هذا ما تخطط له إسرائيل في علي الطاهر!

“ليبانون ديبايت”
لا يختلف اثنان على أن المواجهة حول تلة علي الطاهر دخلت مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، من دون أن تتوافر، حتى الآن، مؤشرات حاسمة على أن المنطقة تتجه نحو معركة كبرى أو حرب شاملة.
وفيما يبدو أن إسرائيل تفضّل راهناً سياسة القضم التدريجي بدلاً من الذهاب إلى مواجهة واسعة ومباشرة، على الأقل في ظل الظروف الإقليمية، يرى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير أنها تحاول إنهاء معركة تلة علي الطاهر من خلال استراتيجية تقوم على القصف المتدرج، والحصار، والتقدم التدريجي، بهدف الوصول إلى الأنفاق والمراكز العسكرية. ويؤكد قصير لـ”ليبانون ديبايت” أن هذه المقاربة هي الأكثر واقعية بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن، لأنها تتيح له تحقيق مكاسب ميدانية متراكمة من دون دفع المنطقة فوراً إلى حرب واسعة.
غير أن هذه الإستراتيجية لم تحقق، وفق المعلومات التي يشير إليها قصير، النتائج التي تسعى إليها إسرائيل بالكامل، إذ إن محاولات الوصول إلى بعض الأنفاق والمراكز لم تحسم المعركة، الأمر الذي يبقي التلة ساحة مفتوحة للإستنزاف والتصعيد.
لكن السؤال يبقى: هل ستقع المعركة الكبرى قريباً؟ ويجيب قصير بالجزم بأنه، رغم أجواء التصعيد، فإن الذهاب إلى معركة كبرى ليس أمراً محسوماً، فاحتمال التصعيد الواسع يبقى قائماً، لكنه الاحتمال الأقل في المرحلة الحالية.
ويستدرك قصير كاشفاً عن رسائل إيرانية تفيد بأن طهران قد تتدخل إذا قررت إسرائيل شن عمل عسكري كبير ضد علي الطاهر، ويعتبر أنه، إذا صحت هذه التهديدات، فإن أي قرار إسرائيلي بتوسيع المعركة قد لا يبقى محصوراً في الجبهة اللبنانية، بل يمكن أن يفتح الباب أمام دخول إيران، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على خط المواجهة.
وهنا تكمن خطورة تلة علي الطاهر، إذ لا تتعلق المعركة فقط بموقع عسكري، وإنما باحتمال تحوله إلى نقطة اشتباك تربط الساحة اللبنانية بالصراع الإقليمي الأوسع. ويرى قصير أن ما يجري في لبنان لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، ولا سيما ما يرتبط بإيران ومضيق هرمز ومسارات الحرب والإستنزاف في المنطقة. فالجبهات، وفق هذه القراءة، أصبحت مترابطة، وأي تصعيد كبير في لبنان يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز الحدود اللبنانية.
وفي هذا السياق، يرى قصير أن إيران باتت أمام خيارين، الإستفادة من التطورات الميدانية للضغط باتجاه العودة إلى المفاوضات، أو توظيف استمرار حرب الإستنزاف في الضغط على الولايات المتحدة والإستفادة من المأزق الذي تواجهه واشنطن في الإقليم.
لكن التهديد بالتدخل لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ، لأن طهران، وفق قراءة قصير، تستخدم إمكاناتها السياسية والعسكرية كأداة ردع وضغط، فيما يبقى قرار الإنتقال إلى مواجهة مباشرة مرتبطاً بمسار التطورات وحجم التصعيد الإسرائيلي.
في مقابل المسار العسكري، يبرز الدور السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي طرح أمام وفد “التاسك فورس” الأميركية إمكانية الوصول إلى حل يقوم على انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها، مقابل دخول الجيش اللبناني. ويؤكد قصير أن هذه المبادرة تكتسب أهمية خاصة، لأنها تفتح مساراً موازياً للمواجهة العسكرية، يقوم على محاولة تحويل الإنسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، إلى مدخل لتسوية تمنع توسع القتال.
لكن السؤال الأساسي الذي يبقى بلا جواب، بحسب قصير، هو ما إذا كان هذا الطرح سيشمل تلة علي الطاهر تحديداً، إذ إن هذه النقطة قد تكون جوهرية، لأن أي تسوية تستثني التلة قد لا تنهي أسباب الإشتباك، بينما إدراجها ضمن صيغة الإنسحاب وانتشار الجيش اللبناني يمكن أن يفتح الباب أمام احتواء المعركة.
المشهد الحالي يضع التلة أمام مسارين متناقضين: الأول عسكري، يقوم على استمرار إسرائيل في سياسة القضم التدريجي ومحاولة فرض واقع ميداني جديد، والثاني سياسي، يقوم على البحث عن صيغة تؤدي إلى الإنسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني. وفي اعتقاد قصير، تبدو المنطقة أمام مرحلة إنتقالية مفتوحة على الإحتمالات، فالتصعيد الواسع ممكن، لكنه ليس السيناريو الأرجح حتى الآن .




