جرأة طهران بلا حدود… شروط “تعجيزية” لفتح مضيق هرمز!

ترجمة “ليبانون ديبايت”
اقتربت إيران وسلطنة عمان من إنجاز اتفاق يتيح فتح مسارات ملاحية جديدة في مضيق هرمز، إلا أن طهران وضعت سلسلة من الشروط المسبقة، مؤكدة أن السفن لن تعبر هذا الممر الحيوي قبل أن تعوّضها الولايات المتحدة عن أضرار الحرب وترفع الحصار البحري المفروض على موانئها.
وبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، دخل الاتفاق بين إيران وسلطنة عمان “مراحله النهائية”، لكنه لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً، في ظل تمسّك النظام الإيراني بمطالب سياسية واقتصادية وأمنية واسعة.
وأدى إغلاق المضيق إلى اضطراب مباشر في سلاسل الإمداد العالمية، إذ اضطرت شركات الشحن الدولية إلى تحويل مسارات ناقلات النفط والغاز إلى طريق أطول وأكثر كلفة حول القارة الأفريقية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والوقود.
وبحسب التقرير، انعكست هذه الزيادة على أسعار الوقود، وفاقمت الضغوط التضخمية في الدول الغربية، كما أثارت مخاوف من نقص إمدادات الطاقة في دول آسيوية تعتمد بصورة شبه كاملة على نفط الخليج.
وبموجب الصيغة المطروحة، ستساعد سلطنة عمان، التي تؤدي دور الوسيط التقليدي بين إيران والغرب، في تحديد مسارات ملاحية آمنة تمر عبر المياه الإقليمية العمانية والإيرانية.
إلا أن الاتفاق المتبلور يمنح طهران صلاحيات رقابية واسعة وسيطرة فعلية على السفن الداخلة إلى الخليج، وهو ما يثير مخاوف شركات الشحن الدولية، بسبب التعقيدات العملية المترتبة عليه وحجم النفوذ الإيراني على حركة الملاحة.
في المقابل، أكدت الإدارة الأميركية أنها سترفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن ترتيب متفق عليه يضمن حرية الملاحة التجارية.
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أوضح أن فتح الممر فعلياً لن يحصل قبل أن تنفذ واشنطن مجموعة الشروط المسبقة التي وضعتها طهران.
وطالب مسؤولون إيرانيون، بينهم الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، الولايات المتحدة بدفع تعويضات مالية شاملة عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنى التحتية الإيرانية جراء الهجمات الأميركية.
كما تشمل المطالب الإيرانية رفع الحصار البحري كاملاً عن الموانئ، وإلغاء العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الغربية.
ولم تتوقف شروط طهران عند الجانب الاقتصادي، إذ طالبت أيضاً بضمانات تكفل وقف التهديدات والهجمات العسكرية ضد إيران وحلفائها في المنطقة، ومن بينهم حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والفصائل الشيعية في العراق.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن لا تجري مع طهران سوى مفاوضات جزئية، وتحافظ على مستوى منخفض من التحرك العلني، في وقت تراقب فيه التضخم المتصاعد والأزمة الاقتصادية الحادة داخل إيران.
وفي تطور يعكس استمرار المخاطر المحيطة بحركة الملاحة، أفادت الإمارات بأن إيران هاجمت ناقلة نفط مرتبطة بإحدى شركاتها الحكومية في الخليج، ما يؤكد بقاء التهديد قائماً أمام السفن بالتزامن مع الاتصالات الدبلوماسية.
وهكذا، تحاول طهران تحويل اتفاق تقني لفتح مسارات ملاحية جديدة إلى ورقة تفاوضية واسعة، تربط من خلالها إعادة تشغيل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية بالحصول على تعويضات ورفع العقوبات ووقف الضغوط على إيران وحلفائها.



