أمن وقضاء

ملف العفو العام بين النواب السنّة ومدعي عام التمييز الاثنين

كتب ميشال نصر في” الديار”: كشفت مسودة البيان المطروحة على طاولة اجتماع تكتل النواب السنة، حجم الاحتقان بين أعضائه، ما أعاد طرح التساؤلات حول امتلاك هذه المجموعة تصوراً موحداً لإدارة ملف العفو، أم أن اختلاف الحسابات سيحوّل التكتل إلى ساحة تجاذب بين من يريد احتواء الأزمة، ومن يرى أن الصمت أو التسليم سيكرّسان واقعاً مرفوضاً.

مصادر مقربة من التكتل المحت الى وجود تباينات عميقة بين أعضائه، حول التعامل مع نتائج ما صدر عن المجلس الدستوري، عززتها المسودة المسربة التي صاغها عدد من “الصقور”، على ان تطرح للنقاش خلال الاجتماع المقبل، وهو ما لم يحصل، بعد تدخل جهة سياسية اخرجته الى العلن، متسببة بأزمة، وضعت التمثيل السنّي مرة جديدة أمام اختبار سياسي دقيق، في ظل تنامي مشاعر الإحباط والاعتراض، على ما يعتبر مساراً متواصلاً لتهميش مطالب الطائفة، بما يهدد بتوسيع الهوة بينها وبين الدولة ومؤسساتها. وأشارت المصادر إلى أن انقسام النواب بين فريقين:

– الأول: يعتبر أن الحكم المبرم للمجلس الدستوري أقفل الباب أمام إعادة فتح الملف.

– الثاني: يدعو إلى التصعيد ورفض التفسيرات المتداولة، والضغط باتجاه حصر مفاعيل القرار بما ورد في منطوقه، يعكس مأزقاً يتجاوز الخيارات القانونية إلى حسابات التمثيل والشارع، فالتسليم بالقرار، وفق أصحاب هذا الاتجاه، قد يُقرأ على أنه عجز عن انتزاع الحقوق، فيما يخشى دعاة المواجهة أن يؤدي التصعيد غير المحسوب، إلى اصطدام مع المؤسسات الدستورية والقضائية، من دون ضمان تحقيق أي مكسب فعلي.

المصادر التي المحت الى اجتماع سيعقد الاثنين بين وفد من النواب السنة ومدعي عام التمييز في قصر العدل، لبحث الملف من كافة جوانبه، واحتواء تداعياته، تحدثت عن مساع تقوم بها اكثر من جهة لاعادة الملف الى المجلس النيابي، مع إبقاء باب البيانات والمواقف السياسية المعترضة تحت سقف الضبط.

وحول عبارة “ومع من طعن، سيكون لنا حساب آخر”، والتي قرأها البعض على انها تهديد واضح، اكدت المصادر ان المقصود منها التلويح بمراجعة العلاقة السياسية مع النواب الذين تقدموا بالطعن، في محاولة لإخراج القضية من إطارها القانوني إلى إطار المحاسبة السياسية، لما لذلك من تأثير على التعاون داخل اللجان النيابية، وعلى التصويت في الملفات المشتركة، وعلى العلاقات بين الكتل في الاستحقاقات المقبلة، رغم ان حجم التأثير في الاستحقاق النيابي، يبقى مرهونا بالقدرة على تحويل الاعتراض السني إلى موقف سياسي وشعبي موحد، خصوصا بعدما اصبح “التيار الوطني الحر” صديقا للرياض، لن تقبل بعزله.

ولفتت المصادر إلى أن خطورة المرحلة تكمن في تزامن هذا الخلاف، مع تصاعد خطاب يتحدث عن استهداف سياسي للطائفة السنّية، وعن محاولات، سواء كانت مقصودة أو نتيجة تراكمات سياسية وقانونية، لتوسيع الإحباط وإضعاف القوى التي تتمسك بالاعتدال والعمل من داخل المؤسسات، بعد خروج تيار “المستقبل “من المشهد الوطني، محذرة من أن استمرار هذا المناخ من دون مبادرات سياسية جدية، تعيد الاعتبار إلى مبدأ المساواة في تطبيق القانون، قد يترك فراغاً تستفيد منه الخطابات الأكثر تشدداً، ويحوّل قضية العفو من ملف قانوني واجتماعي إلى عنوان مواجهة سياسية وطائفية مفتوحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى