متفرقات

تعقيدات تواجه مفاوضات روما غدا ولبنان يوسّع وفده المدني

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته كانت على وشك شن «هجوم ضخم يُعد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية» على إيران كان مقدراً له أن يستمر عبر ضربات مكثفة ومتتالية.

وأوضح ترمب أن اتصالات وتدخلات من قادة السعودية والإمارات وقطر، إلى جانب طلب مباشر من إيران، كانت السبب وراء اتخاذه قرار إلغاء الضربة العسكرية في اللحظات الأخيرة. كما أعلن ترمب إحراز تقدم بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التوصل لخطوط عريضة لاتفاق يخص البرنامج النووي الإيراني. وأشار إلى أن واشنطن تجري محادثات مع طهران لتحديد شكل المفاوضات الرسمية المرتقب انطلاقها مساء اليوم الاثنين.

وأكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، على ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد، وعلى أهمية بذل الجهود الممكنة كافة؛ لتحقيق التهدئة التي تمهِّد الطريق لحلول دبلوماسية تحقِّق نتائج إيجابية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وتمنع الانجرار إلى صراع أوسع، تطال تداعياته الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

لبنانيا، تشكّل الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية، والثانية التي تستضيفها العاصمة الإيطالية غدا ، محطة أساسية لتقييم “صيغة الإطار” وتجربة المناطق النموذجية، وتحديد ما إذا كانت ستفضي إلى اعتماد مناطق جديدة. وفي وقت يغادر الوفد العسكري والسياسي بيروت اليوم متوجهًا إلى إيطاليا، تصدّرت قضية تلة علي الطاهر المشهد، مع إلقاء الجيش الإسرائيلي قنابل حارقة على الأحراج وعلى ما يعتبره منافذ للأنفاق المحاصَر داخلها مقاتلون من “حزب الله” و”الحرس الثوري”.

وكتبت” الشرق الاوسط”: وسّع لبنان وفده التفاوضي مع إسرائيل برعاية أميركية، إذ يشارك بوفد سياسي عسكري موسّع غير مسبوق في الجولة السابعة من المفاوضات في روما غداً

وقال مصدر إن الوفد سيعاود طرح ما قرره في الجلسات السابقة، وتحديداً بالنسبة لتثبيت وقف النار على أن يشمل وقف الأعمال العدائية وامتناع إسرائيل، بضمانة أميركية، عن تجريفها للبلدات التي تحتلها. وأكد أن مضي إسرائيل في مخططها التدميري والتجريفي يهدف لتحويل الجزء الأكبر من جنوب نهر الليطاني إلى منطقة محروقة. وقال إن الوفد المفاوض سيضع تحويل إسرائيل لجنوب الليطاني إلى أرضٍ محروقة بتصرف الوفد الأميركي للوقوف على مدى استعداده بالضغط على إسرائيل لوقف مشروعها التدميري ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه بعد التشاور مع الرئيس جوزيف عون.
وأبدت مصادر رسمية، عبر “نداء الوطن”، تخوّفها من أن يكون الجيش الإسرائيلي يحضّر لعملية برية تستهدف المنطقة ومحيطها. فبعد تفجير الأنفاق في الشقيف وعدد من القرى، لم تبقَ لـ”الحزب” أنفاق ضخمة سوى في علي الطاهر. وصحيح أن الجيش الإسرائيلي سيطر على التلة، إلا أن اهتمامه ينصبّ على ما تحت الأرض.

وفي مقابل هذا التصعيد، لا يزال “حزب الله” يرفض المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون وقبل بها الإسرائيلي، وتقضي بتسلّم الجيش اللبناني الأنفاق، لحمايتها لاحقًا من الاحتلال والتفجير، ولا سيما أن المنطقة باتت ساقطة عسكريًا. وعليه، يرتفع منسوب احتمال تنفيذ عملية عسكرية قد تؤدي، نتيجة موقف “الحزب”، إلى تسليم منطقة لبنانية جديدة إلى الإسرائيليين.

وفي موازاة الضغط الميداني الذي يخيّم على جولة روما، أكد مصدر سياسي رفيع ، أن “لبنان لم يكن يعيش أي أوهام حيال صعوبة المسار التفاوضي، انطلاقًا من قناعته بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد المفاوضات أساسًا، ولا يؤيد العودة إلى الإطار التفاوضي الثلاثي”، مشيرًا إلى أنه “لولا نجاح لبنان في إقناع الجانب الأميركي بوجهة نظره وتعديل الموقف الأميركي لمصلحته، لما أبصرت جلسات التفاوض النور، ولما أمكن التوصل إلى صيغة الإطار التي تشكّل مدخلا لاستمرار المسار التفاوضي”.

وكتبت” الاخبار”: بعدما تبيّن أن الوفد اللبناني كان قد وقّع على ملحق أمني لاتفاق الإطار أسقط عملياً مفهوم «الانسحاب الكامل» من الأراضي اللبنانية، يذهب فريق رئيس الجمهورية جوزيف عون بعيداً في التزامه طلبات الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر الموافقة على مسودة ملحق تنفيذي سري إضافي لهذا الملحق الأمني. يمنح العدو هامشاً أوسع للتدخل في مستقبل المنطقة الجنوبية، ويقيّد حركة الدولة والمواطنين، ويضع شروطاً من شأنها عرقلة أي مسار مستقبلي للتحرير الكامل وإعادة الإعمار.

وعلم أن كبار المسؤولين في السلطة تلقوا خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة ملاحظات من مسؤولين إقليميين ودوليين حذّرت من مساوئ التورط في مثل هذا الاتفاق مع إسرائيل. إلا أن ذلك لم يدفعهم إلى تعديل مقاربتهم، بل إلى توسيع الوفد اللبناني المشارك في جولة روما عبر ضم خبراء قانونيين واقتصاديين معنيين بملفات الحدود وإعادة الإعمار.
اضافت” الاخبار”: فيما يترأس الوفد السفير سيمون كرم، بمشاركة سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، إلى جانب الوفد العسكري المؤلف من ستة ضباط، علم أن الوفد توسّع أيضاً ليضم مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي، والمحامي أنطوان صفير. غير أن الأبرز تمثل في ضم الخبير في ملف الحدود البحرية نجيب مسيحي، إلى جانب ضابط في الجيش من آل الخازن، في خطوة توحي وكأن لبنان يوافق على ما سبق لوزير خارجية العدو جدعون ساعر أن أعلن عنه قبل مدة حول نية إسرائيل إلغاء اتفاق الحدود البحرية.

وفيما يحاول لبنان تقديم نفسه طرفاً يسعى إلى تثبيت الاستقرار عبر المؤسسات والاتفاقات، تتعامل إسرائيل مع المفاوضات بوصفها أداة لكسب الوقت وتحسين شروطها، لا مساراً لتنفيذ التزاماتها. فهي تواكب المسار السياسي، لكنها تواصل في الوقت نفسه عملياتها العسكرية، بما يرسّخ وقائع جديدة على الأرض ويعيد رسم المشهد الحدودي وفق منطق القوة.

وفي هذا السياق، أبلغت مصادر مطّلعة أن العدو نجح في إقناع الولايات المتحدة بإعداد أوراق عمل جديدة تتصل باتفاق الإطار، وأن القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، التي تتولى تنسيق الاتصالات بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال، عرضت مسودة «بروتوكول تنفيذي» يحدّد آليات العمل في المرحلة التنفيذية للملحق الأمني. وبحسب المصادر، تبنّى الجانب الأميركي في هذه المسودة جانباً كبيراً من الرؤية الإسرائيلية، ولا سيما البنود التي تضغط على الجيش اللبناني، إما لدفعه إلى مواجهة مع حزب الله أو مع سكان القرى الحدودية، وإما لإظهاره بمظهر العاجز عن تنفيذ الالتزامات المطلوبة، بما يمنح إسرائيل ذريعة للإبقاء على احتلالها والامتناع عن أي انسحاب.

وتضيف المصادر أن المقترحات الإسرائيلية تتضمن إجراء مسح شامل للقرى الجنوبية، يشمل حصر عدد المنازل وأسماء مالكيها، والمتاجر والمؤسسات الدينية والاجتماعية، وصولاً إلى مطالبة الجيش اللبناني بمنع عودة بعض أبناء القرى، استناداً إلى لوائح أعدتها الاستخبارات الإسرائيلية بمن تزعم أنهم عناصر أو قيادات عسكرية في حزب الله، وأن وجودهم يشكل «خطراً أمنياً» على إسرائيل. كما أعادت تل أبيب طرح مطلبها القديم بإجراء عمليات تفتيش للمنازل والأملاك الخاصة من دون التقيد بضرورة الحصول على إذن قضائي.

يتزامن كل ذلك مع إعلان إسرائيل انتهاء مهمة فريق القتال التابع للواء 401 في جنوب لبنان، بعد أشهر من العمليات تحت قيادة الفرقة 91، في خطوة حاولت تل أبيب تسويقها باعتبارها انتقالاً إلى مرحلة جديدة بعد إنجاز مرحلة عسكرية. غير أن توقيت الإعلان، المترافق مع استمرار التفجيرات والقصف وعمليات إحراق المنازل، يشير إلى أن المسألة لا تتعلق بالضرورة بتراجع العمليات، بل بإعادة توزيع الأدوار وتثبيت نتائج المرحلة السابقة. فالحديث الإسرائيلي عن تدمير بنى تحتية وأنفاق ومواقع تابعة لحزب الله يتقاطع مع طبيعة العمليات التي شهدتها القرى الجنوبية خلال المدة الأخيرة، ما يعزز الانطباع بأن إسرائيل لا تتعامل مع الأحداث باعتبارها ردود فعل محدودة، بل ضمن مسار أوسع لإعادة رسم البيئة الأمنية في الجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى