الـ 1701 على المحك و”الأزرق” يمحو خطوط الإحتلال

“ليبانون ديبايت”
تداخلت الإستحقاقات السياسية والأمنية والدبلوماسية، وتشابكت الملفات إلى حدّ لم يعد يحتمل الفصل بينها، بل بات يفرض معالجة تتجاوز قدرة الداخل اللبناني على ترجمة القرارات والاتفاقات والتفاهمات إلى أفعال.
وهدأت في الساعات الماضية “العاصفة” التي أثارتها تصريحات المبعوث الأميركي توم براك، لجهة اعتباره أن أي تسوية في لبنان يجب أن تشمل إيران و”حزب الله”، وردّ الحزب “السريع والمنفتح”، بعدما أكد براك أن بلاده “تتفاوض مع حكومة لبنان باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة”.
وفي موقف بدا وكأنه ينسف الخطوط التي رسمتها التوغلات والإحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الجنوب، جاء بيان “اليونيفيل” حاسماً، إذ أكد أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً للقرار 1701، مشيراً إلى أن الخط الأزرق هو الخط الوحيد المعتمد في لبنان.
وفي السياق نفسه، أعاد البيان الفرنسي ـ السعودي المشترك، عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تثبيت الموقف من القرار 1701، لناحية ضرورة تنفيذه بالكامل، واستكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدولة، بالتوازي مع الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
وبينما تستعد فرنسا لعقد اجتماع تحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، واصل رئيس الجمهورية جوزف عون اتصالاته السياسية والأمنية لحشد الدعم الدولي، فالتقى وزير الخارجية النروجي إسبن بارت أيدي، وبحث معه متابعة بلاده لعمل القوات الدولية في لبنان، كما بحث مع وزير الدفاع اللواء ميشال منسى التطورات والأوضاع في البلاد.
وبعد لقائه رئيس الجمهورية، شدد النائب غسان حاصباني على أن الدولة الشرعية وحدها تمثل لبنان في المحافل الدولية، وأن قوة الدولة تنبع من شرعية مؤسساتها وقدرتها على التعاون لحماية السيادة.
في المقابل، ورغم إعلان عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي عدم إغلاق الباب أمام التواصل المباشر مع واشنطن، واصل الحزب رفع سقف اعتراضه على مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل. واعتبر النائب حسن عز الدين أن السلطة السياسية اختارت مساراً لا يحظى بإجماع وطني، متهماً إياها بالإبتعاد عن أولويات المواطنين، ومعتبراً أنها فقدت أهليتها للحكم.
ميدانياً، لم تهدأ الجبهة الجنوبية. فقد واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التفجير والنسف والتجريف في عدد من البلدات، من كفرتبنيت ويحمر الشقيف والخيام إلى مجدل زون وحولا، بالتزامن مع تحركات للآليات الهندسية وعمليات تمشيط بالنيران الثقيلة، في مشهد يضيف ضغطاً أمنياً جديداً على الدولة اللبنانية في لحظة تفاوضية شديدة الحساسية.
وبانتظار اتضاح مصير المفاوضات المقبلة في روما، وبلورة موقف واشنطن، وانطلاق الإجراءات الميدانية للمرحلة التي تلي رحيل “اليونيفيل”، تتصاعد التحذيرات الدبلوماسية من خطورة الأيام المقبلة، ومن تداعيات تصاعد التوتر الإقليمي على الساحة اللبنانية.




