بالتفاصيل: نتنياهو أعدّ ضربة مدمّرة لإيران في 10 تشرين الأول… وترامب أحبطها في اللحظات الأخيرة!

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يخطط لتنفيذ هجوم عسكري واسع ضد إيران في 10 تشرين الأول الجاري، يستهدف منشآت نووية ومحطات لتوليد الكهرباء ومواقع تابعة للنظام الإيراني، إلا أن اعتراض الرئيس الأميركي دونالد ترامب حال دون تنفيذ العملية، خشية اندلاع مواجهة جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني.
وبحسب تقرير للصحافي نيري زيلبر، نقلاً عن 3 مصادر مطّلعة، كان الجيش الإسرائيلي قد أعدّ خطة لحملة قصف تستمر أياماً عدة، تتجاوز في شدتها الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة التي بدأت في شباط الماضي، وتشمل أهدافاً مدنية وعسكرية حساسة داخل الأراضي الإيرانية.
وأوضحت المصادر أن العملية كانت مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع في 10 تشرين الأول، قبل أن تتوقف نتيجة الموقف الأميركي الرافض لاستئناف الحرب في هذا التوقيت، بالتزامن مع استعداد نتنياهو لخوض الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول.
ورغم إلغاء الهجوم، أكدت المصادر أن احتمال استئناف الضربات خلال الأسابيع المقبلة لا يزال قائماً، إذ نقلت الصحيفة عن أحد المطّلعين قوله: “إما اتفاق وإما هجوم”، في إشارة إلى سعي واشنطن للضغط على طهران لقبول اتفاق يتعلق ببرنامجها النووي ومضيق هرمز.
وفي هذا السياق، زار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إسرائيل الاثنين، وعقد اجتماعات مع نتنياهو ومسؤولين كبار، عُرض خلالها بنك أهداف إسرائيلي محدّث، استناداً إلى معلومات استخباراتية جديدة، يضم منشآت مدنية إيرانية لم تتعرض للقصف خلال العمليات السابقة.
لكن أحد المصادر أشار إلى احتمال أن تكون التحضيرات العسكرية جزءاً من سياسة الضغط على إيران خلال المفاوضات، مؤكداً أن القرار النهائي باستئناف العمليات يبقى بيد ترامب.
وفي أول موقف رسمي، أكدت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الولايات المتحدة لن تشن أي هجوم على إيران قبل انتخابات 3 تشرين الثاني، معتبرة أن طهران تعاني ضعفاً اقتصادياً وعسكرياً، وأن الإجراءات الأميركية المتعلقة بالموانئ الإيرانية وصادرات النفط عبر مضيق هرمز تحقق أهدافها.
في المقابل، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته خلال الأسابيع الماضية، وألغى إجازات جميع جنوده اعتباراً من الخميس وحتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، في خطوة استثنائية برّرها رئيس الأركان إيال زامير بضرورة ضمان إجراء الانتخابات بأمان وفي موعدها.
وتزامنت هذه الإجراءات مع تصعيد لافت في تصريحات ترامب ونتنياهو. فقد هدّد الرئيس الأميركي باستكمال العمليات العسكرية ضد إيران ما لم تغيّر طهران سلوكها سريعاً، فيما نشر نتنياهو مقطعاً مصوراً من قاعدة جوية إسرائيلية، قال فيه لترامب: “قلت إن لدينا مهمة يجب إكمالها، وسنكملها معاً”.
وردّ ترامب قائلاً: “أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً. أنت الرجل الذي أريده إلى جانبي”.
وأشارت الصحيفة إلى أن استئناف الهجمات قد يؤدي إلى توسيع المواجهة لتشمل القوات الأميركية ودولاً خليجية، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت يسعى فيه ترامب إلى خفض أسعار الوقود قبل الانتخابات الأميركية.
وتأتي هذه التطورات رغم وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في نيسان الماضي، وأنهى المرحلة الأعنف من القصف الأميركي والإسرائيلي لإيران، من دون أن يوقف المواجهات المتبادلة بين واشنطن وطهران في المنطقة، خصوصاً حول مضيق هرمز.
أما داخلياً، فيواجه نتنياهو انتخابات صعبة تُظهر استطلاعات الرأي فيها تقدماً محدوداً للمعارضة، ما يثير مخاوف مسؤولين أمنيين إسرائيليين حاليين وسابقين من تأثير أي حرب جديدة على المسار الانتخابي.
وتشير الصحيفة إلى أن نتنياهو قد يبقى رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأسابيع بعد الانتخابات، محتفظاً بصلاحية اتخاذ قرار عسكري حتى لو خسر، في خطوة ستكون شبه غير مسبوقة في التاريخ الإسرائيلي، وسط غموض بشأن موقف القيادات الأمنية من استئناف حرب شاملة ضد إيران.
ونقلت “فايننشال تايمز” عن أحد المطّلعين على الخطط العسكرية قوله: “كل الخيارات مطروحة على الطاولة عندما يتعلق الأمر بهذه الحكومة. لن يفاجئني أي شيء”.




