خاص العشائر نيوز

بلدية خلدة

إذا كان لا بد من التوضيح فإننا نؤكد أن طرح استحداث بلدية مستقلة في خلدة لم يكن يوماً دعوة إلى القطيعة مع الشويفات ولا إلى المساس بوحدة الجبل ولا إلى تغيير هوية المنطقة أو ضرب العيش المشترك الذي نحرص عليه جميعاً.

إن خلدة والشويفات أكبر من أن تختصر علاقتهما بحدود إدارية وأعمق من أن تهتز بسبب نقاش حول شكل الإدارة المحلية.

لقد عاشت العائلات والعشائر في هذه المنطقة قروناً إلى جانب بعضها البعض وتداخلت المصالح والجيرة والعيش المشترك ولم تكن العلاقات بين أهلها يوماً مجرد علاقة جغرافية ترسمها خرائط البلديات.

لكن احترام التاريخ لا يعني تجميد المستقبل.

خلدة اليوم ليست كما كانت قبل عقود.فقد شهدت تحولات عمرانية وسكانية واقتصادية وسياحية كبيرة وأصبحت تضم مؤسسات ومرافق وحركة تجارية وسياحية وعمرانية واسعة الأمر الذي يفرض علينا أن نسأل بهدوء ومسؤولية:

هل ما زال النموذج الإداري الحالي قادراً على مواكبة حاجات خلدة ومستقبلها؟

هذا السؤال ليس فتنة وليس تحدياً لأحد وليس مشروعاً موجهاً ضد الشويفات.

إنه سؤال إنمائي وإداري مشروع ومن حق أبناء المنطقة أن يطرحوه ومن حق الدولة ومؤسساتها أن تدرسه وفق القانون والمعايير الموضوعية.

أما القول إن الفكرة «فردية» أو «مدسوسة» أو تهدف إلى إشعال فتنة أهلية، فنحن نرفضه بكل احترام لأن الاختلاف في الرأي لا يبرر التشكيك في النيات.

فمن حق من يؤيد استحداث بلدية أن يشرح أسبابه ومن حق من يعارض أن يقدم حججه.ومن حق الجميع أن يحتكموا في النهاية إلى القانون والمؤسسات والدراسة الواقعية.

كما أن أي بحث في مستقبل خلدة يجب ألا يتحول إلى استفتاء بين العائلات أو العشائر ولا إلى مواجهة بين مكوّنات اجتماعية ولا إلى مناسبة لاستحضار حساسيات ولدنه…

خلدة لكل أهلها والشويفات لكل أهلها والجبل لكل أبنائه ولبنان يتسع للجميع.

ونحن نؤمن أن قوة العيش المشترك لا تكون بإلغاء الاختلاف بل بإدارة الاختلاف بالحكمة والاحترام.

إن استحداث بلدية إن توافرت شروطه القانونية والإدارية والمالية لا يعني إلغاء التاريخ ولا إلغاء الشراكة ولا إلغاء الجيرة.ولا إلغاء الانتماء الوطني.

فالبلدية إدارة محلية وليست حدوداً بين القلوب.

ومن هذا المنطلق ندعو إلى تحويل هذا النقاش من سجال وبيانات فرديه بلا طعمه إلى حوار هادئ ومسؤول تشارك فيه المرجعيات الاجتماعية والعائلات والفعاليات وأصحاب الاختصاص وتُعرض خلاله الدراسات القانونية والمالية والإنمائية ثم يُترك الأمر للمؤسسات الدستورية والإدارية المختصة.

ونقول بكل وضوح:

لا نريد أن ننتزع من أحد شيئاً.ولا أن نأخذ دور أحد ولا أن نقسم أحداً عن أحد.

نريد فقط أن نسأل:

ماذا تحتاج خلدة اليوم؟ وكيف ان نحافظ على هويتها ونحفظ مستقبلها ونواكب نموها ونؤمّن لأهلها إدارة محلية تليق بحجمها ودورها؟

أما وحدة الناس فهي أمانة في أعناقنا جميعاً ولا يجوز أن تكون موضع خلاف.

فلنختلف في الإدارة إن شئنا ولكن لا نختلف على الأخوة.
ولنناقش الحدود البلدية ولكن لا نرسم حدوداً بين الناس.

ولنبحث عن مستقبل خلدة ولكن لا ننسى تاريخها.

خلدة لا تريد أن تنفصل عن أحد… خلدة تريد أن تتقدم.

عن القيمين على ملف استحداث بلدية خلدة
وأبناء وفعاليات خلدة.

خلدة – ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى