“منطقة ترامب الاقتصادية”: واقعية اقتصادية للشرق الاوسط باكمله

كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: يفكر الرئيس الأميركي المثير للجدل في إقامة «منطقة ترامب الاقتصادية» على امتداد الشريط اللبناني المحاذي للحدود مع فلسطين المحتلة. وفي رأيه أنّ هذا سيتكفّل تلقائياً بإزاحة «حزب الله» وتأمين حدود إسرائيل الشمالية. فالبيئة الاجتماعية والاقتصادية هناك ستنخرط بأسرها في السلام. وستتوافر فرص عمل كثيرة، ويعمّ الازدهار الاقتصادي في المناطق الجنوبية، ما يغري السكان الذين هم عملياً بيئة «الحزب»، ويحدّ كثيراً من اعتمادهم عليه. وهذا الطرح يتكامل مع اقتراح موازٍ قدّمه ترامب في شأن غزة، قبل أشهر، إذ يرغب في تحويل القطاع جنة استثمار سياحية من شأنها إغراق الناس في ازدهار فائق ينسيهم النزاع السياسي والأمني مع إسرائيل.بالتأكيد، يدرك «حزب الله» أنّ المبادرة تشكّل تهديداً مباشراً له. ولذلك، أطلق حملته العنيفة على الحكومة اللبنانية، منادياً بتخوينها وتخويفها. بل إنّه أعلن استعداده للقتال دفاعاً عن سلاحه ونفوذه، حتى في مواجهة قوى الداخل اللبناني.
وكذلك، في جنوب لبنان، المنطقة المحاذية للحدود الإسرائيلية، من رمال شاطئ الناقورة إلى ثلوج حرمون، هي بالفعل ذات طبيعة خلابة. والفكرة التي يطرحها الرئيس الأميركي، أي «منطقة ترامب الاقتصادية»، تستغل هذا المورد الطبيعي لنقل المنطقة من ساحة نزاع دامٍ إلى مركز سياحي وتجاري. والمطلوب أن يتكفّل ذلك بإغراء بيئة «حزب الله» بإيجابيات الرفاهية والسلام.
طبعاً، في غزة، ستقاتل «حماس» حتى النهاية رفضاً لأي مبادرة تنهي دورها، وكذلك «حزب الله» في لبنان، وقد بدأ حملته بحماس. وبالنسبة إليه، أي مبادرة اقتصادية مصدرها الولايات المتحدة أو إسرائيل هي محاولة لشراء ولاء الناس ورشوتهم للابتعاد عنه.
رؤية ترامب، للجنوب اللبناني هي تطبيق عملي لـ «الواقعية الاقتصادية» التي بها يقارب الشرق الأوسط بكامله.




