إقليمي ودولي

مصر لا ترى أي أفق حقيقي للمفاوضات المباشرة في واشنطن.. الشرع لا يمانع اللقاء مع حزب الله: ترامب فُهم خطأ

في إطار المشهد الإقليمي العام وتداعياته على لبنان، أوضح الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة تلفزيونية أن تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن لبنان أُسيء فهمها، نافيًا أن يكون المقصود منها دخول قوات سورية إلى الأراضي اللبنانية أو تولّي دمشق مهمة نزع سلاح “حزب الله”.
وأكد أن الحديث يدور حول دور سوري إيجابي يمكن أن يساهم في بلورة حل للأزمة. وشدد الشرع على أن استقرار لبنان يرتبط مباشرة بأمن سوريا، داعيًا “حزب الله” إلى إيجاد موقع له داخل الدولة، وتقديم المصلحة اللبنانية على أي اعتبارات أخرى.
كما أكد الشرع أن «لبنان يحتاج إلى طمأنة مكوناته»، مشدداً على «ضرورة ضمان شعور المكون الشيعي بالأمان وعدم الخسارة، وكذلك إيجاد موقع لحزب الله داخل الدولة اللبنانية بعيداً عن الحلول الصفرية». وفي هذا السياق، لم يمانع الشرع الجلوس مع حزب الله «إذا كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان ويؤمّن المصالح السورية»، مؤكداً أنه يؤمن بالحوار «حتى مع الأطراف المتخاصمة».

وكان ترامب قد صعّد أمس مواقفه حيال إيران ولبنان، معلناً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أنه يقترب من تسليم ملف حزب الله إلى سوريا، ومنح دور أكبر للشرع في التعامل معه.

كما دعا ترامب طهران، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إيقاف من وصفهم بوكلائها «الذين يتقاضون أموالاً منها في لبنان» عن إثارة المشاكل، مهدداً إياها في حال لم تفعل ذلك بضربها مجدداً «بقوة شديدة، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر».
الموقف المصري
وكتبت” الاخبار”: تولي القاهرة الملف اللبناني أولوية خاصة في اتصالاتها، انطلاقاً من ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار تمهيداً لانسحاب إسرائيلي كامل، مع التشديد على عدم السماح بتحويل أي تفاهم محتمل إلى نسخة شبيهة باتفاق غزة الذي يتعرض لانتهاكات إسرائيلية يومية. وفي هذا الإطار، تكثّف مصر مساعيها لدفع الولايات المتحدة إلى تأدية دور أكثر فاعلية لمنع انزلاق إسرائيل نحو حرب واسعة من شأنها تدمير ما تبقّى من البنية التحتية اللبنانية.

وبحسب مصادر مطلعة على الاجتماعات التي شاركت فيها القاهرة مع دول عربية وإسلامية، ركّز الجانب المصري على خطورة التصعيد الإسرائيلي الذي لم يعد يقتصر على الجنوب، بل بات يستهدف مختلف المناطق اللبنانية، محذّراً من وجود أطراف إسرائيلية تسعى إلى الاستثمار في دماء اللبنانيين لتحقيق مكاسب انتخابية داخلية. وأبلغت مصادر مصرية رفيعة المستوى أن القاهرة «لا ترى أي أفق حقيقي للمفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن، طالما أن النقاش يتركّز على سلاح حزب الله من دون معالجة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ووقفها بشكل كامل».

وأضافت أن القاهرة تبحث مع الرياض، على وجه الخصوص، في تبنّي خطة تقوم على وقف فوري لإطلاق النار، وتعزيز آليات المراقبة لرصد الخروق الإسرائيلية، بالتوازي مع وضع جدول زمني واضح وسريع لانسحاب الاحتلال من الجنوب بشكل كامل، على أن يتسلّم الجيش اللبناني فوراً مسؤولية المناطق التي ينسحب منها الاحتلال، مع إطلاق ورشة إعادة إعمار بدعم سعودي واضح، بالتزامن مع إعادة طرح المقاربة المصرية القائمة على «تجميد» سلاح حزب الله.
كما تركّز مصر على ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتمكينه من أداء دوره الكامل في مواجهة أي خروق أو اعتداءات، إلا أن هذه المقاربة لا تحظى حتى الآن باستجابة أميركية حاسمة، ما يدفع القاهرة إلى العمل على بلورة موقف عربي- إسلامي ضاغط على واشنطن لإلزام تل أبيب بالتجاوب مع مساعي التهدئة، مقابل ضمان وقف أي نشاط عسكري لحزب الله.
وترى مصر أن لديها القدرة على تأدية دور أكبر عن طريق لبنان وليس عن سوريا التي تشهد العلاقة معها «توتراً ملحوظاً» هذه المدة. وتوجد قناعة لدى دوائر القرار بوجود «فرصة حقيقية للعمل مع حزب الله سياسياً بصورة أكثر وضوحاً خلال المدة المقبلة باعتباره شريكاً في الحياة السياسية اللبنانية، بما يسمح بمسار لإعادة بناء النظام السياسي اللبناني بعيداً من أي صدام أهلي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى