أمن وقضاء

نفوذ مزعوم و225 ألف دولار… سقوط سمسار ادعى قربه من وفيق صفا

ليبانون ديبايت

في تطور جديد على هامش ملف ناقلة HAWK III، أحد أبرز الملفات الجمركية والقضائية التي لا تزال قيد المتابعة في لبنان، انكشفت عملية احتيال استهدفت عائلة أحد الموقوفين في القضية، بعدما دفعت 225 ألف دولار أميركي لسمسار قضائي أوهمها بامتلاكه نفوذاً داخل القضاء، مدعياً كذلك قربه من القيادي في “حزب الله” وفيق صفا، وقدرته على تأمين إخلاء سبيل ابنها.

ويعود ملف HAWK III إلى عملية ضبط نفذتها الجمارك اللبنانية استناداً إلى إخبار تقدم به المهندس فوزي مشلب، بعد الاشتباه بدخول شحنة فيول إلى لبنان بمستندات يُشتبه في تزويرها لإخفاء المنشأ الحقيقي للحمولة. وقد تحولت القضية إلى أحد أبرز ملفات التحقيق الجمركي، ولا تزال موضع ملاحقات قضائية تتعلق بشبهات التزوير والمخالفات الجمركية.

وبحسب المعلومات، بدأت خيوط عملية الاحتيال عندما وردت إلى المهندس فوزي مشلب معطيات تفيد بقيام أحد السماسرة باستغلال عائلة أحد الموقوفين في الملف، مدعياً أنه يتمتع بعلاقة وثيقة مع القيادي في “حزب الله” وفيق صفا، وبنفوذ داخل القضاء عبر “فريق مختص”، بما يمكنه من التأثير في مجرى التحقيقات وتأمين إخلاء سبيل الموقوف مقابل 225 ألف دولار أميركي.

وتشير المعلومات إلى أن مشلب دقق في المعطيات التي وصلته، ليتبين له أن ما جرى لا يثير أي شبهة بحق القضاة المشرفين على الملف، بل يكشف عملية احتيال وابتزاز استندت إلى الادعاء بوجود نفوذ قضائي وهمي. وعلى الفور، بادر إلى إبلاغ القاضي الذي زعم السمسار زوراً امتلاك نفوذ لديه، والذي أحال المعلومات مباشرة إلى النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، فأعطى الأخير إشارة بفتح تحقيق عاجل، وكلف شعبة المعلومات متابعة القضية وكشف ملابساتها.

وبحسب المعلومات، تمكنت شعبة المعلومات، خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، من توقيف السمسار القضائي بلال صفا.

وتبين خلال التحقيقات أن الوعود التي قُدمت للعائلة لم يكن لها أي أساس قانوني. فالموقوف لم يُخلَ سبيله نتيجة أي وساطة أو تدخل، بل بعد نحو أربعة أشهر من توقيفه الاحتياطي، إثر قرار قضائي بإخلاء سبيله لقاء كفالة مالية قدرها 100 ألف دولار أميركي، علماً أن دوره في الملف كان ثانوياً، وأن الأفعال المنسوبة إليه لا تتجاوز، في توصيفها القانوني، حدود الجنحة، ما جعل استمرار توقيفه الاحتياطي غير مبرر قانوناً.

وخلال التحقيق، اعترف بلال صفا، وفق المعلومات، بأنه تقاضى مبلغ 225 ألف دولار أميركي من ذوي أحد الموقوفين، كما أقر بأنه كان يدعي قربه من القيادي في “حزب الله” وفيق صفا وامتلاكه نفوذاً قضائياً لإقناع العائلة بدفع الأموال، قبل أن يعترف بأن هذه الادعاءات كانت مختلقة بالكامل، وأنه لم يتواصل مع أي قاضٍ أو جهة قضائية، ولم يترتب على أقواله أو أفعاله أي إجراء أو قرار قضائي، بل اقتصرت على تنفيذ عملية احتيال استهدفت عائلة الموقوف عبر استغلال أسماء وشخصيات نافذة والإيحاء بوجود نفوذ لا وجود له.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على خطورة استغلال بعض السماسرة لمعاناة عائلات الموقوفين، من خلال الادعاء بامتلاك علاقات أو نفوذ داخل العدلية أو مع شخصيات سياسية وأمنية، فيما أظهرت وقائع هذا الملف أن الإجراءات القضائية سارت وفق مسارها القانوني الطبيعي، وأن ما كُشف لم يكن سوى عملية احتيال انتهت بتوقيف المشتبه به وإحالته إلى التحقيق بإشارة من النيابة العامة التمييزية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى