مكسيكو تحتضن مؤتمر CEDRAL الـ 11 للكتاب والقراء من أجل لبنان وتكريم شارل مالك في ذكرى ميلاده الـ 120: الثقافة جسر للسلام بين لبنان والانتشار

وطنية – نظم “مركز الدراسات حول الانتشار والهجرة اللبنانية” CEDRAL، في العاصمة المكسيكية مكسيكو، “المؤتمر الدولي الـ 11 للكتاب والقراء من أجل لبنان”، بالتعاون مع “المركز اللبناني” في مكسيكو، بمشاركة وفود من لبنان والأرجنتين وكولومبيا وجمهورية الدومينيكان والمكسيك والولايات المتحدة وبلدان عدة في أميركا اللاتينية، في حدث وصف بأنه “جسر دبلوماسي وأكاديمي وثقافي من الدرجة الأولى بين لبنان والانتشار في أميركا اللاتينية”، بحسب رئيس المركز الدكتور والباحث والتر مولر مجير Walter Muller Moujir، الذي اوضح ان مركز CEDRAL يعمل على “حفظ التراث الثقافي اللبناني وادب الانتشار في أميركا اللاتينية، ومقره الأرجنتين”.
وتخلل المؤتمر تكريم خاص للسفير اللبناني والمفكر الراحل شارل مالك، لمناسبة الذكرى الـ 120 لميلاده وتقديراً لدوره في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.
رسالة من وزير الثقافة
وأشار رئيس المركز إلى أنه تلقى رسالة من وزير الثقافة غسان سلامة حيا فيها المؤتمرين، وشكر “المركز وجميع شركائه على التزامهم بإبقاء الثقافة اللبنانية حية خارج حدود وطننا لبنان”.
وقال سلامه في رسالته: “هذا الموعد هو أكثر من مجرد حدث أدبي، إنه جسر بين لبنان والانتشار، إنه مساحة تلتقي فيها الذاكرة واللغات لتروي تاريخنا. وأنتم من خلال جمع أصوات من لبنان والعالم، تساهمون في الحفاظ على تراث ثقافي يتجاوز المسافات وإعادة اكتشاف بلد من خلال كلماته، لتكون الثقافة اللبنانية لغة عالمية للحوار والذاكرة والإبداع”.
وحضر حفل الافتتاح سفير لبنان في المكسيك الدكتور جورج جلاد، ورئيس مجلس إدارة “المركز اللبناني” الدكتور خورخي سيريو سالومون، ومدير الفعاليات الثقافية في المركز المهندس وسيم مبيض، إلى جانب رؤساء المؤسسات اللبنانية في مكسيكو وكتاب وأدباء وأعضاء الاتحاد الثقافي العالمي ووفد من الشبيبة اللبنانية.
رئيس المركز
واستهل المؤتمر بكلمة ترحيبية لرئيس مركز CEDRAL قال فيها: “هذا المؤتمر هو جسر بين لبنان وانتشاره، حيث تلتقي الكلمة والذاكرة والهوية. ورغم الألم والظروف التي يعيشها لبنان اليوم، رسالتنا واحدة: عندما ينكسر التاريخ، يتحول الشعب اللبناني إلى قصيدة… قصيدة كتبها جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وسعيد عقل وصباح وفيروز وشارل مالك، ويكتبها اليوم كل واحد منكم”.
وختم: “عندما يتلاشى كل شيء، تقاوم الكلمات وتحركنا وتسائلنا… اليوم حان دورنا أن نكون قصيدة”.
آنا سيسيليا جوري فغالي
وقدمت الكاتبة الكولومبية من أصول لبنانية آنا سيسيليا جوري فغالي شهادة مؤثرة بعنوان “وحدة الحرب” ممثلةً جذورها وخبرتها كشاهدة على واقع أرض أجدادها، وتوقفت عند ذكرى المفكر اللبناني الكبير شارل مالك واصفة إياه بأنه “دليل على أن لبنان ليس مجرد جغرافيا، بل فكرة وعالمية”، وقالت: “لا يمكن أن لا نعبر عن الألم والقلق إزاء الواقع القاسي الذي يعيشه لبنان اليوم. لكنني أريدكم أن تكونوا على قناعة، إنه عندما ينكسر التاريخ، وعندما تخوننا الكلمات، يتحول الشعب اللبناني إلى قصيدة”.
وتناولت ثنائية الاقتلاع والعودة، واصفة الوطن بأنه “أحجية من ١٨ صلاة، متاهة من التناقضات الموجعة، حيث الطائرات تحلق في سماء الجنوب والبقاع… والذاكرة”، وقالت: “تركت ورائي خطى مدينتي الحبيبة كالي، عطر قصب السكر ونسيم المساء، لأسكن أرض أجدادي، حيث تتمزق اليوم الخرائط تحت سماء بيروت”.
وتابعت: “لبنان اليوم هو محراب هويات مجموعة في جغرافيا واحدة، لكنها مقسمة بالذاكرة. مأساته الحقيقية لا تكمن في تنوع طوائفه الـ 18، بل في انغلاق رواياتها، بلد تعلم كيف يتقاسم المكان لا الزمان، حيث كل جماعة تحرس حقيقتها، وتنشد نشيدها وتبكي شهيدها الخاص”.
وختمت: “لبنان الحقيقي ليس مبنياً من حجارة فارغة؛ إنه مبني من بشر تحت النار… البعد قد يمحو الدروب، لكنه لا يمحو أبداً ذاكرة الدم”.
وأكد المشاركون أن “مثل هذه اللقاءات تثبت أنه رغم المسافات والمراحل الصعبة، تبقى الروابط بين لبنان وانتشاره في أميركا اللاتينية حية وصلبة ونابضة عبر الأدب والثقافة”.
وركزت جلسات اليوم الأول على “بناء الهوية المهاجرة، والإرث الفينيقي، وفكر شارل مالك حول الحق في رواية الهوية، إضافة إلى قراءات في أدب جبران خليل جبران. وشملت المداخلات مواضيع عن الطربوش الأحمر، وكرسي خوسيه حلو للغة والثقافة العربية في El Colegio de México.
وتناولت جلسات اليوم الثاني الأدب والجغرافيا السياسية، إلى جانب مداخلات عن تاريخ عائلات لبنانية من طرابلس إلى يوكاتان، وإرث عائلة يونس، وشعر الهجرة فوق أرز لبنان، ولبنان ضحية الصراعات الجيوسياسية، ومساهمات الأطباء المكسيكيين من أصل لبناني، ومذكرات الحرب 1914-و1918.
واختتم المؤتمر بإعلان توصيات دعت إلى “إنشاء شبكة كتاب الانتشار اللبناني، إطلاق جائزة شارل مالك للفكر، وتنظيم الدورة الثانية عشرة في بيروت عام 2028 إذا سمحت الظروف الأمنية”.
وقال رئيس “المركز اللبناني” في مكسيكو د. سالومون في ختام أعمال المؤتمر: “أثبت هذا المؤتمر أن المركز اللبناني في مكسيكو هو حصن للبنانية الجامعة، وأن الكلمة هي سلاحنا الأبقى”.
وتم توزيع الشهادات وتكريم خاص للراحل شارل مالك وعدد من شخصيات الانتشار، وشارك الجميع في عشاء بمناسبة مرور 16 عاماً على تأسيس مركز CEDRAL، وسط نداء جماعي “للسلام في وطن الأرز وأن الثقافة تبقى الجسر للسلام في لبنان”.
وأشار المركز في بيان إلى أن “المؤتمر حظي بدعم شبكة واسعة من سفارة لبنان في المكسيك، وزارة الثقافة اللبنانية، المركز اللبناني في مكسيكو، لجنة جبران الوطنية في بشري، جامعة UNAM، جامعة تكساس، وجامعة روزاريو الوطنية، وجامعات من لبنان والبرازيل والأرجنتين والمكسيك”.
وشكل المؤتمر “منصة دولية تجمع كتاباً وباحثين من أصول لبنانية حول العالم لتوثيق الذاكرة التاريخية والإنتاج الأدبي للجالية اللبنانية العالمية”.




