محليات

252 ألف لبناني خرجوا ولم يعودوا!

ليبانون ديبايت”

في الوقت الذي تُدق فيه طبول الحرب في المنطقة وعلى جبهة لبنان، جاء تقرير منظمة الهجرة الدولية (IOM) الشهر الماضي، ليسجل أن اللبنانيين الذين غادروا لبنان بين الجولة الأولى للعدوان الاسرائيلي، في أيلول 2024 وأيلول الحالي من دون أن يسجل عودتهم هو نحو 251 ألفاً و768 لبناني. بمعنى أبسط هؤلاء اللبنايين خرجوا ولم يعودوا إلى الآن، علما أنه منذ بدء التصعيد الواسع للحرب الإسرائيلية في أيلول 2024، سُجّلت 4.62 ملايين حركة خروج مقابل 4.37 ملايين حركة دخول، وفي أيلول 2026 وحده، بلغ الفارق نحو 38.5 ألف حركة لصالح الخروج.

إذا تكشف أرقام حركة العبور عبر الحدود اللبنانية عن استمرار تسجيل فارق لمصلحة المغادرين، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي تواجه الشعب اللبناني، ويعيد طرح الأسئلة حول الهجرة والقدرة على الاحتفاظ بالطاقات البشرية و لا سيما فئة الشباب في ظل الأزمات الاقتصادية والأمنية والمعيشية المتواصلة.

ماذا تعني هذه الأرقام؟

لا يمكن التعامل مع هذا الفارق( نحو 251 ألفاً و768 لبناني)، بإعتباره تعداداً نهائياً للبنانيين الذين هاجروا ولم يعودوا، إذ إن المؤشر يرصد حركات العبور وليس الأشخاص بصورة فردية، ما يعني أن الشخص الواحد قد يُحتسب أكثر من مرة في حال غادر لبنان وعاد إليه خلال الفترة نفسها. لكن، استمرار تسجيل فارق بين المغادرين والداخلين يشكل مؤشراً يستحق التوقف عنده، خصوصاً أن حركة السفر تتأثر بعوامل متعددة، من بينها الأوضاع الأمنية والاقتصادية وفرص العمل والاستقرار. وتعزز بيانات منظمة الهجرة لشهر أيلول 2026 هذه القراءة، إذ سجلت حركة دخول 245,002 من المواطنين اللبنانيين، مقابل مغادرة 283,478 لبنانياً، أي بفارق بلغ 38,476 حركة خروج إضافية خلال شهر واحد.

لا تقتصر تداعيات الهجرة على الأبعاد الاجتماعية والديموغرافية، بل تمتد إلى الاقتصاد اللبناني، الذي يعاني أصلاً من تراجع الاستثمارات وضعف الإنتاجية وتقلص فرص العمل. فخروج الكفاءات وأصحاب الاختصاصات والشباب في سن العمل يمكن أن يؤدي إلى استنزاف رأس المال البشري، ويضعف قدرة المؤسسات والشركات على الاحتفاظ بموظفيها، كما يحدّ من إمكانات التعافي الاقتصادي على المدى الطويل. وفي المقابل، تشكل تحويلات المغتربين أحد مصادر تدفق العملات الأجنبية إلى لبنان، إلا أن هذه التحويلات لا تعوّض بالضرورة خسارة الكفاءات والقدرات الإنتاجية التي يغادر أصحابها البلاد. ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في فارق الخروج والدخول وحده، بل في ما تعكسه من تحديات تتعلق بالاستقرار والثقة وفرص العمل ومستقبل الأجيال الشابة. ما يحتم وضع سياسات اقتصادية تخلق بيئة تشجع اللبنانيين على البقاء ولا سيما الشباب منهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى