فيتو سعودي على الخطوة الجماعية

ليبانون ديبايت
إذا كان اعتكاف وزير الطاقة جو الصدّي ورقة ضغط على الحكومة، فإن عدم انضمام زملائه في الكتلة الوزارية لـ”القوات اللبنانية” إليه لم يكن تفصيلاً عابراً، بل نتيجة موقف سياسي واضح.
فبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن الاعتكاف الجماعي لوزراء “القوات” مرفوض سعودياً، ما حال دون تحوّل خطوة الصدّي الفردية إلى مقاطعة وزارية شاملة لجلسات مجلس الوزراء.
هذا المعطى يفسّر الفارق بين تأييد وزراء “القوات” لمطلب الصدّي ومشاركتهم الفعلية في وسيلة الضغط التي اختارها. فالتضامن بقي سياسياً، فيما واصل الوزراء الآخرون حضور الجلسات والعمل من داخل الحكومة، ضمن سقف لا يسمح بتوسيع الاعتراض إلى اعتكاف جماعي.
وكان وزير الصناعة جو عيسى الخوري قد عبّر بوضوح عن هذا الفصل. فقد أيّد خطوة الصدّي، معتبراً أنها تسلّط الضوء على أزمة الكهرباء وطريقة توزيع الموارد داخل الحكومة، لكنه أكد أن وزراء “القوات” لا يعتزمون الانسحاب من العمل الحكومي، وأنه شخصياً لا ينوي الاعتكاف عن جلسات مجلس الوزراء.
وأضاف عيسى الخوري: “إن لم تُقابل خطوة الوزير جو الصدّي بالإيجابية، فلكل حادث حديث”. وبهذا الموقف، أبقى الباب مفتوحاً أمام تحرك لاحق، من دون الالتزام باعتكاف جماعي يصطدم بالرفض السعودي.
وعليه، فإن بقاء الصدّي وحيداً في الاعتكاف لا يعكس بالضرورة انقساماً داخل الكتلة الوزارية أو غياب التضامن معه. فوزراء “القوات” يؤيدون مطلبه، لكن حدود حركتهم تقف عند عدم الانسحاب الجماعي من الحكومة.
ويبدو أن الهدف هو إبقاء الضغط مضبوطاً: يواصل وزير الطاقة اعتراضه من خارج الجلسات، فيما يحافظ زملاؤه على حضورهم داخل مجلس الوزراء وقدرتهم على التأثير في قراراته. غير أن هذه المعادلة تضعف مفعول الاعتكاف كورقة ضغط حزبية، وتجعله أقرب إلى خطوة فردية.
وبذلك، يصبح السؤال مرتبطاً بفاعلية هذا التوزيع للأدوار: هل ينجح اعتكاف الصدّي منفرداً في انتزاع التمويل المطلوب لقطاع الكهرباء، أم يمنح رفض توسيع التحرك الحكومة قدرة أكبر على احتواء اعتراضه؟
الثابت حتى الآن أن التضامن مع الصدّي قائم، لكن ترجمته باعتكاف جماعي ليست مطروحة. فالسقف السعودي واضح: دعم المطلب ممكن، أما انتقال وزراء “القوات” مجتمعين إلى مقاطعة الحكومة فمرفوض.




