إقليمي ودولي

“إيزنكوت يقترب من الحكم”… نتنياهو يخوض معركة البقاء!

تدخل إسرائيل مرحلة سياسية حساسة مع تصاعد التحركات لتشكيل حكومة جديدة برئاسة غادي إيزنكوت، في وقت تتزايد فيه الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط خلافات داخل المعسكر المناهض له بشأن شكل الائتلاف المقبل وإمكان الاعتماد على الأحزاب العربية لتأمين قيام حكومة جديدة.

وكشف الصحافي والمحلل السياسي نداف إيال، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن إيزنكوت يسعى إلى تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، حتى لو اضطر إلى قيادة حكومة أقلية تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت ضدها، من دون الدخول في مفاوضات ائتلافية مباشرة معها.

وأوضح إيال أنه لم يتحدث شخصياً مع إيزنكوت خلال الأسبوع، لكنه استخلص من سلسلة اتصالات سياسية أن الأخير يتعامل مع المرحلة باعتبارها حالة طوارئ وطنية، لا ترتبط فقط بالتهديدات الخارجية، بل بما يراه تدهوراً في الوضعين السياسي والمؤسساتي داخل إسرائيل.

وبحسب المقال، فإن إيزنكوت لا يحتاج إلى إقناعه بخطورة الأوضاع، وهو مستعد لتقديم تنازلات واسعة من أجل تشكيل حكومة تنهي استمرار نتنياهو في السلطة.

ويشير إيال إلى أن رئيس حزب “يشار” سيحصل، وفق الترتيبات المتوقعة، على تكليف رسمي من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال الأسبوع المقبل، بعدما جمع عدداً كبيراً من توصيات الكتل النيابية.

لكن المهمة لن تكون سهلة، إذ يتعين على إيزنكوت التوصل إلى تفاهمات مع أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويائير لبيد، وسط اختلافات بشأن طبيعة الحكومة المقبلة وحدود التعاون مع الأحزاب العربية والدينية.

ويكشف المقال أن إيزنكوت لا يستبعد التفاهم مع الأحزاب الحريدية إذا أبدت استعداداً للمشاركة في الحكومة، وهو مسار سبق أن فتح ليبرمان الباب أمامه.

أما إذا تعذر تحقيق ذلك، فإن خيار حكومة الأقلية سيبقى مطروحاً، بما يضع شركاء إيزنكوت أمام قرار سياسي بالغ الحساسية: هل يقبلون بقيام حكومة لا تحظى بأغلبية ائتلافية تقليدية، أم يرفضونها بما قد يؤدي إلى استمرار نتنياهو في الحكم؟

وينقل إيال عن المحيطين بإيزنكوت تأكيدهم أنه سيحافظ على التنسيق الكامل مع ليبرمان وبينيت ولبيد، وسيكون مستعداً لتلبية مطالبهم من أجل ضمان تشكيل الحكومة بسرعة.

وفي المقابل، يخصص المقال حيزاً واسعاً لانتقاد سلوك نتنياهو خلال الأيام التي أعقبت الانتخابات، معتبراً أن رئيس الوزراء يسعى إلى نزع الشرعية عن أي حكومة بديلة، خصوصاً إذا اعتمدت على أصوات الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت.

ويشير الكاتب إلى تصاعد الخطاب السياسي ضد المعارضة والنواب العرب، مستشهداً بمواقف لوزراء في الحكومة الحالية تصف التعاون مع الأحزاب العربية بأنه مساس بمصالح الدولة.

كما يتوقف عند الجدل داخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” بشأن التحقيق في شبهات تدخل أجنبي في الانتخابات، بعدما ظهرت روايات متناقضة حول حجم المخالفات المحتملة ومدى تأثيرها في النتائج.

ويلفت إيال إلى أن رئيس الشاباك دافيد زيني أثار تساؤلات إضافية بشأن طريقة إدارة الملف، خصوصاً في ظل الدعوات إلى التحقيق مع شخصيات سياسية عربية، رغم تأكيدات سابقة بأن الشبهات لا تنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات.

ولا يحصر الكاتب الأزمة في الداخل الإسرائيلي، بل يربطها أيضاً بالتحولات السياسية الأميركية عقب خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، معتبراً أن الحرب مع إيران وارتفاع كلفة المعيشة وتزايد الانتقادات لإسرائيل ساهمت في تعميق الأزمة السياسية التي يواجهها ترامب.

ويرى إيال أن نتائج الانتخابات الأميركية تعكس تحولاً أوسع في المجتمع الأميركي، ولا سيما لدى الأجيال الشابة التي باتت أكثر انتقاداً للسياسة الإسرائيلية.

ويستشهد بفوز الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس، الذي يدعم وقف بيع الأسلحة الهجومية لإسرائيل، مع تأكيده حقها في حماية مواطنيها، ولكن من دون استهداف المدنيين أو فرض عقوبات جماعية عليهم.

كما ينقل الكاتب رواية عن عضو ديمقراطي في الكونغرس طرح، خلال حديث غير رسمي، فكرة قصف بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، مع توضيحه أن الطرح لم يكن جدياً بصورة كاملة.

وفي قراءة أوسع، يعتبر إيال أن استمرار السياسات الحالية قد يزيد صعوبة المحافظة على الدعم الأميركي لإسرائيل، خصوصاً مع ظهور اتجاهات سياسية جديدة داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ويشير إلى أن تغيير الحكومة الإسرائيلية واعتماد مسار سياسي مختلف تجاه الفلسطينيين قد يساهمان، وفق تقديره، في تحسين العلاقة مع قطاعات من الرأي العام الأميركي، فيما يحذر من تداعيات الوصول إلى مرحلة تضطر فيها إسرائيل إلى التعامل مع واقع تراجع الدعم الأميركي الفاعل.

وفي المحصلة، يعرض المقال تشكيل حكومة برئاسة إيزنكوت باعتباره محاولة لإحداث تحول سياسي سريع في إسرائيل، لكنه يترك السؤال الأساسي مفتوحاً بشأن قدرة المعسكر المناهض لنتنياهو على تجاوز خلافاته وترجمة التوصيات النيابية إلى ائتلاف قادر على تولي السلطة.

وبين مساعي إيزنكوت لتسريع التأليف ومحاولة نتنياهو المحافظة على موقعه، تتجه المعركة السياسية الإسرائيلية نحو اختبار حاسم عنوانه قدرة المعارضة على الاتفاق على حكومة جديدة، لا مجرد اتفاقها على الرغبة في إنهاء حكم نتنياهو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى