المجلس الدستوري قبل طعن عون بقانون المصارف: للالتزام بقانون النقد والتسليف

أصدر المجلس الدستوري، بالإجماع، قرارًا بقبول المراجعة المقدّمة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طعنًا بالمادة الثالثة من القانون رقم 71 الصادر في 10 أيلول 2026، والرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وأبطل المادة المطعون فيها، إضافة إلى إبطال عبارتين من المادتين 19 و27 من القانون نفسه. على أن يُبلّغ القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ويُنشر في الجريدة الرسمية.
وكتبت” الاخبار”: فيما كان بمقدور عون رفض توقيع القانون، وإعادته إلى المجلس لمزيد من النقاش، عمد إلى إصدار القانون، ثم طعن به أمام المجلس الدستوري، ما أدى إلى فرض واقع دستوري يصعب على مجلس النواب تجاوزه. في حين كان في إمكان المجلس الإصرار على القانون بالصيغة المُقرة بالغالبية المطلقة من مجموع أعضائه، لو أنّ عون ردّ القانون إليه.
اضافت: هكذا عبّد عون الطريق أمام ورقة الحاكم كريم سعيد التي قدّمها إلى صندوق النقد بشأن إصلاح المصارف، والتي تشمل خطّته لتوزيع الخسائر، والتي يريد الأخذ بها من دون نقاش أو تعديل، ويتضح منها أنّ سعيد لا يريد أي تغيير في بنية ملكية المصارف.
عملياً، يقود قبول الطعن إلى تأمين حماية أكبر للمصارف، في حال استنسب الحاكم تجنيب هذا المصرف أو ذاك الخضوع لإجراءات جدية مرتبطة بمعالجة التعثّر واستعادة الودائع، وتحديد ما يتوجّب على المصرف تحمّله من خسائر.
كما أنّ الطعن أتى بعد ساعاتٍ من اجتماع رئيس الحكومة مع ممثلين عن الصندوق خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، في حين أن إقرار القانون كان سيشكّل إحدى ركائز العلاقة مع الصندوق، كما كان سلام مهتماً بشكل أساسي بهذا الأمر، لأنه يريد أن يقدّم الاتفاق باعتباره إنجازاً له ولحكومته.
وكتبت” الديار”: حقّق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون انتصارًا دستوريًا بقبول المجلس الدستوري بالإجماع طعنه وإبطال التعديل الذي حذف الالتزام بقانون النقد والتسليف من المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها. وبنتيجة القرار، ثُبّت نفاذ المادة بصيغتها السابقة، وأُعيد الاعتبار للمرجعية القانونية التي تضبط الصلاحيات النقدية والمصرفية، وتحفظ اختصاصات المجلس المركزي وحاكم مصرف لبنان في مواجهة مخاطر التداخل مع صلاحيات الهيئة المصرفية العليا.
والفارق هنا أساسي: الإبطال أصاب المادة الثالثة من القانون رقم 71/2026، فيما بقيت المادة الثالثة من القانون الأصلي رقم 23/2025 نافذة، بما تتضمّنه من التزام بقانون النقد والتسليف. وقد حسم المجلس هذه النقطة صراحة في قراره، مؤكّداً أن التعديل لا يتناول المادة الثالثة من القانون الأصلي. وبذلك سقط حذف المرجعية، وبقي الالتزام بها قائمًا.
وتتقدّم في هذه النتيجة أهمية الدور الذي أدّاه رئيس الجمهورية باختياره المراجعة الدستورية لمعالجة الخلل. فإصدار القانون ثم الطعن في مادة محدّدة منه أتاحا استمرار العمل بسائر أحكامه، مع إخضاع التعديل المختلف عليه لرقابة المجلس الدستوري. وجاء قبول الطعن ليؤكّد أن الاعتراض الرئاسي استند إلى خلل ثابت في مسار إقرار المادة، وأن تصحيحه كان ممكنًا من دون إسقاط القانون برمّته.
أما الأساس الذي بنى عليه المجلس قراره رقم 13/2026، الصادر في 20 تشرين الأول، فكان حاسمًا: تعديل لجنة المال والموازنة سقط بالتصويت، ولم يُطرح بعده أي نص آخر للمادة الثالثة للتصويت. وبالتالي، لم تنل الصيغة الحكومية الأكثرية النيابية التي تسمح باعتبارها مقرّة، مهما قيل لاحقًا عن عودتها تلقائيًا بعد سقوط صيغة اللجنة.
واعتمد المجلس في هذه الخلاصة على مقارنة محضر الجلسة النيابية بالتسجيل الصوتي. وأثبت أنه بعد سقوط اقتراح لجنة المال والموازنة «لم يُتلَ أي نص آخر، ولا جرى التصويت على أي نص عائد للمادة 3»، رغم مطالبة النائب إبراهيم كنعان بذلك صراحة. وسجّل أن رئيس المجلس قطع المناقشة وانتقل إلى المادة الثالثة عشرة، بعدما اعتبر أن التصويت انتهى وأن المادة صُدّقت وفق نص الحكومة.
أثمرت المراجعة التي تقدّم بها رئيس الجمهورية إسقاط التعديل وتثبيت الالتزام بقانون النقد والتسليف، وأثبتت المحاضر صحة ما قيل عن خلل في التصويت. وبعد قرار المجلس، باتت الواقعة التي حاول الجدل تجاوزها واضحة: إسقاط تعديل لجنة المال لا يُقرّ صيغة أخرى تلقائيًا، والقول إن المادة أُقرّت لا يقوم مقام التصويت عليها.




