تلال الجنوب: هل تُفجِّر التسوية أم تفرضها؟

كتب زياد سامي عيتاني في” اللواء”: تتقاطع القراءات الدبلوماسية على أن مرحلة «إدارة الصراع» تُدار حالياً عبر رفع السقف التفاوضي بالضغط المباشر.
فقد تحولت الطروحات الأمنية المتعلقة بتلال علي الطاهر ومن بينها اقتراحات انتشار الجيش اللبناني وتعزيز حضور القرار 1701 إلى محور تجاذب معقد بين القوى المعنية. فمن جهة، ترى القوى الرسمية اللبنانية في المقترحات الداعية لانتشار الجيش اللبناني على التلة مدخلاً رئيسياً لتثبيت السيادة الوطنية وسحب الذرائع الأمنية من الجانب الإسرائيلي، وبناء رافع تفاوضي حكومي يحمي الجبهة الداخلية.
ومن جهة أخرى، يرى القائمون على الجبهة الميدانية أن أي ترتيبات أمنية حول المرتفعات الحاكمة يجب ألا تفرغ المنطقة من أوراق القوة أو تتيح للجانب الإسرائيلي تحقيق مكاسب مجانية على طاولة المفاوضات لم يتمكن من فرضها عبر القوة العسكرية المباشرة. وفي المقابل،
يُستغل هذا التباين من قبل الجانب الإسرائيلي لتكريس واقع ميداني ضاغط على المفاوضين الإقليميين والدوليين، واستخدام السيطرة النارية على التلال كأوراق مقاصة تفاوضية خلال مرحلة الانتظار السياسي والتنافس الانتخابي الداخلي.
•المتطلِّبات الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة إن الاستحقاقات الميدانية والتفاوضية الممتدة تتطلب من الجانب اللبناني تجاوز المراهنات على التغيرات الخارجية والعمل الفوري على تحصين الموقف الداخلي لمواجهة الضغوط المترتبة على هذه التطورات.
أولاً: تبرز الحاجة إلى صياغة استراتيجية جامعة من خلال بلورة رؤية سياسية وعسكرية موحدة تستند إلى حوار وطني شامل للتصدي للضغوط الميدانية والاقتصادية المترتبة على استمرار التصعيد الجنوبي.
ثانياً: يتوجب تحصين الموقف الرسمي والمقاومة على حد سواء، إذ إن غياب التوافق الداخلي يُضعف الموقف التفاوضي للدولة اللبنانية أمام الوسطاء الدوليين، ويزيد من حجم الضغوط المسلطة على المقاومة والجيش اللبناني في معادلات التوازن الإقليمي.
ثالثاً: تقتضي المرحلة إجراء مراجعة وتقييم شامل للخيارات الوطنية وتجاوز حالة الانقسام السياسي، بما يضمن تقليل الخسائر البشرية والمادية إلى أدنى حد ممكن، والتأسيس لموقف لبناني موحد وصلب أمام طروحات التهدئة والترتيبات الحدودية المرتقبة.
•بين صناديق الاقتراع ومرتفعات الجنوب: معادلة الحسم المؤجل إن حالة المراوحة الميدانية الحالية ليست سوى إدارة دقيقة ومحسوبة لمنسوب التصعيد، بحيث يتم استخدام الميدان كمنصة لتسجيل النقاط السياسية وتحسين الشروط التفاوضية.
فالطرف الإسرائيلي يتعامل مع الجبهة الجنوبية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التنافس الداخلي، حيث يُترجم كل تحرك عسكري أو ضربة أمنية إلى أرقام ومكاسب في استطلاعات الرأي.
وبناءً على ذلك، تظل تلال علي الطاهر حجر الزاوية الميداني الذي سيحدد مسار المنطقة: إما الامتثال لتسوية أمنية تضمن الانسحاب الكامل وتثبيت السيادة الوطنية عبر انتشار الجيش اللبناني، أو البقاء في دائرة استنزاف الجبهات المفتوحة على كافة الاحتمالات.




