أمن وقضاء

الادعاء اليوم… وتهديد بالاستقالة يطيح بإحالة المتفجرات!

ليبانون ديبايت

يدخل ملف متفجرات ضهر البيدر والقصر اليوم الجمعة مرحلة قضائية حاسمة، إذ علم “ليبانون ديبايت” أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم يتجه إلى الادعاء على المتورطين في القضية، بعد تسلّمه محاضر التحقيقات التي أنجزتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني. لكن خلف هذا التطور القضائي، تكشف معلومات خاصة عن تسوية سياسية طوت عملياً ملف الإحالة إلى المجلس العدلي، بعدما كاد الخلاف حوله يفجّر أزمة حكومية واسعة.

وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن تسريع الادعاء لا ينفصل عن توجّه لدى المعنيين لإقفال الباب أمام استمرار المطالبة بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، من خلال تثبيت مسار الملاحقة أمام القضاء العسكري، الذي بات يمتلك المعطيات اللازمة للمضي بالإجراءات القضائية.

وتؤكد المعلومات أن خيار الإحالة إلى المجلس العدلي طُوي عملياً على المستوى السياسي، وأن لا نية لدى المعنيين لإعادة فتحه داخل مجلس الوزراء، رغم استمرار مطالبة وزير العدل عادل نصار و”القوات اللبنانية” بهذه الخطوة.

وتكشف المعلومات أن الأزمة بلغت مستوى أكثر خطورة مما ظهر إلى العلن، بعدما لوّح “حزب الله” بالاستقالة من الحكومة في حال المضي بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، في موقف تلاقى معه كل من حركة “أمل” والحزب التقدمي الاشتراكي، ما وضع الحكومة أمام احتمال اهتزاز توازناتها السياسية وفتح الباب أمام أزمة استقالات.

غير أن الاتصالات التي قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أسهمت، وفق المعلومات، في احتواء التصعيد وإيجاد مخرج يحول دون انفجار الأزمة داخل مجلس الوزراء، عبر الإبقاء على التحقيقات ضمن المسار القضائي القائم، من دون اتخاذ قرار بالإحالة.

وتشير المعطيات إلى أن حكمة عون وسلام في إدارة هذا الملف جنّبت البلاد خضّة حكومية لم تكن تداعياتها لتقتصر على مجلس الوزراء، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والسياسية الدقيقة التي يمر بها لبنان.

أما قضائياً، فتفيد المعلومات بأن التحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات حدّدت هويات عدد من المشتبه بتورطهم في نقل المتفجرات وتسليمها، فيما يستعد القاضي غانم لتحديد الأوصاف الجرمية والادعاء على من توافرت بحقهم معطيات تستدعي الملاحقة، تمهيداً لإحالة الملف إلى قاضي التحقيق العسكري.

ولا يعني الادعاء المرتقب إقفال التحقيقات بصورة نهائية، إذ لا يزال هناك شق آخر يتابعه مدعي عام التمييز بالتعاون مع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لاستكمال جوانب إضافية تتصل بملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة.

وتفيد معلومات “ليبانون ديبايت” أيضاً بأن قناعة ترسّخت لدى مراجع قضائية تتابع الملف بأن القضاء العسكري يمتلك الصلاحيات والأدوات القانونية اللازمة للوصول إلى النتائج المطلوبة وملاحقة المسؤولين وفق الأدلة المتوافرة، بصرف النظر عن الجدل السياسي المتعلق بالمجلس العدلي.

وتعود القضية إلى ضبط شحنة متفجرات عند حاجز ضهر البيدر في الخامس من تشرين الأول، قبل ضبط شحنة أخرى في منطقة القصر في التاسع منه. وكان “حزب الله” قد أعلن صلته بالمواد المضبوطة، مؤكداً أنها مخصصة لمواجهة إسرائيل، فيما استمرت التحقيقات الأمنية والقضائية لتحديد ملابسات نقلها والأشخاص المعنيين بها.

وهكذا، يتجه الملف إلى مسارين متوازيين: قضائي يتقدم نحو الادعاء والملاحقة، وسياسي حُسم عملياً باتجاه صرف النظر عن الإحالة إلى المجلس العدلي، من دون أن يعني ذلك سقوط الملاحقات أو انتهاء التحقيقات.

وبين الادعاء المرتقب اليوم والتسوية التي أبعدت شبح الاستقالات، تكون السلطة السياسية قد تجاوزت واحدة من أكثر الأزمات حساسية داخل الحكومة، فيما يبقى الاختبار الأساسي أمام القضاء العسكري لإثبات قدرته على كشف الوقائع وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي أحاطت بالقضية منذ انكشافها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى