إقتصاد

قانون المصارف: من يحمي انتظام المؤسسات؟

كتبت سابين عويس في” النهار”: لم يكن الخلاف في مجلس النواب حول المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف تقنياً أو معركة بين حاكم مصرف لبنان والحكومة، أو صراعاً شخصياً على صلاحيات، بل اتصل بصلاحيات المؤسسات، وباستقلالية مصرف لبنان، وبالعلاقة بين المجلس المركزي والهيئة المصرفية العليا.

بدأت المشكلة عملياً قبل عام، ووفق المعلومات خضع القانون لمراجعة في بعبدا بعد إقراره، إذ أراد رئيس الجمهورية قبل توقيعه وإصداره، التأكد من متانة النص وقدرته على الصمود، لا فقط سياسياً بل قانونياً ومؤسساتياً. وعلم أن اجتماعاً عقد في القصر الجمهوري حضره وزير المال وحاكم مصرف لبنان، إلى جانب فريق من المستشارين القانونيين والقضاة. وجرت مراجعة المواد الأساسية ولاسيما تلك التي ترتب آثاراً مباشرة على صلاحيات المؤسسات المالية والرقابية وعلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي. وطرح رئيس الجمهورية سؤالاً بسيطاً في ظاهره، بالغ الأهمية في مضمونه: ماذا لو عاد صندوق النقد الدولي لاحقاً بملاحظات إضافية على القانون؟

وكان جواب وزير المال والحاكم متقارباً وواضحاً بأن القانون مرضٍ إلى حد كبير، وإذا ظهرت بعض الملاحظات الإضافية المحدودة من الصندوق، يمكن استيعابها، حيث يلزم، في القانون المقبل المتعلق بالانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة. وبناءً على هذا الفهم المؤسساتي، صدر القانون ونُشر في الجريدة الرسمية.

كان يُفترض طي صفحة القانون والانتقال إلى الحلقة الأكثر حساسية: تحديد الخسائر، وتوزيع المسؤوليات، ووضع آلية واقعية وعادلة لاسترداد الودائع. لكن ذلك لم يحصل، إذ تقدم بعد أسابيع قليلة، عشرة نواب بمراجعة أمام المجلس الدستوري طعناً بالقانون، ما جعله موضوع رقابة دستورية فعلية. لكن المجلس لم يبطله برمته، بل أجزاء محددة محصناً أجزاءً أخرى بتفسير ملزم.

وأقرت الهيئة العامة معظم التعديلات، فيما بقيت المادة الثالثة العقدة الأساسية. والخلاف حولها اختصر خطأً بأنه نزاع على صلاحيات الحاكم، فيما جوهره مؤسساتي وقانوني يتعلق بتداخل صلاحيات مؤسستين: المجلس المركزي والهيئة المصرفية العليا. فماذا يحصل إذا اتخذ المجلس المركزي تدبيراً عاماً يتعارض مع قرار للهيئة يتعلق بمصرف محدد؟ ومن تكون له الكلمة الأخيرة؟ هذه الأسئلة قد تتحول، مع إعادة هيكلة المصارف وما ستطاله من حقوق المودعين والدائنين والمساهمين، إلى نزاعات قضائية تؤخر استرداد الودائع.

والقضية ليست معركة مصرف لبنان أو صندوق النقد، بل امتحان لقدرة الدولة على إصلاح نظامها المصرفي من دون إرباك نظامها الدستوري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى