سعر صفيحة البنزين قد يتجاوز الـ 30$ ومطالبات للحكومة بخفض الضرائب والرسوم

كتبت اميمة سمس الدبن في” الديار”: تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطراباً حاداً نتيجة تقاطع التوترات في الشرق الأوسط والخليج، ما أدّى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط والمشتقات المكررة وكلفة الشحن والتأمين.
أما لبنان، الذي يعتمد بالكامل على استيراد المحروقات، فيتأثر مباشرة بهذه التطورات، في ظل اقتصاد هش وقدرة شرائية متراجعة. رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان الدكتور جورج البركس يشرح لـ«الديار» أسباب الأزمة واتجاهات الأسعار، فيقول إن التوترات العسكرية واستهداف السفن والمنشآت النفطية في البحر الأحمر وإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية يومياً، أدت إلى أزمة غير مسبوقة في حركة الملاحة وتراجع تدفق الإمدادات إلى ما دون 7%، ما اقتطع ملايين البراميل يومياً من الأسواق. ويشير إلى أن هذه التطورات، إلى جانب سيطرة الحوثيين في اليمن على مضيق باب المندب، دفعت سعر مزيج برنت إلى حدود 108 دولارات للبرميل.
ولفت البركس أيضاً إلى تداعيات استهداف المسيرات الأوكرانية مصافي النفط الروسية ومخزونات المحروقات، ما أدى إلى تراجع طاقة التكرير واحتراق كميات من المخزون الاستراتيجي، والدفع بـ موسكو إلى حظر تصدير الديزل والمشتقات المكررة لحماية سوقها المحلية. وبحسب البركس، أخرج هذا القرار نحو مليون برميل يومياً من الديزل من السوق الدولية، وأوقف إمدادات هذه المادة من البحر الأسود إلى حوض المتوسط، حيث توجد المصافي التي تزوّد السوق اللبنانية، ما أحدث شحّاً حادّاً في المشتقات المكررة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع الطلب الآسيوي، وأسعار المشتقات النفطية المكررة وفق نشرة «بلاتس» (Global Platts)، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وأجور الشحن البحري. وعن التداعيات على لبنان، يشير البركس إلى أن البلاد تعتمد بنسبة 100% على استيراد المحروقات، ما يجعلها عرضة بصورة فورية لأي ارتفاع في الأسعار العالمية.
ويوضح أن وزارة الطاقة والمياه تعتمد أسعار نشرة «بلاتس» في احتساب أسعار المحروقات ضمن الجدول الذي تصدره مرتين أسبوعياً لافتاً إلى أن الارتفاع المتواصل أدى، في جدول 11 أيلول، إلى تجاوز سعر صفيحة البنزين 98 أوكتان حاجز 30 دولاراً، فيما بلغ سعر صفيحة المازوت نحو 28 دولاراً، متوقعاً أن تتجاوز بدورها حاجز الـ 30 دولاراً في الجداول المقبلة.
وعن المرحلة المقبلة، يرى البركس أن السيناريو الأرجح هو بقاء الأوضاع على حالها، واستمرار أزمة إمداد الأسواق الدولية بالمشتقات المكررة، ولا سيما الديزل.ويضيف أنه طالما بقيت حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب مهددة، فمن المتوقع أن تبقى أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، لأن علاوة مخاطر الشحن والتأمين ستبقى مضافة إلى أسعار المشتقات.
أما السيناريو الأخطر، وفق البركس، فهو حصول تصعيد شامل يؤدي إلى إغلاق كامل لمضيق هرمز، أو للمضيقين معاً، واتساع دائرة استهداف البنية التحتية النفطية في دول الخليج.
ويقول إن الخبراء الدوليين يتوقعون، في مثل هذا السيناريو، أن يتراوح سعر برميل خام برنت بين 130 و150 دولاراً، ما سيؤدي إلى قفزات غير مسبوقة.ويقول: «على الدولة عدم فرض رسوم وضرائب جديدة، بل تخفيض بعضها أو إلغاؤها، للوقوف إلى جانب المواطن اللبناني والتخفيف من أعبائه المعيشية».




