تحضيرات لاجتماعات دعم الجيش في باريس غدا.. قمة بين ماكرون وعون وعبد الله الثاني

تستمر التحضيرات العسكرية والسياسية، لمؤتمر دعم الجيش في باريس غدا ، والاهم اللقاءات التي ستحصل على هامشه، وابرزها القمة الثلاثية التي ستضم الرئيس الفرنسي، العاهل الاردني، والرئيس اللبناني، قبيل افتتاح المؤتمر، لبحث سلة من الملفات اللبنانية، وفي مقدمها الوضع في الجنوب، ترتيبات المرحلة المقبلة، ودور الجيش في تثبيت الاستقرار، وسط حديث عن امكان انضمام الموفد السعودي، الامير يزيد بن فرحان، الذي سيصل فرنسا قادما من واشنطن، حيث اجرى سلسلة لقاءات تناولت الوضع اللبناني، الى القمة.
في المقابل لم تستبعد مصادر سياسية لبنانية، تحول القمة، إلى صيغة رباعية غير معلنة، تتيح تنسيق المواقف بين باريس وعمّان وبيروت والرياض، خصوصا أن المرحلة المقبلة تتطلب، ربط الدعم العسكري بخطة سياسية وأمنية واضحة، وليس الاكتفاء بالمساعدات اللوجستية والتسليحية، مشيرة الى أن مستوى الحضور السعودي سيضفي على مؤتمر الدعم بعدًا سياسيًا يتجاوز الطابع التقني المعلن للمداولات المرتبطة بدعم الجيش والقوى الأمنية، وتأمين احتياجاتها وتعزيز قدراتها، كما انه سيكون مؤشرا بحد ذاته إلى مدى استعداد المملكة للانخراط مجددا وبفاعلية أكبر في الملف اللبناني، وما إذا كان مؤتمر باريس سيشكل منصة لإطلاق مسار جديد لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية، بحسب ما كتبت” الديار”.
وذكرت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يغادر إلى العاصمة الفرنسية اليوم للمشاركة في مؤتمر باريس غدًا، سيركّز في كلمته على شرح الوضع اللبناني، ولا سيما في الجنوب، وعلى الخطوات التي اتخذتها الدولة للمضي قدمًا في المفاوضات واستعادة قرارها. كما سيشدّد على أهمية دعم الجيش اللبناني، انطلاقًا من أن أمن لبنان لا يمكن أن يتأمّن إلا بوجود جيش وأجهزة قوية، وسيؤكد حصر السلاح بيد الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وكتبت” اللواء”: على الرغم من اهمية انعقاد مؤتمر باريس غداً لدعم الجيش والمؤسسات الامنية اللبنانية، فإن المعلومات المحيطة به، تتحدث عن انه مؤتمر «تقني» ليس إلا، في ظل ظروف اقليمية ودولية غير مشجعة، لكن مجرد انعقاده يشي باهتمام متزايد بالبلد، ويشكل حصانة قوية له.
وجاء في” الشرق الاوسط”: تنظر باريس إلى الاجتماع الدولي الخاص بدعم الجيش اللبناني والقوات الأمنية على أنه الدليل على قدرتها على العمل من أجل مساعدة لبنان. وجديد الاجتماع أنه وضع في إطار ما يسمى «مسار العقبة»، الذي أطلقه الأردن قبل عشر سنوات، والذي يركز أساساً على تحديات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال حوارات لخبراء من المستوى الرفيع.
ووفق «الإليزيه»، فإن العاهل الأردني هو الجهة التي اقترحت التئام دورته الراهنة في باريس، وأن تُخصَّص للملف اللبناني، وأن الرئيس اللبناني جوزيف عون وافق على ذلك. ووفق «الإليزيه» أيضاً، فإن المناقشات تتركز على المسائل «العملياتية» والمهمات التي ستقع على عاتق الجيش اللبناني، لضمان أن تمارس الدولة سلطتها على كل الأراضي اللبنانية وبداية في الجنوب. لذا فإن البحث سيتناول النظر في حاجات الجيش اللبناني التي سيتاح له عرضها من الناحيتين المالية والقدراتية، بحيث يتمكن من القيام بالمهام المسندة إليه، لا بل أيضاً مواكبته في مهامّه. وتريد باريس أن يفهم الجميع أنه لا أحد سيمكنه الحلول محل الجيش اللبناني، مشيرة بذلك إلى مهمة حصرية السلاح التي تريد الدولة القيام بها منوطة بالجيش اللبناني، وهي ترى أنه يمكن أن يكون قادراً على القيام بها.
وقبل انطلاق الاجتماع «التقني»؛ أي العسكري، سيكون للرئيس ماكرون اجتماعان ثنائيان في قصر الإليزيه صباحاً مع الرئيس جوزيف عون بدايةً، ثم مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، ثم سيحصل اجتماع ثلاثي. ومن المقرر أن يلقي كل من القادة الثلاثة كلمة افتتاحية في الاجتماع. وأفاد قصر الإليزيه بأن قيادة الجيش اللبناني ورئاسة أركان القوات الفرنسية والأردنية والبريطانية ستكون حاضرة، وأن التمثيل الأميركي العسكري سيكون مرتفعاً.
وأشارت صحيفة «لو موند»، في عددها الصادر الثلاثاء، أن الجنرال جوزيف كليرفيلد سيمثل الجيش الأميركي، وأن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى سيحضر أيضاً الاجتماع، إلى جانب مستشارين لوزير الخارجية ماركو روبيو. وبالنسبة للتمثيل السعودي، فقد أفاد «الإليزيه» بأنه سيكون عسكرياً وسياسياً، وأن المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان سيكون حاضراً، مؤكداً أن باريس تعمل «بشكل وثيق» مع السعودية في الملف اللبناني.
ولم تكشف مصادر «الإليزيه» عن هويات الأطراف الأخرى المشارِكة ومستويات التمثيل العسكرية، إلا أن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر دبلوماسية أن هناك 17 دولة وهيئة ستشارك في الاجتماع؛ ومن بينها بعثة أوروبية، وأخرى أممية، باعتبار أن ملف ما بعد «يونيفيل» سيكون مطروحاً.
حقيقة الأمر أن باريس لا تريد رفع سقف التوقعات، لذا فإن مصادر «الإليزيه» أشارت إلى أن الاجتماع «ليس لعرض أرقام الالتزامات المالية أو للائحة المقتنيات الواجب الحصول عليها». إلا أنها، بالمقابل، تضع الاجتماع ذا الطابع العسكري في إطار أوسع هو ترميم السيادة اللبنانية والتوصل إلى استقرار الأوضاع وقلب صفحة الأزمات، الأمر الذي يمر، وفق ما قالته، بالسير بمجموعة من الإصلاحات، بما فيها المالية وتوافق لبناني حول الإصلاحات والانتخابات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكلها مطالب قديمة طلبت الأسرة الدولية من اللبنانيين القيام بها. بيد أن باريس تعي صعوبة الوضع الميداني في الجنوب بسبب الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من أراضيه، وما يقوم به الجيش الإسرائيلي من ضرب البنى التحتية والتهجير، وكلها تُفاقم الصعوبات اللبنانية. وتعي باريس أيضاً أن علاقاتها المتوترة مع إسرائيل لا تسهل مهمة البحث في مرحلةِ ما بعد نهاية انتداب «يونيفيل».
ومع ذلك فإن باريس تُراهن على عنصرين؛ الأول العمل الذي تقوم به مع إيطاليا لملء الفراغ المترتب على رحيل «يونيفيل» الحالية. وإيطاليا توفر أكبر عدد حالياً لـ«يونيفيل».
والثاني الالتزام الأوروبي بمساعدة لبنان من خلال آلياته المعتمَدة للمساعدات الخارجية. إلا أن الرفض المزدوج أميركياً وإسرائيلياً لـ«يونيفيل 2»، يُصعب مهمة باريس وروما، لذا فإن الرهان على الاجتماعات التي ستستضيفها الأمم المتحدة، خلال الشهر الحالي، التي يمكن أن تسهم في توضيح الصورة.
هل سيغيّر اجتماع باريس شيئاً في الوضع اللبناني؟ السؤال يمكن أن يطرح إذ إن الاجتماعات التي خُصصت لدعم الجيش اللبناني كانت كثيرة وتنقلت، في السنوات الأخيرة، بين باريس وروما، لكن المراد من اجتماع الخميس أن يكون مختلفاً عما سبقه بحيث يتناول الأمور العملية الواجب التعامل معها وفق قراءة مشتركة واضحة: من جهة، رصد لحاجات الجيش اللبناني وتحديد مهماته. ومن الجهة الثانية، الدور العربي الدولي في كيفية الاستجابة لهذه الحاجات وتلبيتها لتمكينه من القيام بدوره وليس الحلول مكانه.




