إقليمي ودولي

بين العراق واليمن وإيران… السعودية أمام أخطر اختبار

في وقتٍ تحاول فيه المملكة العربية السعودية تفادي الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة منذ أشهر، كشف تحليل نشرته شبكة “سي إن إن” أن الرياض باتت تجد نفسها أمام تحديات متزامنة على ثلاث جبهات، في ظل تصاعد التوتر مع إيران، واستمرار هجمات الحوثيين في اليمن، وتزايد الهجمات المنسوبة إلى مجموعات موالية لطهران في العراق.

وأشار المحللان نيك روبرتسون وتيم ليستر إلى أن المملكة واجهت خلال الأسبوع الماضي هجمات صاروخية شنها الحوثيون، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، فضلاً عن تهديدات إيرانية متجددة. ومع الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بدا أن خيار ضبط النفس لم يعد مطروحاً، بعدما نفّذت مقاتلات سعودية، بالتنسيق مع طائرات أميركية، غارات استهدفت مواقع في شرق العراق.

ورأى التحليل أن كلفة الانخراط في صراع إقليمي أوسع ستكون مرتفعة بالنسبة إلى الرياض، التي كرّست جهودها خلال السنوات الماضية لتعزيز موقعها الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، واعتمدت سياسة تهدئة مع إيران أثمرت اتفاقاً برعاية صينية عام 2023. إلا أن هذه المقاربة تواجه اليوم اختباراً صعباً في ظل تعدد مصادر التهديد.

ورغم إنفاق المملكة عشرات مليارات الدولارات على تطوير قدراتها العسكرية ومنظوماتها الدفاعية، فإنها لا تزال تواجه تحديات مرتبطة باتساع رقعتها الجغرافية وحماية منشآتها النفطية الممتدة على مساحات واسعة.

وفي هذا السياق، تعرّض مجمعان نفطيان على ساحل البحر الأحمر لهجمات صاروخية شنها الحوثيون، ما تسبب بأضرار كبيرة في منشأة جازان القريبة من الحدود اليمنية. وجاء ذلك بعد استهداف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، بالتزامن مع إعلان الجماعة فرض حصار على الملاحة السعودية عبر مضيق باب المندب.

وتسعى المملكة إلى رفع صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر إلى نحو 9 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلا أن هذا المسار يبقى عرضة للمخاطر في ظل سيطرة الحوثيين على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

وأشار التحليل إلى أن السعودية أمضت سبع سنوات في محاولة إبعاد الحوثيين عن شمال اليمن من دون تحقيق نتائج حاسمة، فيما أدت الحرب إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، على الرغم من التوصل إلى هدنة عام 2022 لم تتحول إلى اتفاق سلام دائم.

كما اتهم الحوثيون، في وقت سابق من هذا الشهر، الرياض باستهداف مطار صنعاء لمنع هبوط رحلة قادمة من طهران، وهو ما أسهم في زيادة حدة التوتر بين الطرفين.

وفي العراق، تعرّضت منشآت سعودية والعاصمة الرياض لهجمات بطائرات مسيّرة نفذتها مجموعات موالية لإيران، فردّت المملكة بتنفيذ غارات وصفتها بأنها “دقيقة وموجهة” ضد مواقع في شرق العراق، مؤكدة أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها لن تتهاون في الرد على أي استهداف لأراضيها.

ورأى التحليل أن الرياض تقف أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الانخراط المباشر في المواجهة، وإما تجنب الرد بما قد يمنح خصومها مزيداً من الجرأة.

اقتصادياً، تواجه السعودية ضغوطاً إضافية بعدما سجلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام أكبر عجز مالي فصلي منذ عام 2018، في ظل ارتفاع النفقات العامة وتأثر الاقتصاد بالحرب، على الرغم من استفادتها جزئياً من ارتفاع أسعار النفط.

وأشار التقرير أيضاً إلى قلق متزايد لدى المسؤولين السعوديين حيال التبدلات السريعة في سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران وقطاع غزة، وسط مخاوف من تراجع الاهتمام الأميركي بالمنطقة في مرحلة لاحقة.

وفي ضوء هذه التطورات، خلص التحليل إلى أن الرياض وصلت إلى مرحلة باتت فيها ترى أن هامش الصبر قد تقلّص إلى حدوده القصوى، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة.

المصدر: روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى