حل خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع رهن الوساطات و” خطوة” من سلام

فيما التأم مجلس الوزراء في جلسة عادية في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بقيت تداعيات ذيول الخلاف بين سلام ووزير الدفاع ميشال منسى حول مسألة إلقاء الاخير كلمة في مجلس النواب حول العفو العام، تجرجر ذيولها، وقد انعكست غياباً لمنسى عن مجلس الوزراء عصر أمس، علماً أن سلام كان زار بعبدا والتقى رئيس الجمهورية قبل الظهر، ويرجح أن الاشكال مع وزير الدفاع أثير في لقائهما.
ولم ينجح رئيس الحكومة في لملمة تداعيات المواجهة بينما تلقفت قيادة الجيش «الرسالة» جيدا ، فردت التحية باحسن منها الى منسى، فزاره قائد الجيش العماد رودولف هيكل على راس وفد قيادي في «اليرزة» شاكرا وقوفه في مواجهة من حاول كتم صوت الجيش.
وكتبت” الديار”:تشير اوساط مطلعة على الاجواء في «اليرزة» الى ان قيادة الجيش تتعامل مع الموقف باعتبار انها المستهدفة، ولفتت الى ان ما يقوله سلام بان لا مشكلة شخصية مع وزير الدفاع ميشال منسى، وانه يكن له الاحترام، كلام صحيح ولا لبس فيه، لان مشكلة رئيس الحكومة الحقيقية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل اثر موقفه مما اعتبرته الاوساط قرارات غير المدروسة كادت تدخل البلاد في اتون الفوضى.
ووفق تلك الاوساط، وجد سلام الفرصة مناسبة للتمترس وراء ادوات طائفية مذهبية للتصويب على هيكل عبر محاولة كتم صوت المؤسسة العسكرية ومنعها من مخاطبة الراي العام عبر النواب الذين صوتوا على قانون يعفو عن بعض من تلوثت ايديهم بدماء جنود وضباط الجيش.»والرسالة» واضحة تهدف لاخضاع المؤسسة العسكرية وتحجيم دورها لجعلها مجرد منفذ لقرارات السلطة التنفيذية، علما ان القاصي والداني يدرك ان الجيش يعتبر العمود الفقري لحماية السلم الاهلي ودوره مركزي في الحفاظ على الدولة ومنعها من التفكك، ويمنحه هذا الدور هامشا للتحرك لمنع نزق السياسيين من ارتكاب الاخطاء، والاهم من كل ذلك، تحظى المؤسسة باجماع بين اللبنانيين، ولن يكون سلام الاول بين سياسيين حاولوا سابقا تطويع الجيش وقيادته وخرجوا بخسارة مدوية، لكن الاكثر خطورة هذه المرة انه اختار التصويب على المؤسسة في وضع دقيق تمر به البلاد.
وذكرت مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية جوزاف عون دخل على خط الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، في محاولة لتطويق تداعياته ورأب الصدع بينهما، ومنع تحوّله إلى أزمة داخل السلطة التنفيذية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة والدور المحوري للمؤسسة العسكرية. وتأتي المساعي الرئاسية فيما أكد سلام أن غياب منسّى عن جلسات الحكومة «لن يدوم»، في إشارة إلى العمل على احتواء التباين وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.
وقبيل التئام جلسة مجلس الوزراء قال وزير الداخلية احمد الحجار رداً على سؤال حول احتمال استقالة وزير الدفاع: “هو وزير موجود في الحكومة ومعروف بمناقبيته، ورئيس الحكومة يعنيه تضامن حكومته ووزرائها”. أما الوزير فادي مكي فقال: “المشكلة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة “عم تنحل”. كما أن وزير الاعلام بول مرقص نقل بعد الجلسة عن الرئيس سلام قوله أمام الوزراء: “أكن كل احترام وتقدير لوزير الدفاع ولا أحد يصطاد في الماء العكر، نحن حكومة 24 ولسنا 24 حكومة، وهذا الأمر سيُحلّ قريبًا ولا يزايدن أحد على وفائنا للجيش ومن باب حرصنا عليه كان هدفي عدم السماح لاي تأويل وأنه على خلاف مع أي طرف لبناني”.
وعلم أن الاشكال بين الرجلين، وضع قيد المتابعة والمعالجة الجدية وينتظر أن تصل المساعي إلى نتيجة وشيكة. أما قبيل الجلسة، فبدا أن المشكلة ذهبت في اتجاه وضع الجيش في واجهة الاشكال. وقد أصدر الوزير منسى بياناً ضمّنه “اعتذارُ” من أهالي الشهداء العسكريين، ومما قال: “يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد، أعتذرُ لأنني وقفتُ أمامَ وجعكم، ولم أملكْ ما يوازي عظمةَ التضحيات. أعتذرُ لأن دماءَ أبنائكم أمانةٌ في أعناقنا، ولأنني لم أستطعْ أن أحميَ حقَّهم كما يستحقون، ولم أستطعْ أن أرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع، فصمتَ الكلامُ في مجلسِ النواب، وبقيَ صوتُ الشهداءِ وحدهُ يعلو في داخلي… وأعتذرُ لأنني، مهما كان موقعي، أشعرُ اليومَ أنني خذلتُكم، لكنني أعدُكم: أن تبقى دماءُ الشهداءِ في ضميري، وأن يبقى الجيش في صوتي وموقفي”.
ثم استقبل وزير الدفاع في مكتبه في اليرزة قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، في زيارة وصفت بأنها “لشكر وزير الدفاع الوطني على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديراً لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم”. وتوجّه العماد هيكل إلى الوزير منسّى بالقول: “لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش”. وشدد على أنه “لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة”.




