لبنان يدفع فاتورة نار النفط .. أو يحوّلها إلى فرصة؟

“ليبانون ديبايت”
تكتسب التقلبات في أسعار النفط مع استمرار الحرب الإقليمية واستهداف عدد من منشآت الطاقة في المنطقة، أبعاداً خطيرة على مستوى كلفة المحروقات في لبنان وتزيد الأعباء على اللبنانيين، إضافةً إلى تعزيز المخاوف بشأن استقرار الإمدادات في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تتحدث الخبيرة في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر ل”ليبانون ديبايت”، عن مؤشرات مقلقة في أسواق الطاقة، من بينها الحديث عن تفعيل بند “القوة القاهرة” في بعض العقود النفطية في المنطقة، أي احتمال تعذر تنفيذ الإلتزامات التعاقدية نتيجة ظروف خارجة عن السيطرة، كالحروب أو الهجمات على البنية التحتية للطاقة، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات العالمية وليس فقط على صعيد السوق اللبنانية.
وتوضح أبي حيدر أن أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي تهديد في الخليج، الذي يزود العالم بجزء كبير من احتياجاته من النفط والغاز، لذلك فإن استمرار التوترات قد يدفع بأسعار الطاقة إلى الإرتفاع، خصوصًا مع زيادة تكاليف التأمين البحري والنقل نتيجة المخاطر الأمنية، ما ينعكس في نهاية المطاف على الأسعار النهائية للطاقة.
أمّا بالنسبة للبنان، فتعتبر أبي حيدر أن هذه التطورات تحمل تأثيرات مباشرة وغير مباشرة، لأن لبنان يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المشتقات النفطية لتلبية حاجاتها من الطاقة، ما يعني أن أي ارتفاع في الأسعار العالمية سينعكس تلقائياً على الإقتصاد الوطني، وعلى كلفة إنتاج الكهرباء والنقل والخدمات، وبالتالي، وفي ظل الأزمة الإقتصادية التي يعانيها لبنان، سيشكل ذلك تحدياً إضافياً للمالية العامة وللقدرة الشرائية للمواطن.
في المقابل، تكشف أبي حيدر عن فرصةً محتملة للبنان قد يحملها هذا الواقع الصعب، لإعادة النظر في موقعه الإقليمي في قطاع الطاقة، خصوصاً وأنه يمتلك بنية تحتية في هذا المجال تعود إلى منتصف القرن الماضي، ويُمكن في حال إعادة تأهيلها أن تساهم في إعادة إدراجه على خريطة الطاقة في شرق البحر المتوسط.
وعن هذه المقومات، تشير أبي حيدر إلى مصفاتي النفط في طرابلس والزهراني، حيث يمكن إعادة تشغيلهما لتكرير النفط المستورد أو لتقديم خدمات التخزين وإعادة تصدير المنتجات النفطية، كما يمكن تطوير خزانات النفط في هذين الموقعين لتتحول إلى مراكز تخزين استراتيجية تخدم لبنان وربما بعض الأسواق المجاورة.
وفي إطار الخيارات ، تتحدث أبي حيدر أيضاً عن مشروع خط الغاز العربي، الذي يربط بين مصر والأردن وسوريا ولبنان لنقل الغاز الطبيعي، لا سيّما وأن إعادة تشغيل هذا الخط وتوسيعه يمكن أن تساعد لبنان في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الإعتماد على الوقود السائل في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى احتمال إعادة العمل ببعض الخطوط النفطية التاريخية التي كانت تربط لبنان بالدول العربية المصدرة للنفط، ومن بينها خط النفط العراقي الذي كان يصل إلى مصفاة طرابلس، والذي كان في الماضي أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة، لأن إعادة تأهيله قد تتيح تحويل طرابلس إلى مركز لتكرير أو تصدير النفط العراقي نحو الأسواق الأوروبية والمتوسطية، كما أن تشغيل خط النفط السعودي الذي كان يصل إلى مصفاة الزهراني، في حال توافرت الظروف السياسية المناسبة، ما قد يعزز دور لبنان كممر للطاقة في شرق البحر المتوسط.




