هذا ما يجري في قطاع الاسمنت في لبنان

اخبار اليوم
يشهد قطاع الإسمنت في لبنان تحديات غير مسبوقة فرضت نفسها على السوق المحلية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تعثر عمل المقالع وارتفاع كلفة الإنتاج والاستيراد، ما أدى إلى خروج شركتين رئيسيتين من السوق واستمرار شركة واحدة في تحمل عبء تأمين حاجة البلاد من هذه المادة الحيوية.
يضم القطاع ثلاث شركات أساسية لإنتاج الإسمنت في لبنان، هي: «إسمنت السبع»، و«هولسيم»، و«سبلين». إلا أن شركتي «إسمنت السبع» و«هولسيم» أوقفتا إنتاجهما وتراجعتا عن السوق، فيما اختارت «سبلين» مواصلة العمل وتأمين المادة للسوق اللبنانية رغم الظروف الصعبة.
كيف بدأت الأزمة؟
تعود جذور الأزمة إلى التخبط الذي نشأ بين مجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة بشأن أوضاع المقالع، ما أدى إلى تعثر عمل المقالع التابعة للشركات الثلاث وصولاً إلى توقفها عن العمل.
في تلك المرحلة، اعتمدت الشركات على استيراد مادة «الكلنكر» اللازمة لصناعة الإسمنت. غير أن الارتفاع الكبير في الأسعار العالمية لهذه المادة جعل الاستيراد خياراً مكلفاً وغير مجدٍ اقتصادياً، إذ بات يسبب خسائر كبيرة للشركات.
أمام هذا الواقع، أوقفت شركتا «إسمنت السبع» و«هولسيم» نشاطهما الإنتاجي في شمال لبنان، على أمل تنظيم القطاع عبر الحصول على تراخيص قانونية للمقالع تسمح لهما بالعودة إلى استخدام المواد الأولية المحلية بدلاً من الكلنكر المستورد، أو عبر رفع السعر الرسمي لطن الإسمنت بما يتيح تغطية كلفة الاستيراد.
سبلين أمام مسؤولية مضاعفة
مع خروج الشركتين من السوق، وجدت شركة «سبلين» نفسها أمام تحدٍ كبير يتمثل في تأمين حاجة السوق اللبنانية بمفردها. فكان القرار برفع الإنتاج إلى الحد الأقصى الممكن، رغم الارتفاع الحاد في كلفة التشغيل.
وقد تضاعفت بعض النفقات الأساسية بشكل كبير، إذ ارتفع سعر طن الديزل، على سبيل المثال، من نحو 700 دولار إلى 1400 دولار نتيجة الظروف الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة.
وللحفاظ على استمرارية الإنتاج، واصلت الشركة استيراد الكلنكر رغم كلفته المرتفعة، كما اعتمدت على إعادة تدوير مخلفات حفريات ورش البناء المرخصة لاستخدامها في العملية الإنتاجية. وبذلك تمكنت من زيادة كميات التسليم اليومية، إلا أن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض كامل النقص الناتج عن خروج شركتين كبيرتين من السوق، خاصة في ظل استمرار الطلب المرتفع.
معركة منع الانقطاع
أمام خطر فقدان مادة أساسية من السوق اللبنانية، اختارت «سبلين» الاستمرار في الإنتاج وتحمل الأعباء المالية والإدارية، مع المحافظة على اليد العاملة حتى على حساب جزء كبير من أرباحها، انطلاقاً من اعتبار أن تأمين الإسمنت للسوق يشكل أولوية وطنية واقتصادية.
وفي هذا الإطار، استمرت الشركة في تلبية احتياجات معامل الباطون الجاهز وورش البناء المرخصة على مختلف الأراضي اللبنانية، بهدف الحد من تداعيات الأزمة على قطاع البناء.
أزمة الأكياس والمضاربة
أما على صعيد الإسمنت المعبأ بالأكياس، فقد شهد السوق ظاهرة مضاربة واحتكار من قبل بعض التجار الذين حاولوا الاستفادة من تراجع العرض، فباعوا الطن بأسعار تفوق بأضعاف السعر الرسمي المحدد من وزارة الصناعة والبالغ 91 دولاراً للطن عند باب المصنع.
في المقابل، أكدت «سبلين» التزامها بالسعر الرسمي، وسعت إلى ضبط السوق وتأمين وصول المادة إلى المستهلكين الحقيقيين عبر إطلاق منصة إلكترونية خاصة لتقديم الطلبات، تتيح للمواطنين وأصحاب الورش المرخصة الحصول على حاجاتهم خلال فترة قصيرة شرط استيفاء المعايير المطلوبة.
وبحسب بيانات الشركة، استقبلت المنصة منذ إطلاقها 8662 طلباً، جرى تلبية 5775 منها حتى الآن.
خلاصة
في ظل أزمة معقدة تضرب قطاع الإسمنت اللبناني، اختارت شركة «سبلين» مواصلة الإنتاج وتحمل كلفة التشغيل المرتفعة، مع الالتزام بالسعر الرسمي وتوسيع القدرة الإنتاجية قدر الإمكان. كما أطلقت آلية مباشرة لتوزيع الإسمنت على أصحاب الورش المرخصة ومعامل الباطون الجاهز، في محاولة للحد من الاحتكار والمضاربة والحفاظ على استقرار السوق، إلى حين إيجاد حلول مستدامة لأزمة المقالع والإنتاج في لبنان




