ترقب لكلمة عون بشأن الدور المحوري للجيش.. سلام من الامم المتحدة: استعادة الجنوب بدعم دولي وبقرار لبناني

تتجه الأنظار إلى مشاركة رئيس الجمهورية اليوم في حفل افتتاح المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإلى احتفال الجيش بوضع حجر الأساس لمشروع المساكن التعاضدية للرتباء والأفراد في المرداشة – بعبدا، وسط ترقب لمواقفه التي ستتناول أهمية الدور المحوري للجيش راهنًا ومستقبلا، وربط تعزيز قدراته بترسيخ سلطة الدولة ومعالجة الملفات والالتزامات الداخلية والدولية.
وفي هذا السياق، يعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي يُنقل إلى الموفدين محاولة واضحة لمنع تحول انتهاء مهمة «اليونيفيل»، في حال تعذر التمديد لها، إلى فراغ أمني في الجنوب.
وقال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «لبنان يرحب بأي قوة بديلة تتولى متابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا»، معتبرًا أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات يجعل أي فراغ دولي عاملاً إضافيًا لعدم الاستقرار».
ويبرز في المقابل ملف «صيغة الإطار» كالعقدة الأساسية، إذ يؤكد المصدر أن «إسرائيل لا تزال غير ملتزمة بمندرجاته، بما يشمل وقف النار، ووقف تدمير وجرف المنازل، والانسحاب التسلسلي وإعادة الأسرى اللبنانيين. وبذلك، تبدو بيروت أمام مسارين متلازمين؛ تعزيز الجيش باعتباره الأداة الشرعية الأساسية لتثبيت سلطة الدولة، والإبقاء على مظلة دولية مساندة تحول دون الفراغ، في وقت يبقى فيه استمرار الخروقات والاحتلال عائقًا أمام الانتقال من وقفٍ للنار تخرقه إسرائيل على مدار الساعة إلى استقرار وسلام مستدامين في الجنوب».
لقاءات سلام
في المقابل، يواصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في نيويورك حيث يلقي اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يتوجّه إلى واشنطن، وسيكون أبرز لقاءاته هناك مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
في السياق، أشار سلام إلى أنه تم التركيز في لقاءاته الأخيرة، على “ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد “اليونيفيل” وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة”.
وبعد لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قال سلام: “ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية-السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه. كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين”.
من جهته، أشار الشرع بعد اللقاء إلى أن “الإرث القديم صعب ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني”، مؤكداً أن “الهموم واحدة بين لبنان وسوريا ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات”. وعن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: “أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا، فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة”.
وكان أبرز اللقاءات التي عقدها سلام أمس مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في حضور وزيري الخارجية اللبناني يوسف رجي والإيراني عباس عراقجي. وأكد سلام للرئيس بزشكيان خلال اللقاء أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية، ودعا إلى علاقة بين الدولتين تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل.
وشدّد سلام على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل.
وقال إن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وإن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة “من دولة إلى دولة”، أساسها احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، متمنياً لها ولشعبها “كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو”.
وأكد سلام أن أولوية لبنان هي انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.
وافادت «نداء الوطن»، بان الاجتماع لم يكن جيدًا، فكان لكل منهما حديثه ومساره على طريقة “كلٌّ يغنّي على ليلاه”؛ سلام يتحدث عن الدولة اللبنانية وسيادتها، وبزشكيان يعيد التذكير بأهمية “المقاومة” في المنطقة، وليس فقط في لبنان.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا، بل أكثر من مشروع: عن أي مقاومة يتحدث الرئيس الإيراني؟ وأي مقاومة يريد لطهران أن تحجز لها مكانًا في لبنان؟ مقاومة ماذا، ولمن، وبأي ثمن؟ مقاومة كانت نتيجتها على اللبنانيين خرابًا ودمارًا ونزوحًا وسقوط آلاف الضحايا؟ مقاومة أعادت لبنان إلى الحروب المفتوحة، وأبقت الجنوب وأهله في دائرة النار، ثم تريد طهران، بكل وقاحة، أن تقدّمها للبنانيين وكأنها قدر لا يُناقش؟
إنتركيز بزشكيان على أهمية المقاومة إنما يكشف استمرار النظرة الإيرانية إلى لبنان كساحة نفوذ لا كدولة ذات سيادة.
وذكرت ” اللواء” ان الوفد الإيرانيّ برئاسة بزشكيان هو الذي بادر بطلب اللقاء.وان الاجتماع تقرر في اللحظات الاخيرة، وقال الرئيس الإيراني قبيل لقائه بالرئيس سلام: أتوقّع أن يكون اللقاء جيداً جداً.




