إقليمي ودولي

خامسها طال النفط ثم تغيّر الهدف… المسيّرات تضرب الكهرباء في ليبيا

استهدفت طائرة مسيّرة محطة لتحويل الكهرباء في مدينة الزاوية غربي ليبيا، في تطور جديد ضمن سلسلة هجمات طالت خلال الأيام الماضية منشآت حيوية ونفطية في المدينة، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الاستهدافات ليشمل البنية التحتية للطاقة.

وأفادت وسائل إعلام ليبية بأن الهجوم على محطة الكهرباء أدى إلى انقطاع التيار عن مناطق واسعة في الزاوية، فيما تداولت منصات محلية مشاهد من داخل المنشأة أظهرت أضراراً لحقت بأجزاء منها.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية شاملة لحجم الأضرار التي لحقت بالمحطة أو تأثيرها على شبكة الكهرباء.

ويأتي الاستهداف بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة طالت مجمع الزاوية النفطي وخزانات الوقود في المصفاة، ما يرفع مستوى المخاوف من انتقال الاستهدافات من القطاع النفطي إلى منشآت الكهرباء المرتبطة مباشرة بحياة السكان والخدمات الأساسية.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا قد أعلنت تعرض خزان وقود في مصفاة الزاوية لهجوم بطائرة مسيّرة، أدى إلى اختراقه واندلاع حريق داخله، مشيرة إلى أن الحادث كان الخامس من نوعه الذي يطال منشآت نفطية في المدينة خلال فترة قصيرة.

وسبق ذلك اندلاع حريق كبير في أحد خزانات الوقود بالمصفاة إثر هجوم مماثل، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء والطوارئ من السيطرة على النيران ومنع تمددها إلى أجزاء أخرى من المنشأة.

وتُعد مصفاة الزاوية واحدة من أهم المنشآت النفطية في ليبيا، إذ تؤدي دوراً أساسياً في تكرير النفط وتأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية، ما يجعل أي اضطراب طويل في عملها قابلاً للانعكاس على إمدادات الوقود ومنظومة الطاقة في البلاد.

وتقع المصفاة في مدينة الزاوية على الساحل الليبي غرب العاصمة طرابلس، وترتبط بمنظومة واسعة لتخزين ونقل وتوزيع المشتقات النفطية، الأمر الذي يفسر المخاوف المتزايدة من تداعيات تكرار الهجمات عليها.

ومع انتقال الاستهداف إلى محطة لتحويل الكهرباء، باتت الهجمات تطال حلقتين أساسيتين من منظومة الطاقة، هما الوقود والكهرباء، بعدما كانت المخاوف تتركز بداية على سلامة المنشآت النفطية وخزانات التخزين.

وكانت الشركة العامة للكهرباء قد حذرت من أن أي اضطراب يصيب منشآت النفط وإمدادات الوقود يمكن أن ينعكس على تشغيل محطات توليد الكهرباء واستقرار الشبكة، نظراً إلى الارتباط المباشر بين توافر الوقود واستمرار عمل وحدات الإنتاج.

وفي ظل هذه التطورات، دان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة استهداف المنشآت النفطية والصناعية، مؤكداً اتخاذ إجراءات لضمان استمرار تأمين الاحتياجات التشغيلية لمحطات الكهرباء والحفاظ على استقرار الإمدادات.

كما توعد الدبيبة المسؤولين عن استهداف منشآت النفط بـ”دفع الثمن”، في وقت لم تُعلن فيه رسمياً حتى الآن هوية الجهة التي تقف خلف سلسلة الهجمات بالمسيّرات.

وتأتي هذه التطورات في ظل هشاشة أمنية وسياسية مستمرة في ليبيا، حيث أدى الانقسام المؤسساتي وانتشار التشكيلات المسلحة خلال السنوات الماضية إلى جعل المنشآت الحيوية، وفي مقدمها النفطية، شديدة التأثر بالتوترات الأمنية.

ويكتسب القطاع النفطي حساسية استثنائية بالنسبة إلى ليبيا، لكونه المصدر الأساسي لإيرادات الدولة، فيما شكلت المنشآت النفطية والموانئ وخطوط الإنتاج خلال مراحل سابقة إحدى أبرز نقاط الضغط في النزاعات الداخلية، سواء عبر الإغلاق أو تعطيل الإنتاج.

إلا أن استخدام المسيّرات في الاستهدافات الأخيرة يضيف عاملاً أمنياً جديداً، خصوصاً مع تكرار الهجمات خلال أيام واتساع دائرتها من خزانات الوقود والمصفاة إلى منشأة كهربائية.

ومع استمرار الغموض بشأن الجهة المنفذة، تبقى الأنظار متجهة إلى التداعيات التي قد تتركها هذه الهجمات على إمدادات الوقود واستقرار شبكة الكهرباء، ولا سيما إذا استمرت عمليات استهداف البنية التحتية الحيوية في الزاوية.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى