الأمير بن سلمان “يزيد” الخير: قرار السعودية شهادة ثقة بالعهد والحكومة

في خضمّ التطورات الإقليمية الثقيلة، اتجهت الأنظار إلى المملكة العربية السعودية وقرار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإعادة فتح الأسواق السعودية أمام الصادرات اللبنانية، الذي شكّل بارقة أمل للدولة ومؤسساتها.
هذا الحدث الاستثنائي، وعلى الرغم من أهميته الاقتصادية في استعادة سوق كانت تستحوذ على ما بين 28 و30 في المئة من الصادرات اللبنانية، فإنه يتجاوز هذا البعد الاقتصادي، ويحمل في توقيته ومضمونه دلالات سياسية عميقة. فقرار المملكة، التي دفعت فاتورة باهظة بسبب سياسة “حزب الله الكبتاغونية”، يُعدّ بمثابة فرصة جديدة للبنان وشهادة ثقة بالحكومة اللبنانية وبقدرة المؤسسات الشرعية على استعادة دورها، وبالمسار الجديد الذي بدأ يتشكّل في لبنان، وبالتعهدات التي قدّمتها الدولة لضبط عمليات التصدير وإقفال الثغرات. وفي هذا السياق، أشارت معلومات mfm إلى أن السعودية قامت باختبار أمني في مطار رفيق الحريري الدولي مرتين، والنتيجة أتت إيجابية في الاختبار، فكان القرار السعودي الأخير.
ولعل ما يضفي على القرار أهمية إضافية هو تزامنه مع عودة مستشار وزير الخارجية السعودي، الأمير يزيد بن فرحان، إلى بيروت ولقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي حمّله شكره إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد، مجددًا التأكيد على امتنان جميع اللبنانيين لهذه الخطوة التي تؤكد مرة أخرى وقوف المملكة الدائم إلى جانب لبنان في مختلف الظروف والمجالات، ومتمنيًا لها دوام التقدم والازدهار والأمان. وقد بحثا في الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، ومسار المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن.
وتؤكد هذه الزيارة ثوابت الموقف السعودي: دعم المؤسسات الشرعية، وحماية سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومواكبة مسار المفاوضات والإصلاح السياسي والاقتصادي.
وفيما يشكّل قرار الرياض بداية انفراجة سياسية أوسع، حيث لاقى ترحيبًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا، تبدو إيران ماضية في الاتجاه المعاكس، وتواصل إغراق لبنان في دوامة الحرب والدمار، وتحاول من خلال فصيلها اللبناني المسلح المحظور عسكريًا إحكام قبضتها على القرار الوطني ومصادرة حق اللبنانيين في اختيار مستقبلهم بحرية وسيادة. ولعل التصريح السافر والوقح لقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني بأن “حزب الله” سيبقى في الخط الأمامي للدفاع عن لبنان، وسيحقق النصر، خير دليل على نهج نظام الملالي التدميري.
عون: لا يحق لإيران التحدث باسمنا
غير أن الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تبدو أكثر تمسكًا برفض الخضوع لمنطق ربط الساحات وتوحيد المسارات، وأكثر إصرارًا على تثبيت معادلة مغايرة: لبنان أولا ومصلحة اللبنانيين فوق كل اعتبار.
هذا ما أكد عليه الرئيس عون في حديث إلى وكالة “رويترز” بقوله: “لا نقبل أن تملي علينا إيران ما يجب فعله. نحن دولة ذات سيادة ولا يحق لها التحدث باسمنا”. كما توجه إلى “حزب الله”: “إذا اختار البقاء في حالة حرب، فإنه سيضر بالمجتمع الذي يدعي الدفاع عنه”.
وعلى الرغم من الضغوط للانسحاب من المفاوضات، أكد عون عدم الانسحاب منها “وسنكمل الطريق حتى بلوغ خواتيم لمصلحة وطننا”.
وفي الشأن السوري، قال عون إن الرئيس أحمد الشرع لديه حس المسؤولية والوعي، ولن يدخل في الوحول اللبنانية. وفي هذا السياق، نقلت قناة “الحدث” عن وزارة الداخلية السورية تأكيدها أن “لبنان دولة ذات سيادة وليست ساحة خلفية كما كان يراه النظام السابق”، مشيرة إلى أن “التنسيق مع لبنان هو الركيزة الأساسية لأي مساعدة تقدمها سوريا له”.
إذًا، عون المصمم على الذهاب إلى جولة مفاوضات جديدة، ترأس أمس اجتماعا حضره قائد الجيش ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم والضباط أعضاء الفريق العسكري المفاوض، وزوّدهم بالتوجيهات اللازمة.




