متفرقات

هل ما أُثير حول علاقة الشيخ مدرار حبال بحزب الله ؟ وراء رد طلب تثبيته مفتياً لصور

مفتي صور بين الحسابات السياسية والاعتبارات الإقليمية: لماذا أُعيد طلب تثبيت مدرار حبال؟

ما أُثير حول علاقة المفتي المكلّف بحزب الله وضع ملف تثبيته أمام اعتبارات سياسية ومؤسساتية تتجاوز حدود مدينة صور، وتلامس استقلالية دار الفتوى وعلاقاتها العربية والإسلامية.

أُعيد طلب الشيخ مدرار حبال تثبيته مفتياً أصيلاً لمدينة صور من دون البت فيه، رغم أن اللجنة التشريعية التي درست الملف خلصت إلى أن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى يملك صلاحية اتخاذ القرار، سواء بتثبيته أو بالدعوة إلى انتخاب مفتٍ للمنطقة.

وجاءت هذه النتيجة في ظل نقاشات تناولت جملة من الاعتبارات السياسية والمحلية والقانونية، جعلت حسم الملف أكثر تعقيداً من مجرد إجراء إداري يتعلق بتثبيت مفتٍ مكلّف.

برز ما أُثير حول علاقة مدرار حبال بحزب الله بوصفه الاعتبار السياسي الأبرز في النقاشات التي رافقت الملف. فالتساؤل لم يقتصر على شخص المفتي المكلّف، بل امتد إلى الدلالات التي قد يحملها تثبيته، وما إذا كان يمكن تفسيره على أنه تكريس لحضور الحزب داخل المرجعية الدينية السنية في صور.

وتكتسب هذه المسألة حساسيتها من طبيعة الخلاف السياسي حول دور حزب الله وعلاقاته الإقليمية، ومن النقاش الأوسع بشأن حدود نفوذه في مؤسسات الدولة والمواقع العامة. لذلك، فإن تثبيت شخصية أُثيرت تساؤلات حول علاقتها بالحزب قد يُقرأ سياسياً بما يتجاوز الإطار المحلي للقرار.

الانتماء إلى المنطقة والاعتراضات المحلية

إلى جانب الاعتبارات السياسية، طُرحت مسألة أن مدرار حبال ليس من أبناء منطقة صور، ولا ينتمي إلى الهيئة الناخبة الخاصة بها. وهذا ما أعاد النقاش حول المعايير المعتمدة في اختيار المفتين، ومدى اتساقها بين مفتي الجمهورية ومفتي المناطق، ولا سيما في ضوء التشديد على أهمية أن يكون مفتي الجمهورية من أبناء بيروت.

كما عبّر بعض أبناء صور عن اعتراضهم على التثبيت عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط تداول احتمال الطعن أمام مجلس شورى الدولة في حال صدور قرار بهذا الاتجاه. وهو ما يضيف إلى الملف بُعداً محلياً وقانونياً لا يمكن تجاهله.

أبعاد تتجاوز الإطار المحلي

لا تنفصل هذه القضية عن موقع دار الفتوى بوصفها المرجعية الدينية الرسمية للمسلمين السنة في لبنان، وعن علاقاتها التاريخية والمؤسساتية مع المحيط العربي والإسلامي.

ففي ظل التباينات القائمة بين توجهات حزب الله والسياسات العربية، قد يحمل تثبيت مفتي صور دلالات تتصل بصورة دار الفتوى وخياراتها واستقلالية قرارها، فضلاً عن طبيعة التوازن الذي تحرص على الحفاظ عليه في علاقاتها الخارجية.

ولا يعني ذلك افتراض وجود تدخلات أو ضغوط إقليمية أو دولية في الملف، بل الإشارة إلى أن القرارات المرتبطة بالمواقع الدينية في لبنان لا تُقرأ دائماً بمعزل عن سياقها السياسي الأوسع، وما قد تتركه من انعكاسات على علاقات المؤسسات الدينية بمحيطها.

إعادة الطلب ومأزق الحسم

في ضوء هذه الاعتبارات، تبدو إعادة طلب التثبيت من دون البت فيه تعبيراً عن صعوبة اتخاذ قرار تتداخل فيه الحسابات السياسية مع المعايير المحلية والمؤسساتية.

ويظل ما أُثير حول علاقة مدرار حبال بحزب الله العامل السياسي الأبرز في هذا المسار، فيما تشكل مسألة الانتماء إلى صور والاعتراضات المحلية واحتمالات الطعن القضائي عوامل إضافية تزيد من حساسية القرار.

وتضع القضية دار الفتوى أمام اختبار يتعلق بقدرتها على اعتماد معايير واضحة في اختيار مرجعياتها، وصون استقلالية مواقعها الدينية عن التجاذبات السياسية، بما يحفظ دورها الوطني وموقعها في محيطها العربي والإسلامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى