إقليمي ودولي

خطة الـ14 يوماً لضرب إيران… ترامب أمام قرار إشعال حرب جديدة

بعد الهجوم الصاروخي الإيراني المفاجئ على القوات الأميركية في الأردن، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً حاسماً بشأن حجم الرد العسكري، في وقت أعدّ قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر خياراً لشن حملة جوية واسعة ضد إيران قد تستمر حتى أسبوعين، وفق ما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وبحسب تقرير للصحافيين مايكل آر. غوردون، ولارا سيليغمان، وآني لينسكي في “وول ستريت جورنال”، فإن ترامب يدرس مدى الذهاب في الرد على إيران، بين خيار تنفيذ حملة جوية مكثفة تمتد بين 10 و14 يوماً بهدف إضعاف قدرات إيران الصاروخية، أو الاكتفاء بضربة عسكرية محدودة على أمل إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي.

وأشار التقرير إلى أن ترامب كان على متن طائرة “إير فورس وان” الأسبوع الماضي في مطار ديلاوير، بعدما شاهد وصول نعوش 4 جنود أميركيين قُتلوا في حرب إيران، حيث عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه العسكريين، بينهم الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

كما شارك في الاجتماع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي كان يدير العمليات العسكرية من مقرّه في تامبا بولاية فلوريدا، بعدما وصل بشكل منفصل للمشاركة في مراسم نقل جثامين الجنود.

وبحسب الصحيفة، غالباً ما طغى حضور كين وهيغسيث على كوبر، إذ إنهما كانا الأكثر مشاركة في إحاطات ترامب داخل البيت الأبيض والنقاشات المتعلقة بالحرب، إلا أن كوبر هو الذي أعدّ خيار تنفيذ حملة جوية قاسية ضد إيران قد تستغرق أسبوعين، وفق مصادر مطلعة على الأمر.

وكانت قيادة كوبر قد نفذت مساء الأربعاء ضربات ضد إيران، ووصفتها بأنها “رد قوي” على الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت القوات الأميركية في الأردن.

واستهدفت الضربات عشرات المواقع المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بينها مراكز قيادة ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما لم يكن واضحاً ما إذا كانت هذه العملية ستتبعها حملة جوية طويلة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب يواجه خياراً معقداً، إذ إن تنفيذ حملة واسعة قد يؤدي إلى إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، لكنه في المقابل يثير مخاوف داخل الكونغرس من أن يؤدي ذلك إلى جرّ الإدارة الأميركية إلى حرب طويلة يعتبرها البعض غير قابلة للحسم.

وخلال الأسابيع الماضية، تراوح موقف ترامب بين محاولات استئناف المسار الدبلوماسي وتهديدات حادة بالعودة إلى العمليات العسكرية الكبرى التي شهدتها بداية الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران.

ونقل التقرير عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن ترامب “في مزاج تصعيدي”، لكنه لا يزال يدرس “عمق الرد” الذي سيعتمده.

ويقوم خيار كوبر الأساسي على تجاوز الضربات الانتقامية المحدودة التي لم تنجح، بحسب مصادر مطلعة، في ردع طهران عن تهديد السفن في مضيق هرمز أو إطلاق الصواريخ على القوات الأميركية في المنطقة، من خلال رفع مستوى العمليات العسكرية بشكل كبير.

وبحسب الرؤية التي قدمها كوبر، فإن فعالية العمل العسكري تتطلب زيادة وتيرة الضربات الجوية لإضعاف التهديد الصاروخي الإيراني بشكل كبير ومحاولة كسر حالة الجمود، مشيراً إلى أن هذا النهج “الكبير” قد يقلل حاجة الولايات المتحدة إلى استخدام الذخائر الدفاعية، لأن قدرة إيران على الرد ستكون أضعف.

في المقابل، يُوصف الجنرال دان كين بأنه أكثر حذراً، إذ ينبه البيت الأبيض إلى “العواقب من الدرجة الثانية والثالثة” لأي خيار عسكري، كما أثار مخاوف بشأن تراجع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض الدفاعية، والتي تحتاجها واشنطن لحماية قواعدها وحلفائها حول العالم، إضافة إلى مواجهة الهجمات الصاروخية الإيرانية.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنل أن وزير الدفاع هيغسيث، وقائد القيادة المركزية كوبر، ورئيس هيئة الأركان كين “متحدون تماماً في المهمة والاستراتيجية والعزم” بشأن العمليات الخارجية المتعلقة بإيران، مضيفاً أن وزارة الدفاع “جاهزة لتنفيذ توجيهات الرئيس في أي لحظة”.

وكان كوبر قد اعتبر منذ فترة طويلة أن القوة العسكرية قادرة على توجيه ضربة قوية لإيران إذا مُنحت الوقت الكافي، رغم أن خبراء عسكريين يشككون في قدرة القوة الجوية وحدها على حسم الحروب.

وخلال التحضير للحرب في شباط الماضي، قدّر كوبر أنه يحتاج إلى 6 أسابيع أو أكثر لإنهاء العملية، لكنه حصل على وقت أقل من ذلك.

وبدأت الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة في 28 شباط، لكن بحلول نهاية آذار بدأ ترامب يفقد صبره، بعدما أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز وبدأت بزرع ألغام بحرية في الممر الحيوي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً ودفع الولايات المتحدة إلى استخدام جزء من احتياطاتها النفطية لخفض الأسعار.

وفي 31 آذار، قدّر كوبر أنه يحتاج إلى نحو 20 يوماً إضافياً لإنهاء المهمة، إلا أن إسقاط طائرة أميركية من طراز F-15E فوق جنوب غرب إيران في 3 نيسان، وما تبعه من مهمة إنقاذ عالية الخطورة، ساهم في قرار ترامب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بعد أيام قليلة.

ومع عودة المواجهة إلى الواجهة، يبقى السؤال الأساسي الذي يحدد مسار المنطقة: هل يختار ترامب حملة عسكرية طويلة لإعادة رسم قواعد الاشتباك مع إيران، أم يكتفي برد محدود يترك مساحة جديدة للتفاوض؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى