بيل غيتس يحذر: هذه أبرز مخاطر الذكاء الاصطناعي على البشرية

بلومبرغ
دخل بيل غيتس على خط الجدل المتصاعد حول الذكاء الاصطناعي، داعياً شركات التكنولوجيا والجهات التنظيمية إلى التعامل بجدية من الآن مع المخاطر التي قد تفرضها هذه التكنولوجيا المتقدمة على البشرية.
في مقال نشره على موقعه الشخصي الأربعاء، كتب المؤسس المشارك لشركة “مايكروسوفت” أن الوتيرة “المذهلة” لتطور الذكاء الاصطناعي تقود العالم إلى “واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ البشرية”.
ورغم إشادته بفوائد الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك قدرته المحتملة على تحقيق اختراقات علمية، حذر غيتس من أن المجتمع أمام نافذة زمنية ضيقة لوضع القواعد وبناء المؤسسات اللازمة قبل أن تصبح تداعيات هذه التكنولوجيا أكثر صعوبة بكثير في إدارتها.
وكتب غيتس: “لا توجد خطة لتهيئة انتقال سلس إلى عصر الذكاء الاصطناعي”.
فيما يلي أبرز خمس خلاصات من مقال غيتس:
1. الذكاء الاصطناعي يتطور أسرع من قدرة الحكومات على الاستجابة
قال غيتس إن الذكاء الاصطناعي يتطور وينتشر بوتيرة تجعل الثورات التكنولوجية السابقة دليلاً ضعيفاً على ما ينتظر العالم. وأشار إلى أن أجهزة الكمبيوتر الشخصية احتاجت نحو 20 عاماً لإحداث تحول كبير في سوق العمل، لأن الشركات كانت بحاجة إلى أجهزة وبرمجيات جديدة، كما استغرق انخفاض أسعار أجهزة الكمبيوتر وقتاً، وكان يتعين على الموظفين تعلم كيفية استخدام هذه التكنولوجيا.
لكن الذكاء الاصطناعي يواجه عوائق أقل بكثير، بحسب غيتس، إذ يعمل على الأجهزة التي يمتلكها الناس بالفعل، ويتواصل باللغة الطبيعية، ويمكنه التعلم من المواد والبيانات التدريبية نفسها التي يستخدمها البشر.
وكتب: “لسنا بحاجة إلى التكيف معه، لأنه قادر على التكيف معنا”.
وقال غيتس إنه عادة ما يؤيد تسريع وتيرة الابتكار، لكنه يتمنى لو أمكن للعالم الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي مع إبطاء انتشاره بالقدر الكافي للحد من مخاطره. وأضاف أنه من المرجح أن يؤيد أي جهود عالمية موثوقة لإبطاء تطور الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يرى فرصاً كبيرة لنجاح ذلك، في ظل المنافسة الجيوسياسية والحوافز الاقتصادية التي تدفع الدول والشركات إلى التسابق بأقصى سرعة ممكنة.
ونتيجة لذلك، يرى غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز قدرة الجهات التنظيمية على وضع قواعد فعالة له. وحذر من أن الحكومات لا يمكنها الانتظار إلى أن تصبح الأزمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واضحة قبل التحرك، داعياً الدول إلى البدء الآن في بناء المؤسسات، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، ووضع قواعد ومعايير دولية، قبل أن يؤدي انتشار الاضطرابات إلى جعل صياغة سياسات جديدة أكثر صعوبة.
2. الذكاء الاصطناعي قد يقلص حجم قوة العمل بشكل دائم
ميز غيتس بين تهديد الذكاء الاصطناعي لأسواق العمل وبين فترات الركود الاقتصادي وموجات الأتمتة السابقة. وحذر من أن الوظائف التي يلغيها الذكاء الاصطناعي قد لا تعود مجدداً، لأن التكنولوجيا باتت قادرة على أداء العمل المعرفي بنفسها.
وقال إن الوظائف المبتدئة والمتوسطة المستوى ستكون مُعرضةً للخطر بشكل خاص، فيما قد تكون المبيعات وخدمة العملاء وهندسة البرمجيات والأعمال شبه القانونية من بين القطاعات التي تتلقى الضربة الأولى. ومع الوقت، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتولى مهام تتراوح بين تقييم طلبات القروض وتحليل البيانات وفرز المرضى، وفقاً لغيتس.
وأضاف أن الخطر قد يمتد، بحلول نهاية العقد، إلى ما هو أبعد من العاملين في الوظائف المكتبية، مع بدء الروبوتات ذات القدرات الحركية المتقدمة في منافسة البشر على وظائف في قطاعي البناء والضيافة.
ويرى غيتس أن الضغوط التنافسية ستُسرّع هذا التحول، إذ إنه بمجرد أن تستبدل شركة موظفين بالذكاء الاصطناعي وتستخدم الوفورات الناتجة لخفض التكاليف، ستضطر الشركات المنافسة إلى اللحاق بها.
ومع وصول الأنظمة إلى مستوى من الموثوقية يسمح لها بالعمل بشكل مستقل من دون حاجة البشر إلى مراجعة مخرجاتها، ستُصبح لدى الشركات حوافز مالية قوية لإخراج العاملين من العملية بالكامل.
غيتس أشار إلى أن صانعي السياسات بحاجة إلى التعامل مع الاضطرابات المُقبلة قبل انتشارها على نطاق واسع، محذراً من أن “الانتظار حتى يفقد الناس وظائفهم بالفعل أو يصبحون عاطلين جزئياً سيكون متأخراً جداً”.
3. الذكاء الاصطناعي سيمنح أصحاب النوايا الخبيثة أدوات أكثر قوة
قال غيتس إن الذكاء الاصطناعي سيساعد القراصنة الإلكترونيين، كما سيوفر أدوات تتيح لأي شخص شن هجمات. فالتعليمات المتعلقة بإنشاء البرمجيات الخبيثة والأسلحة وغيرها من الأدوات الخطرة موجودة منذ فترة طويلة على الإنترنت، لكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر اختصاراً أمام الأشخاص الذين يفتقرون إلى الخبرة التقنية اللازمة.
ويرى غيتس أن مجرمين ذوي مهارات محدودة نسبياً سيتمكنون بشكل متزايد من استهداف الأفراد والشركات والحكومات، بينما ستصبح عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتزييف العميق، والتضليل، والمراقبة أكثر شيوعاً في الحياة اليومية.
والمفارقة أن الذكاء الاصطناعي نفسه الذي يساعد الشركات على اكتشاف نقاط الضعف في برمجياتها يمكن أن يساعد المهاجمين على استغلال نقاط الضعف ذاتها. وقال غيتس إن خبراء الأمن السيبراني الذين يعرفهم يشعرون بالقلق من أن المهاجمين يكتسبون قدرات قوية بوتيرة أسرع من قدرة المدافعين على معالجة الثغرات.
ولا تقتصر الأهداف المحتملة على الشركات، بل تشمل البنية التحتية الحيوية مثل المستشفيات والمؤسسات المالية وشبكات المياه وشبكات الكهرباء وأنظمة المساعدات الحكومية.
وأشار غيتس إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه في الوقت نفسه تسريع تطوير أدوية منقذة للحياة، لكنه قد يجعل تصميم مسببات أمراض خطرة أكثر سهولة. كما أعرب عن مخاوفه من أن يعزز الذكاء الاصطناعي قوة المؤسسات التي تمتلك نفوذاً كبيراً بالفعل، عبر جعل الأسلحة المستقلة والمراقبة الجماعية والتلاعب بالرأي العام أقل تكلفة وأكثر فعالية.
كما أثار غيتس احتمالاً بعيد المدى يتمثل في أن تتصرف أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة نفسها على نحو يتعارض مع نوايا مصمميها، ما قد يخلق في نهاية المطاف خطراً يتمثل في فقدان البشر السيطرة عليها.
4. الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الطفولة والعلاقات الإنسانية
قال غيتس إن الرفقاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي قد يضعفون العلاقات الإنسانية، عبر إلغاء الأخذ والرد الذي يساعد الناس على تطوير مهاراتهم الاجتماعية.
وبما أن الذكاء الاصطناعي متاح باستمرار، ومتوافق عادة مع رغبات المستخدم، وقادراً على التكيف مع تفضيلاته، فإنه قد يصبح مسبباً للإدمان ويثني الناس عن خوض التفاعلات الإنسانية غير المريحة، رغم أهميتها.
وأبدى غيتس قلقاً خاصاً بشأن الأطفال، وشبّه رفيقاً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لا يتحدى الطفل أبداً بـ”دفيئة محمية” قد تعيق قدرته على اكتساب المرونة النفسية والتطور الاجتماعي.
وكتب غيتس أن الحكومات لا ينبغي أن تنتظر سنوات للحصول على أدلة قاطعة على هذه الأضرار، مشيراً إلى دول بدأت بالفعل فرض قيود على روبوتات مصممة لتشجيع الاعتماد العاطفي لدى القاصرين.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداةً تعليمية قوية، حذر غيتس من أن الاعتماد عليه لأداء المهام الفكرية الصعبة قد يضعف القدرة على التفكير المستقل، ولا سيما لدى الشباب.
5. على الجهات التنظيمية حماية الوظائف من الأتمتة
قال غيتس إن السياسات الحكومية يجب أن تُصمم بهدف إبطاء تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.
واقترح مفهوم “Human Reserved”، الذي يقضي بحماية وظائف أو مسؤوليات معينة من الأتمتة، حتى لو كان الذكاء الاصطناعي قادراً على أدائها.
كما جدد غيتس دعوته إلى فرض ضرائب على الرموز المميزة للذكاء الاصطناعي والروبوتات، بحجة أن النظام الضريبي الحالي يشجع الشركات على استبدال موظفيها بآلات توفر التكاليف.
وكتب أن مثل هذه الضريبة يمكن أن تبطئ وتيرة الأتمتة بشكل محدود، وفي الوقت نفسه توفر إيرادات لتمويل إعادة تدريب العاملين وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.




