مناشدة لبنانية لواشنطن لانقاذ المفاوضات من الانهيار

كتب عمر البردان في” اللواء”: إذا كان لبنان أبدى حرصه على استكمال السير في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، على ما أكده رئيس الجمهورية جوزاف عون، فإن الأجواء المحيطة بهذا الملف لا تدعو إلى التفاؤل ، ومن خلال ما توافر من معلومات فان بيروت، قد لا توافق على المشاركة في جلسة التفاوض الثامنة، في ظل إصرار الوفد الإسرائيلي على انتهاج أسلوب المماطلة والتسويف.
وقد علم في هذا الإطار، أن لبنان يتجه إلى عدم المشاركة في هذه الجولة المقررة مبدئياً في أيلول، إذا لم تبد إسرائيل استعدادها لتلبية الشروط التي وضعها الوفد اللبناني، وفي مقدمها وقف شامل لإطلاق النار ووقف عمليات التجريف والتدمير في الجنوب.
وفي الوقت الذي ترفض إسرائيل تقديم أي تنازل في مفاوضاتها المباشرة مع لبنان، فإن لبنان بعث في الأيام الماضية رسالة إلى الإدارة الأميركية يطالبها فيها بتدخل عاجل لإنقاذ المفاوضات مع إسرائيل من الانهيار، في ظل استمرار سياسة المراوغة التي يعتمدها الاحتلال.
وتضمن الرسالة وفق المعلومات، مناشدة واشنطن الضغط على إسرائيل لإبقاء مسار التفاوض على السكة، وتالياً الالتزام بما سبق وتعهد به الاحتلال، لناحية وقف إطلاق النار والانسحاب من المزيد من المناطق المحتلة. وهذا أمر أساسي لاستكمال عملية التفاوض، وتالياً إنقاذ اتفاق الإطار من السقوط. إذ أن ذلك ليس في مصلحة طرفي التفاوض، كما أنه يشكل ضربة لمصداقية الراعي الأميركي الذي تعهد أن يقوم بدور الوسيط النزيه، لإيصال المفاوضات إلى خواتيمها. وهذا ما ينتظره لبنان من إدارة الرئيس دونالد ترامب الذي أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون أنه لن يسمح بإسقاط اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.
وكشفت مصادر لبنانية أن البحث لا يزال مستمراً بشأن آلية التحقق المقترحة لتنفيذ الترتيبات في جنوب لبنان، مؤكدة عدم التوصل إلى صيغة نهائية، وعدم وجود انسحاب إسرائيلي أو توسيع للمناطق التجريبية في المرحلة الحالية.
وإذ لم يحصل لبنان على موقف أميركي حاسم، رداً على طلبه التدخل لدى إسرائيل لإرغامها على تسهيل عملية التفاوض، فإن مصدراً عسكرياً أكد في المقابل، أن ما تقوم به إسرائيل على الأرض، لا يؤشر مطلقاً إلى أنها في وارد الاستجابة لما تعهدت به على طاولة المفاوضات. لا بل على العكس من ذلك، حيث يظهر بوضوح أنها تعمل بكل ما تستطيع من أجل عرقلة عمل الجيش اللبناني، وتالياً الحؤول دون عودة الأهالي إلى المناطق التجريبية.
وكتب ألان سركيس في” نداء الوطن”: لبنان يدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث تتقدم النار على الدبلوماسية، وتتراجع قدرة الدولة على التأثير. في الجنوب، لغة الميدان أقوى من كل الاتصالات. وفي العواصم، محاولات لفتح ثغرة سياسية قبل أن يصبح التصعيد أمرًا واقعًا. وهنا تكمن المشكلة الأساسية. الاتصالات موجودة، لكن القرار غائب. فالمفاوضات لا تستطيع وحدها وقف النار، إذا بقيت المعادلات الميدانية على حالها. وكلما ارتفع مستوى التصعيد، ضاق هامش الدولة اللبنانية أكثر.
وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة إلى عتب أميركي كبير، يصل إلى حد الغضب، من أداء الدولة اللبنانية. واشنطن، وفق المعلومات، لا ترى أن بيروت اتخذت حتى الآن أي تدبير جدي بحق “حزب الله”، وبالنسبة إلى الأميركيين، فإن استمرار هذا الواقع يعني أن الدولة لا تريد، أو لا تستطيع، القيام بما هو مطلوب منها.
من هنا، تبدو مفاوضات روما في مهب الريح. وحتى إذا عُقدت، فإن المعلومات تشير إلى أن فعاليتها ستكون محدودة. الأخطر أن الوقت ليس لمصلحة لبنان. إسرائيل تصعّد و”حزب الله” متمسك بخياراته والدولة عالقة بينهما.
أيلول يقترب، ولبنان يدخل إليه بلا تسوية واضحة، وبلا هامش واسع للمناورة. المطلوب قرار لبناني قبل أن يصبح القرار خارج لبنان. فالمعركة هذه المرة ليست فقط بين إسرائيل و”حزب الله”. إنها أيضًا معركة على من يملك قرار لبنان. وهنا السؤال الأصعب: هل تستعيد الدولة زمام المبادرة قبل أن تسبقها النار؟ أم أن لبنان يتجه إلى أيلول أشد سخونة، حيث لا تعود روما قادرة على إطفاء ما يشعله الميدان؟




