سياسة

خطّة صدّي للخروج من وزارة الطاقة.. القوات: كل الخيارات المطروحة مكلفة

كتبت رلى ابراهيم في” الاخبار”: بعد مرور عام وثمانية أشهر على مشاركة القوات في الحكومة، وجدت نفسها أمام مأزق يبدو مقفلاً ومنعدم المخارج: وزير الخارجية يوسف رجي مُبعد وعاجز عن إثبات نفسه في وزارته، ووزير الطاقة جو صدي يقول عملياً إنه «بدو وما خلوه».

وبذريعة عدم تجاوب إدارات الدولة معه في دفع مستحقاتها لمؤسسة كهرباء لبنان، وتعذّر اعتماد تعرفة متحركة في المرحلة الراهنة، بدأ صدي يتحدث عن الاستقالة، بالتوازي مع مطالبة حزبه بتعديل وزاري. وهكذا يعود شعار «ما خلّونا» إلى الواجهة، لكن هذه المرة من داخل الفريق الحكومي، لتفسير العوائق التي يقول صدي إنها حالت دون تنفيذ خطته في وزارة الطاقة.

بحسب مصادر في القوات، فإن الخيارات المطروحة أمام الحزب كلها مكلفة. فإذا حصل تعديل وزاري وانتقلت القوات إلى حقيبة أخرى، يمكن أن يُنظر إلى الخطوة بوصفها إقراراً بتعثر التجربة في وزارة الطاقة. وإذا بقي صدي في منصبه، فإن استمرار المراوحة لأشهر إضافية من دون تحقيق زيادة ملموسة في التغذية سيعني مزيداً من الاستنزاف السياسي. أما استقالة صدي، فستكون لها كلفتها أيضاً، أولاً لأنها ستُقرأ إقراراً بالعجز عن تحقيق الأهداف المعلنة، وثانياً بسبب احتمال خسارة القوات أحد وزرائها، في ظل عدم حماسة أطراف أخرى لمقايضة حقائبها بحقيبة الطاقة أو تحمّل إرثها بعد تجربة صدي.

وتقول مصادر القوات إن سمير جعجع نفسه مقتنع بأن الخسارة وقعت بالفعل، وإن ترك الوزارة في هذه المرحلة قد يكون وسيلة للحد من الخسائر المستقبلية. أما خطة الخروج، فتقوم على أن يعقد صدي مؤتمراً صحافياً يشرح فيه العوائق التي حالت دون تنفيذ خطته «الإصلاحية»، ويضع جانباً أساسياً من المسؤولية على الدولة وإداراتها، تمهيداً لتبرير انسحابه من الوزارة.

لكن الأمر لن يمرّ بسهولة. فالتيار الوطني الحر ينتظر هذه اللحظة منذ أعوام، ويستعد لردّ الكيل بمكيالين على تجربة القوات في وزارة الطاقة. وللمرة الأولى، يجد التيار نفسه في موقع يتيح له استخدام تجربة القوات في الوزارة لمواجهة الخطاب الذي طالما استخدمته معراب ضده: تحميل الوزير مسؤولية العجز، ثم الردّ عليه بالقول إن «ما خلّونا» هو التفسير الجاهز لكل إخفاق.

يبقى أن مقايضة القوات لحقيبة الطاقة بأخرى أو استقالة وزيرها ليست أمراً واقعاً. فتحقيق الرغبة القواتية سيدخل الحكومة في أزمة تعديل شامل مما يهدد وحدتها ويعزز نظرية عجزها، فضلاً عن صعوبة إيجاد طرف مستعد لتسلم إرث فاشل إلا بثمن مرتفع، لا يمكن أن يكون أقل من تجريد القوات من وزارة الخارجية، الأمر الذي سيضاعف المشكلات بدل تصفيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى