ورقة لبنان الى مفاوضات روما غداً: إستعادة بنت جبيل مركز القضاء او الخيام!

يدخل لبنان جولة تفاوضية جديدة في روما برعاية أميركية، في ظل معادلة شديدة التعقيد تجمع بين المسار الدبلوماسي والتصعيد الميداني المتواصل في الجنوب. فبينما يستعد الوفد اللبناني للجولة السابعة حاملاً ملفات توثّق الخروق الإسرائيلية وعدم الالتزام بتفاهمات المنطقة التجريبية، تواصل إسرائيل سياسة الضغط العسكري عبر عمليات التدمير والنسف، في ما يُقرأ لبنانياً على أنه محاولة لإفراغ اتفاق الإطار من مضمونِه والتعامل معه بصورة انتقائية.
وفي وقت يتمسك لبنان بخيار التفاوض وعدم الانجرار إلى التصعيد، يراهن على الدور الأميركي للضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ التزاماتها، خصوصاً أن استمرار العمليات العسكرية يهدّد بتحويل الاتفاق إلى مسار شكليّ يفتقر إلى أي قدرة على إنتاج استقرار فعلي. ويأتي ذلك وسط تحولات إقليمية متسارعة، وتراجع زخم مسارات التفاهم الأميركي – الإيراني، ما يزيد من تعقيدات المشهد اللبناني ويربط مستقبل الجنوب بتوازنات تتجاوز الحدود اللبنانية.
وكتبت” اللواء”: يُرتقب ان تكون مفاوضات روما التي تبدأ غداً وتستمر ثلاثة ايام، ساخنة جداً وقد لا تصل الى نتيجة، ذلك أن الاحتلال سيتذرَّع بوجود مقاتلين لحزب الله في مناطق التماس بمنطقة النبطية وسيطلب من لبنان تكليف الجيش اللبناني إنهاء وجودهم فيها او سيتكفل هو بالعملية، بينما وفد لبنان يحمل تعليمات صريحة وواضحة بأن يتم تحديد مناطق انسحاب جديدة من قرى الجنوب المحتلة لا التي يتواجد الاحتلال على اطرافها، وذلك قبل اي بحث في اي موضوع آخر. ويتردد ان الوفد اللبناني يحمل مقترحات للإنسحاب الاسرائيلي من مناطق اساسية محتلة مثل بنت جبيل او الخيام او النبطية، وهو ما يعارضه كيان الاحتلال وحسب المعلومات، سيتمسك الوفد اللبناني بتوسيع المناطق النموذجية وشمولها اراض تحتلها اسرائيل يجب ان تنسحب منها لينتشر فيها الجيش اللبناني، فإن نتائج الجولة السابعة غير مضمونة.
كل هذه التطورات تشير الى ان اتفاق الاطار يترنّح ما لم يكن قد سقط فعلا كما نُقل عن الرئيس نبيه بري قبل ايام قليلة، او إنه على شفير السقوط نهائياً. لكن يبقى السؤال، هل يسمح الراعي الاميركي للتفاوض المباشر بسقوط اتفاق الاطار كما سقطت مذكرة التفاهم بينه وبين ايران ما ادى الى اندلاع موجات قصف وقصف متبادل طالت دول الخليج والاردن، واسهمت في زيادة التوتر الى مرحلة خطرة؟
يبدو من كلام الرئيس الاميركي ترامب امس الاول، بوقف الضربات الكبيرة والقوية التي كانت مقررة على ايران بعد تدخل الوسطاء من باكستان ودول الخليج أن ما يسري من محاولات تهدئة والعودة الى المفاوضات مع ايران يمكن ان يسري على التفاوض بين لبنان وكيان الاحتلال، اذا تدخل الوسيط الاميركي بفعالية اكبر لدى كيان الاحتلال لتنفيذ خطوات جدّية وفعلية لا صورية بالإنسحاب من بعض القرى المحتلة لتسهيل التفاوض في روما والتوصل الى نتائج ملموسة، لا سيما وأن الاحتلال يواصل اعتداءاته على الجيش الذي يحاول توسيع انتشاره في قرى الجنوب المحرَّرة المتاخمة للقرى المحتلة وفق إتفاق الاطار.
وينتظر لبنان، في اطار نقل رسائل الدعم العربية للبنان وصول الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان والموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، في اطار التحذير من انخراط حزب الله في أية مواجهة جديدة.
ويحضّر لبنان خارطة جديدة للمفاوضات الميدانية، بحيث انه سيطرح على الطاولة ان تكون المرحلة الثانية من المناطق التجريبية تحمل دلالات فعلية للبدء بالانسحاب من المناطق المحتلة، وهو سيقترح الانسحاب من مدينة بنت جبيل باعتبارها عاصمة القضاء، واذا رفض المفاوض الاسرائيلي، فسيقترح مدينة الخيام – قضاء مرجعيون.
وكتبت” الديار”: قرر لبنان الرسمي بحسب المعلومات، توسعة وفده المفاوض السياسي- العسكري بهدف ضمان الجهوزية للتعامل مع أي ملف أو نقطة، قد يطرحها «الوفد الإسرائيلي» خلال المفاوضات، سواء كانت ذات طابع عسكري يستدعي وجود ضباط وخبراء متخصصين، أو قانونيًا، أو تقنيًا، أو مرتبطة بأي ملف آخر.
وتؤكد المصادر أن الوفد يشارك في المفاوضات وهو على قدر عالٍ من الاستعداد، ولن يوافق على أي تفاهم أو صيغة قبل التدقيق في تفاصيلها، والتأكد من انسجامها الكامل مع المصلحة اللبنانية، بما يمنع تمرير أي بنود أو التزامات لا تحظى بقناعة كاملة من الجانب اللبناني.
وبحسب المصادر، فإن الأولوية التي سيحملها رئيس الوفد اللبناني إلى طاولة المفاوضات هي أولوية أمنية – عسكرية، وسيبلغ «الإسرائيلي» بوضوح أن لبنان يرفض بشكل قاطع استمرار الانتهاكات والاعتداءات، التي تنفذها قوات الاحتلال داخل البلدات الحدودية الواقعة ضمن ما تسميه «المنطقة الأمنية»، من عمليات تفجير وإحراق وتجريف ممنهج. وترى المصادر أن هذه الممارسات تشكل مؤشرا واضحا إلى محاولة تحويل تلك المنطقة إلى أرض محروقة، في تناقض صارخ مع التفاهمات التي أُبرمت، لا سيما «اتفاق الإطار» الذي ينص على انسحاب «إسرائيل» الكامل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.
وتضيف المصادر أن مواصلة «إسرائيل» لهذه السياسة، تؤكد سعيها إلى فرض سيطرة طويلة الأمد على المنطقة الحدودية، أو إعادة تسليمها إلى لبنان بعد تدمير مقومات الحياة فيها، وجعلها غير صالحة للسكن، وهو أمر يرفضه الجانب اللبناني رفضًا قاطعا، وسيكون في صلب الرسائل التي سيحملها الوفد خلال الجولة الجديدة من المفاوضات.
وتعتبر المصادر أن تكثيف «إسرائيل» عمليات الحرق والجرف والتفجير في القرى والبلدات الحدودية عشية الجولة السابعة من المفاوضات، ليس أمرًا عابرا أو منفصلا عن مسار التفاوض، بل يحمل رسائل ميدانية واضحة، تهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الجانب اللبناني، ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بما يعزز أوراقها التفاوضية، ويكرّس واقعًا يصعب التراجع عنه لاحقا.




