وإزالة الذخائر غير المنفجرة، داعياً الدول الأوروبية إلى مواصلة دعم المؤسسة العسكرية.
ووصف عون لقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن بـ”المثمر”، مؤكداً في الوقت نفسه أن ورشة الإصلاحات التي التزم بها لبنان تنطلق من حاجة داخلية قبل أن تكون استجابة لأي مطالب خارجية.
وتلقى رئيس الجمهورية اتصالاً من أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، الذي أكد دعم الكرسي الرسولي لجهود لبنان في تعزيز الأمن والإستقرار.
وفي سياق متابعة نتائج زيارته لواشنطن، عقد عون اجتماعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام، جرى خلاله تقييم اللقاءات التي عقدها في واشنطن، ولا سيما مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، وما تخللها من تأكيد أميركي على استمرار دعم الجيش اللبناني ومساندة لبنان، بالتوازي مع الإلتزام بتنفيذ تفاهمات اتفاق “الإطار”، إنطلاقاً من المطلب اللبناني باستكمال الإنسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات الحدودية.
من جهته، أطلع سلام رئيس الجمهورية على نتائج جولته في الجنوب، ولا سيما زيارته إلى زوطر الغربية، مؤكداً أن الدولة ماضية في الوقوف إلى جانب أبناء الجنوب وتأمين مقومات صمودهم بما يكرّس بقاءهم في أرضهم. كما تناول اللقاء التحضيرات لزيارة رئيس الحكومة المرتقبة إلى العراق الأحد المقبل، حيث سيبحث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سبل تعزيز التعاون الثنائي.
وفي إطار المتابعة الأمنية، اجتمع الرئيس عون بكل من وزير الداخلية أحمد الحجار ووزير الدفاع اللواء ميشال منسى. وتمحور اللقاء مع الحجار حول الإجراءات الأمنية الهادفة إلى الحفاظ على الإستقرار، فيما شدد الوزير على دعمه للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لإنهاء الحرب، واستكمال الإنسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن زيارة واشنطن عكست تنامي الثقة الدولية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.
أما اللقاء مع وزير الدفاع، فخُصص لعرض خطة تعزيز انتشار الجيش في البلدات والقرى الجنوبية، إضافة إلى حاجات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة.
وفي بعبدا أيضاً، استقبل الرئيس عون بطريرك الكلدان في العراق والعالم، مار بولس الثالث نونا، مهنئاً إياه بانتخابه، ومؤكداً أن الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق يشكل عنصراً أساسياً في حماية التنوع والإعتدال، ومشدداً على أهمية التعايش الإسلامي – المسيحي في المنطقة.
وفي السراي الحكومي، عاد ملف العفو العام إلى الواجهة، مع استقبال الرئيس سلام وفداً من محامي وأهالي موقوفي أحداث عبرا، الذين طالبوا بعفو “عادل وشامل”، وسلموه وثائق ومستندات قالوا إنها تدعم مطالبهم بإعادة النظر في الملف.
مالياً، عقد وزير المال ياسين جابر اجتماعاً مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، خُصص لبحث الأوضاع المالية والنقدية، ومتابعة مشاريع الإصلاح التي يناقشها لبنان مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على الإستقرار المالي والنقدي.




