في مثل هذا اليوم تحرر
يوم اتهموه صفق الكثيرون، ممن ظنّوا أنهم قد تحرروا بسجنه.
وحده كان يؤمن بأن الحرية ليست تحت ضوء الشمس ووضوح النهار.
كان يدرك أن الحرية لا تُشترى بغير ما فيه من إيمان وصبر وتجلد.
لذا مشى إلى ظلام السجن حاله حال يوسف ومانديلا وكل من أضفى عليهم عتم الزنازن حكمة وجمالاً ووقارًا.
انتحر سجانه، ولم ينتحر، لا بل نحر العتمة إيمانًا بالقضية، والحب، والصبر والإرادة.
وبإصبع على حبوب سبحة شاهدها صليب، وإصبع على الكلمة، أضاء سراديب نائية وعبّد طريقه إلى قلب القاصي والداني من الأحرار.
صلى كثيرًا، ولم يركع بتاتًا.
وقضى أعوامه ينخل ظلام الزنزانة بحثًا عن الوطن، يومها كان الوطن إبرة في بيادر قش الطاغية.
رحل الطاغية، واحترقت بيادر قشه، ورحل المصفقون، وظل هو الوطن.
مشوا كثيرًا وطويلاً إلى عنجر وأبعد منها، حيث أناخوا جمالهم المحملة بالوطن.. فعادوا بالمناصب والمكاسب.
وظل يمشي إلى وطن، لم يكن يبعد عنه إلا مترين وأقفال. سار إليه أحد عشر عامًا حتى وصل.
وما زال يخيط بما تبقى من تلك الإبرة وطنًا بمقاس الأحلام، والشهداء والأمل.
وما زال على القضية والعهد والوفاء والعمل.