جلسة للحكومة في النبطية وتصعيد إسرائيلي مفتوح

كتب رضوان عقيل في” النهار”: تدور في الاتصالات المفتوحة بين الرؤساء الثلاثة جملة من المعطيات التي قد تؤدي الى إحداث خرق في الجنوب رغم كل الحواجز الإسرائيلية. ويتم انتظار حصيلة جولة الرئيس نواف سلام الأميركية وسلسلة لقاءاته في نيويورك وواشنطن مع أكثر من جهة، مع التوقف عند محطته مع رئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وعلى وقع كل هذه الملفات وخطورتها يتواصل النقاش في إمكان اجتراح النقاط الآتية وتنفيذها: تتواصل الاتصالات مع الأميركيين لإحداث تغيير على الأرض في المناطق التجريبية وخصوصاً من جهة النبطية، تؤدي الى انسحابات إسرائيلية من جزء من المناطق التجريبية إضافة الى تلة علي الطاهر وتسليمها الى الجيش.
وجرى البحث في اليومين الأخيرين في عقد جلسة للحكومة في النبطية برئاسة الرئيس جوزاف عون، بغية تقديم رسالة الى الخارج والداخل في آن واحد. ويجري التحضير لوفد وزاري برئاسة سلام لتفقد المدينة ومباشرة أعمال إغاثية ونفض الأضرار لتثبيت الأهالي في بلداتهم على أن يستكمل هذا الأمر في بلدات قضاء صور.
ويهدف المعنيون منها الى القول أن النبطية جزء لا يتجزأ من الخريطة اللبنانية، ورفض أن يكون مصيرها مثل بنت جبيل والخيام وبقية البلدات المحتلة. ويهدف الجزء الثاني من هذه الرسالة الى التأكيد للجنوبيين ترجمة ما قاله عون من قلب النبطية، أن إدارات الدولة لن تقصر في كل ما تملك من مساعدة الجنوبيين وتثبيت الأهالي في المناطق التي لم يصل إليها الإسرائيليون.
وكتب ابراهيم حيدر في” النهار”: كل المؤشرات تدل إلى أن إسرائيل ستوسع حربها وهي ليست بصدد الانسحاب. يعكس التصعيد الإسرائيلي جموحاً للإطباق على لبنان، إذ تشير أوساط ديبلوماسية إلى أن المفاوضات ستبقى معلقة لفرض مزيد من الشروط واستمرار محاصرة لبنان حتى تفكيك بنية “حزب الله”. وهذا الوضع سيستمر طويلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وقد يتخطى الأشهر الأولى من سنة 2027، لتشديد الخناق على “حزب الله”.
يتبين أيضاً من التصعيد الإسرائيلي أنه مزيج من الرسائل الضاغطة على الدولة اللبنانية وجيشها لاتخاذ إجراءات حازمة حتى لو أدت إلى الصدام مع “حزب الله”. ووفق ما تنقل مصادر ديبلوماسية عن أجواء الداخل الإسرائيلي، بدأت اسرائيل مرحلة جديدة من الضغط، بتكثيف الغارات الحربية على إقليم التفاح بدءاً من جبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، زاعمة أن قيادة “حزب الله” العسكرية انتقلت إليها، ما يعني أن العمليات الأمنية ستستمر في لبنان بغض نظر أميركي إلى مدة طويلة.
وتشير المعلومات إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام لمس خلال لقاءاته في الولايات المتحدة، تشدداً أميركياً بطلب إجراءات حازمة ضد “حزب الله”، كما تبلغ تحذيرات عربية ودولية بأن الأمور قد تزداد سوءاً في الجنوب اللبناني مع عدم اكتراث بنيامين نتنياهو لأي تسوية إلا بشروطه التي لا تقتصر فقط على نزع السلاح، بل التنسيق والتحقق والإشراف وحرية الحركة، إذ هو يريد مواصلة الحرب قبل الانتخابات، ويسعى إلى استدراج “حزب الله” للرد.
وبينما تحقق إسرائيل أهدافاً ميدانية، يسلّط “حزب الله” سهامه ضد الدولة، مراهناً على استمرار ربط جبهة لبنان بمسار إيران، فهو وفق المصادر ذاهب أكثر إلى تشديد هجومه في الداخل، إذ رغم مواقف سلام من الأمم المتحدة يتجهز لحملة باتهامه بعزل لبنان وخضوعه للمشيئة الأميركية، رافضاً أي إجراءات للجيش جنوباً تتعلق بمواقفه، لا بل إنه يمنح بمواقف مسؤوليه العلنية الذرائع لإسرائيل لاستمرار حربها، من دون أن يقدم على أي مبادرة تسمح بمواجهة المرحلة الصعبة والمصيرية على البلاد.




