ملف الاسرى لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة والمدنيون “بداية المسار”

فتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى العدو، وهم ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين، مع تأكيد مصدر رسمي لبناني أن الخطوة تشكل بداية لمسار سيستمر في المفاوضات المقبلة، بدءاً بالمدنيين وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى.
وفي المقابل، تكشف لائحة محدثة اطلعت عليها «الشرق الأوسط» عن أن أياً من اللبنانيين الثلاثة المفرج عنهم ليس مدرجاً بين أسمائها الـ36، ما يثير سؤالاً حول الحجم الفعلي للملف ودقة حصر المحتجزين والمفقودين.
وقال المصدر إن «الإفراج عن الأسرى الخمسة يشكل بداية لمسار يجري العمل على استكماله، ولن يقتصر الأمر على من أُفرج عنهم حتى الآن»، مؤكداً أن «المطالبة اللبنانية ستبقى مستمرة إلى حين إطلاق جميع الأسرى».
وأوضح المصدر أن «البداية في المرحلة الحالية ستكون مع المدنيين، على أن يتواصل العمل لاحقاً وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى»، مشيراً إلى أن «عدد المدنيين كان، بحسب المعلومات المتوافرة، في حدود 23 شخصاً، إلا أن العدد قد يكون ارتفع لاحقاً نتيجة توقيف أشخاص خلال الحرب أو بعد وقف إطلاق النار، وبينهم من أوقفوا في أثناء توجههم لتفقد منازلهم».
وأضاف أن «لبنان سيطرح في المفاوضات المقبلة، عند انعقادها، مطلب استكمال إطلاق الأسرى، ولن يكتفي بالإفراج عن الخمسة الذين سُلّموا، ومن بينهم سوريان».
وشدد المصدر على أن «ملف الأسرى حاضر في كل الاتصالات واللقاءات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون مع المسؤولين والموفدين الأجانب»، لافتاً إلى أنه «أُثير على أعلى المستويات، بما في ذلك في المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو».
وأكد أن «الموقف اللبناني واضح، وهو مواصلة العمل وبذل كل الجهود الممكنة من أجل إعادة جميع الأسرى، من دون الاكتفاء بالدفعة التي أُفرج عنها».
وكتبت” الديار”: في المعلومات المؤكدة، ان «اسرائيل» وخلال مفاوضاتها مع لبنان في واشنطن وروما، طرحت موضوع «اليهود» اللبنانيين، ومصير اراضيهم في وادي ابو جميل والرابية وعالية وصيدا ودير القمر، وعدد من المناطق اللبنانية، وضرورة التعويض عليهم أسوة بكل اللبنانيين، الذين تضررت منازلهم في الحرب واستعادوا املاكهم.علما ان الدولة اللبنانية قامت مؤخرا بتنظيف واعادة ترميم مقابر «اليهود» في بيروت.
كما طالبت «اسرائيل» الدولة اللبنانية، باعطاء معلومات عن مفقودين «اسرائيليين» دفنوا في لبنان أثناء الحرب كرون اراد. وربطت «اسرائيل» الافراج عن الاسرى اللبنانيين الـ 31 الباقين في «السجون الاسرائيلية»، بمعلومات عن اراد والمفقودين «اليهود» الآخرين.علما ان عملية الافراج عن الاسرى الخمسة، تمت بعد تسليم لبنان جثة يهودي قتل في معارك بيادر العدس عام 1982 مع الجيش العربي السوري، وقد اعلنت «اسرائيل» انها استردت الجثة بعملية كوماندوس في البقاع.
وكان ملف الجنود «الاسرائيليين» المفقودين في لبنان نقطة البحث الاساسية بين نتنياهو والسفيرالاميركي في لبنان خلال زيارته الى «تل ابيب»، حيث قدم نتنياهو ملفا شاملا عن المفقودين، مزودا بصور جوية عن مناطق لبنانية مختلفة تعتقد «اسرائيل» انهم مدفونون فيها، وتعهد السفير الاميركي لنتنياهو باثارة الملف مع لبنان، والحصول على اجوبة دقيقة في الملف. وقد شكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الولايات المتحدة على جهودها للافراج عن الاسرى اللبنانيين وتحديدا الرئيس ترامب. والاسرى الخمسة هم: مالك غازي، علي شور وحسين عياش، والسوريان: اسعد الحسيكة ووسام ابراهيم الصمادي.
من جهة اخرى، رحبت السفارة الاميركية في بيروت بالافراج عن الاسرى ضمن اتفاق الاطار الثلاثي، ودعت السفارة الجانبين اللبناني و«الاسرائيلي» الى البناء على هذا الزخم، قبل الجولة المقبلة من المفاوضات.
وكتبت” الاخبار”: كشفت مصادر مطّلعة أنّ الوفد الإسرائيلي الذي شارك في اجتماعات روما، برئاسة غال هيرش، المسؤول عن ملف المفقودين في إسرائيل، جمع معطيات تتضمّن معلومات أمنية وأخرى صحافية حول يهود فُقدوا خلال موجة الحرب الأهلية التي أعقبت اجتياح عام 1982، ولم يُكشف مصيرهم أو يُعثر على جثثهم حتى اليوم.
وتشمل هذه المعطيات أماكن اختطافهم، وترجيحات بشأن هوية خاطفيهم، فضلاً عن عينات من فحوص الـDNA جرى الحصول عليها من أقاربهم، الذين يقيم بعضهم خارج الكيان الإسرائيلي. وبحسب المصادر، طلب الرئيس جوزيف عون من الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية العمل على توفير كل المعلومات المتعلقة بهؤلاء، والتثبّت من المعطيات التي قدّمها الجانب الإسرائيلي، ومحاولة الوصول إلى نتائج، بعدما أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة استعدادها للإفراج عن بعض المعتقلين في حال تبيّن لها أنّ لبنان يبذل الجهد المطلوب في هذا الملف.
وبحسب المعلومات جرى بعيداً من الأضواء عمل ميداني تولّاه الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، أفضى إلى العثور على بعض الرفات، لكنّ المعلومات المتوافرة تشير إلى أنّها لا تعود إلى المفقودين الذين يبحث عنهم الجانب الإسرائيلي. وقد سُلّمت نتائج هذه المرحلة من البحث إلى الجانب الأميركي، الأمر الذي دفع السفير ميشال عيسى إلى جعل الملف مدخلاً لمحاولة كسر الجمود الذي يعتري المفاوضات. وعندما زار عيسى تل أبيب، طلب من بنيامين نتنياهو تقديم خطوة من شأنها مساعدة الرئيس عون وفريقه على المضي قدماً في المفاوضات.
في المقابل، اختار العدو خمسة محتجزين للإفراج عنهم، إلا أنّه أفرج فعلياً عن مواطن من عين عطا، لم يكن توقيفه على خلفية أعمال حربية، بل نتيجة محاولته العبور إلى الأراضي المحتلة، بناءً على اتصالات سابقة مع دروز في فلسطين المحتلة. أمّا الأربعة الآخرون، فكانوا ضمن شاحنة «بيك أب» توجّهت، عن طريق الخطأ، إلى منطقة في وادي الحجير، قبل أن توقفها دورية لجيش الاحتلال وتنقل أفرادها إلى داخل فلسطين المحتلة. وقد أظهرت التحقيقات معهم سريعاً أن لا علاقة لهم بالمقاومة أو بأعمالها.
ورفض العدو أن تشمل الخطوة أيّاً من المُعتقلين الذين أُسروا خلال المواجهات في الجنوب، أو إدراج هؤلاء ضمن إجراءات التفقّد التي ينفذها الصليب الأحمر الدولي.
عون
وكان رئيس الجمهورية جوزيف عون وصف الإفراج بأنه «الخطوة الأولى»، شاكراً المساعي والجهود التي بُذلت، ولا سيما من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، والجهات الدولية وفي مقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ورأى عون أن الخطوة تجدد التأكيد على ضرورة استكمال ما نص عليه إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية كاملة، «غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا».
وجدد عون التزام استمرار العمل لتحقيق المطالب اللبنانية، وصولاً إلى وطن «لا سلاح على أرضه إلا لقواه الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائه إلا لدولته الحامية الضامنة القادرة والعادلة».




