سياسة

الجيش يحذّر من فرض آليات عمل تؤدّي إلى أزمة داخلية.. عون: نعول على ترامب لإحداث خرق

أكد الرئيس جوزاف عون في الجزء الثاني من مقابلته مع شبكة CNN استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لأنه لا يملك خيارًا آخر، في محاولة للاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب في إنهاء هذا الصراع، معوّلا عليه وعلى فريقه لإحداث خرق حقيقي.

وشدد عون على أن مناصري “حزب الله” هم مواطنون لبنانيون لهم الحق في العيش بكرامة، ولكن تحت حماية الدولة اللبنانية. وأضاف أنه إذا رفض الحزب تسليم سلاحه أو التفاوض مع الحكومة، فإنه سيتحمل المسؤولية أمام جمهوره وأمام اللبنانيين.

وفي ما يتعلق بالتخوف من مواجهة عسكرية داخلية مع الحزب، أوضح رئيس الجمهورية أن هناك مفهومًا عسكريًا يعرف بـ “التحضير لساحة القتال”، لا يعني بالضرورة نشر الدبابات والمدفعية، بل إعداد الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تزيل الأسباب الموجبة لوجود السلاح خارج الدولة، وعندها يصبح الانتقال إلى المراحل اللاحقة ممكنًا. وأشار إلى أن العمليات العسكرية لا تشكل سوى جزء محدود من هذه الاستراتيجية، فيما يبقى الجزء الأكبر مرتبطًا بالمعالجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وردًا على سؤال بشأن رسالته إلى الإيرانيين، أكد عون أن لبنان يسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مضيفًا: “إذا أردتم التحدث معنا فأهلًا وسهلًا، لكن من دون أي تدخل، لأن لبنان دولة ذات سيادة وحكومة ذات سيادة”.

كما رفض بصورة قاطعة تصريحات الحرس الثوري الإيراني الرافضة للمسار الجاري، معتبرًا أن إيران لا تزال تنظر إلى لبنان بوصفه ورقة تفاوض تستخدمها في حواراتها مع الولايات المتحدة الأميركية.

وكتبت” الاخبار”: خلال الأسابيع الماضية، حاولت السلطة في لبنان تقديم نفسها بوصفها الطرف الذي يقود مسار استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. لكنّ الوقائع أكّدت أن موازين القوة والمعادلات تُرسم في أماكن أخرى، بعيداً عن طاولات الدولة وخارج قدرتها على التأثير. والمفارقة أنه رغم كل محاولات الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام احتلال موقع متقدّم في الصورة، إلّا أنهما لم ينجحا في انتزاع أيّ مطلب لبناني خلال مفاوضات واشنطن.

ولم تستطع «سلطة الوصاية» انتزاع ضمانات توقف الاعتداءات الإسرائيلية بصورة فعلية، أو تفرض انسحاباً كاملاً مقابل التزامات لبنانية واسعة. وبدلاً من ذلك، وجدت نفسها تتعامل مع مسار يجعل لبنان مُطالباً بالتنفيذ أولاً، فيما تبقى التزامات الطرف الآخر خاضعة لحساباته الخاصة. وعليه، فإن سلوك عون وسلام، أنتج «إعلان واشنطن» الذي وضع لبنان في معادلة تخدم العدو، بحيث كلّما توسّعت الالتزامات الأمنية، تقلّص القرار السيادي. وكلّما ازدادت مسؤولياته التنفيذية، بقيت قدرته على التأثير في القرارات الاستراتيجية محدودة.

الخطير في الأمر أن «إعلان واشنطن» بات يهدّد المؤسّسة العسكرية التي يُراد لها أن تكون الركيزة التنفيذية لهذه الترتيبات. فالجيش اللبناني يجد نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: يُطلب منه الانتشار وتحمّل مسؤولية التنفيذ وإثبات قدرة الدولة على فرض سلطتها، فيما يبقى في الوقت نفسه عرضة لاحتمال الاستهداف الإسرائيلي أو لتغيير قواعد الاشتباك وفق تقديرات إسرائيلية أُحادية. وهذه ليست بيئة يمكن لأيّ مؤسسة عسكرية أن تعمل فيها بصورة مستقرّة وطبيعية.

وهو أمر كان جزءاً من النقاش الذي أجراه الوفد العسكري اللبناني في اجتماع البنتاغون مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي، ويومها فشلت كل مساعي الوفد اللبناني في انتزاع تعريفات منطقية لكل آليات العمل المُفترضة في حالة الاتفاق. لكنّ الاجتماع كان مناسبة لكي يفهم الجانبان الأميركي والإسرائيلي بأن الجيش الذي يُفترض أن يكون عنوان السيادة الوطنية، لا يقبل بأن يتحوّل إلى الطرف الذي يتحمّل كلفة تنفيذ التفاهمات من دون أن يمتلك الضمانات الكافية لحماية عناصره أو حماية المهمة الموكلة إليه. إضافة إلى أن قيادة الجيش تعي تماماً أن وضع المؤسسة العسكرية في هذا الموقع، يعرّضها للاستنزاف السياسي والمعنوي.

المشكلة في ما خصّ الجيش، أن عون وسلام يوافقان على «التوصيف الوظيفي» الذي كتبه الأميركيون للمؤسسة العسكرية، وهما لا يمانعان وصول الأمر إلى حدّ دفع الجيش إلى «قتال فئة من اللبنانيين»، علماً أن كل المناقشات التي شهدها مجلس الوزراء في جلسات سابقة، أو في اللقاءات المباشرة بين قيادة الجيش وكل من عون وسلام، وغيرهما من القوى السياسية، كان الجيش يحذّر من فرض آليات عمل تؤدّي إلى أزمة داخلية.

وهو ما دفع بقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى تحديد دور الجيش في مناسبات كثيرة، والأهم، هو ما فهمه الأميركيون والإسرائيليون بأن الجيش لن يكون موجوداً في أيّ مربّع جغرافي يتواجد فيه جيش الاحتلال، ولن يقوم بأيّ عمل تحت نظر قوات الاحتلال، ولا يريد أيّ تواصل مباشر مع قوات الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى