صحة اللبنانيين معلّقة… عبدالله يهدّد بكشف الأسماء

رفع رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبدالله سقف المواجهة في ملف التغطية الصحية الشاملة، متوعّدًا بكشف اسم أي جهة تعمل على عرقلة إقرارها خدمةً لمصلحة خاصة، في وقت لا يزال الاقتراح ينتظر إدراجه على جدول أعمال اللجان النيابية المشتركة.
وقال عبدالله، في حديث إلى «الديار»، إن اقتراح قانون التغطية الصحية الشاملة قُدّم قبل أكثر من عامين أو 3 أعوام، مشيرًا إلى أنه جرى عرضه على الرؤساء الثلاثة، قبل أن يحيله رئيس مجلس النواب نبيه بري مباشرة إلى اللجان المشتركة بهدف اختصار الوقت.
وأوضح أن اللجان المشتركة شكّلت لجنة فرعية ضمّت ممثلين عن مختلف الكتل النيابية، تولّت دراسة الاقتراح وتنقيحه وتعديله خلال عشرات الجلسات، بمشاركة جميع الجهات المعنية بالقطاع الصحي ومنظمة الصحة العالمية.
وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي ووزارة الصحة العامة شاركا أيضًا في النقاشات، نظرًا إلى الدور الأساسي للوزارة في تطبيق المشروع، لافتًا إلى أن اللجنة الفرعية أنجزت الصيغة النهائية ووافقت عليها، ثم وضعتها في عهدة بري وأطلعت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على تفاصيلها.
وأكد عبدالله أن اللجان المشتركة كان يُفترض أن تبدأ دراسة الاقتراح تمهيدًا لاستكمال مساره التشريعي، إلا أن بتّه تأخر، رغم أهميته بالنسبة إلى المجتمع اللبناني.
وأضاف أن أعضاء اللجنة شرحوا لبري جميع مندرجات الاقتراح، بما فيها آلية الحوكمة ومصادر التمويل والفئات المشمولة بالتغطية والجهة التي ستتولى إدارة النظام، إلى جانب الإجراءات الضرورية لضمان استمراريته، مؤكدًا أن رئيس المجلس أبدى تجاوبًا ودعمًا للمشروع.
وكشف عبدالله أن رئيس الجمهورية يسأله، كلما التقاه، عن مصير البطاقة الصحية، ونقل عنه قوله: «لو كان الأمر من صلاحيتي لوقّعته الآن»، مشددًا على أن صلاحية إقرار المشروع تعود إلى مجلس النواب، وأن التأخير يحصل حاليًا داخل المجلس، وتحديدًا لدى اللجان المشتركة.
وأعرب عن اعتقاده أن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب يمتلك الحس الاجتماعي والالتزام اللازمين لإدارة جلسة تخصص لمناقشة الاقتراح، كاشفًا أنه طلب إدراج الملف بندًا وحيدًا على جدول الأعمال، نظرًا إلى حساسيته وأهميته والحاجة إلى تخصيص الوقت الكافي لبحث تفاصيله.
وعن مصادر التمويل، أوضح عبدالله أن الاقتراح يستند إلى آليات معتمدة عالميًا، من بينها فرض رسوم محددة لتمويل القطاع الصحي، بما ينسجم مع النماذج التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية.
ولفت إلى أن اللجنة درست نحو 60 نموذجًا مطبقًا في دول أوروبية وآسيوية وأفريقية، بعضها أكثر تطورًا من النموذج اللبناني وبعضها أقل منه، مؤكدًا أن المشروع ليس اختراعًا لبنانيًا، بل مقاربة علمية هدفها تأمين الاستمرارية وحماية حق المواطن في الصحة والعيش بكرامة.
وقال: «لا قيمة لبلد الإشعاع والحضارة إذا أُهين المواطن اللبناني في صحته وكرامته».
وأكد عبدالله أن المشروع سيشمل ما لا يقل عن 60% من اللبنانيين، وقد يستفيد منه المجتمع اللبناني بأكمله، موضحًا أن المنتسبين إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سيحصلون على الرزمة الشاملة المتعلقة بالطب الوقائي.
وأشار إلى أن النظام يتضمن اشتراكًا ضئيلًا مرتبطًا بالحد الأدنى للأجور، بما يضمن استمراريته ويمنع تحوله لاحقًا إلى مشروع غير قابل للتمويل، لافتًا إلى أن التغطية لن تقتصر على الاستشفاء، بل ستشمل الرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي ومجموعة واسعة من الخدمات الصحية.
ودعا عبدالله إلى إبعاد الملف عن جميع الحسابات السياسية، معتبرًا أنه مشروع وطني وإنساني بامتياز، ومعوّلًا على دعم الرؤساء الثلاثة وأعضاء لجنة الصحة النيابية والنواب، إلى جانب حاجة اللبنانيين الملحّة إلى هذه التغطية.
ولوّح بكشف المعرقلين أمام الرأي العام، قائلًا: «إذا تبيّن لي، خلال مناقشة الاقتراح بعد وضعه على جدول أعمال اللجان المشتركة، أن أحدًا يعرقله لمصلحة ما، فسأعلن اسمه على الملأ، ولن أخاف، وسأصارح الشعب اللبناني بكل شيء».
وختم عبدالله بالتذكير بأن إقرار نظام التقاعد الاجتماعي شكّل أحد أبرز إنجازات الدورة السابقة، معربًا عن أمله في أن يكون إقرار التغطية الصحية الشاملة الإنجاز المقبل، بما يؤمّن للبنانيين الحد الأدنى من مقومات العيش وحقوقهم الأساسية.




