النهار تحوّل إلى ليل… كسوف تاريخي يخطف الأنظار في إسبانيا

تحوّل النهار إلى شبه ليل في أجزاء من إسبانيا والبرتغال، الأربعاء، بعدما حجب القمر قرص الشمس بالكامل في مشهد فلكي استثنائي، مسجلاً أول كسوف كلي تشهده إسبانيا منذ أكثر من قرن، وسط تجمع ملايين الأشخاص لمتابعة اللحظة النادرة.
ومع اقتراب الكسوف، توقفت الحركة في الشوارع والساحات والحقول، ورفع المتابعون نظاراتهم الواقية نحو السماء، قبل أن ينخفض الضوء سريعاً وتظهر هالة الشمس حول قرص القمر، وسط تصفيق وصيحات الحشود.
وفي بلدة ميديناسيلي الإسبانية، احتشد آلاف الزوار في الأراضي المفتوحة، بعضهم وصل قبل ساعات مزوداً بالكاميرات والتلسكوبات، فيما قدم آخرون من الولايات المتحدة واليابان ودول أوروبية خصيصاً لمشاهدة الظاهرة.
وامتد مسار الكسوف الكلي من غرينلاند وآيسلندا عبر المحيط الأطلسي، وصولاً إلى شمال إسبانيا ووسطها وشرقها، قبل أن ينتهي فوق البحر المتوسط قرب جزر البليار. ووفق وكالة “ناسا”، شاهدت مناطق واسعة من أوروبا وشمال أفريقيا كسوفاً جزئياً بنسب متفاوتة.
وغَرقت مدن إسبانية، بينها بلباو وبورغوس وليون وسرقسطة وفالنسيا، في الظلام لفترات تراوحت بين ثوان ونحو دقيقتين، في حين بقيت مدريد وبرشلونة خارج مسار الكسوف الكلي بفارق ضئيل، رغم اختفاء أكثر من 99% من قرص الشمس فيهما.
وفي البرتغال، كان الكسوف جزئياً في معظم المناطق، بينما شهدت رقعة صغيرة في أقصى الشمال الشرقي قرب منتزه مونتيسينيو في براغانسا كسوفاً كلياً لفترة وجيزة.
وسُجل خلال الظاهرة انخفاض مفاجئ في الضوء والحرارة، إلى جانب تغير في سلوك بعض الطيور والحيوانات، فيما أظهرت مقاطع متداولة إضاءة الشوارع تعمل تلقائياً وطيوراً تعود إلى أماكن مبيتها قبل عودة الضوء.
واستعدت إسبانيا للحدث بإنشاء نحو 350 موقعاً رسمياً للمشاهدة ونشر عشرات الآلاف من عناصر الأمن والطوارئ، فيما قدرت تقارير أوروبية عدد المتجمعين داخل مسار الكسوف في البلاد بنحو 6 ملايين شخص، بينهم مئات الآلاف من السياح.
ويشكّل كسوف الأربعاء بداية ما يعرف بـ”ثلاثية الكسوف” في شبه الجزيرة الإيبيرية، إذ من المقرر أن تشهد إسبانيا كسوفاً كلياً آخر في آب 2027، يليه كسوف حلقي في كانون الثاني 2028.
المصدر: سكاي نيوز عربية




